أثارت تصريحات الصحفي السعودي "عضوان الأحمري" رئيس تحرير "اندبندنت عربية"، خلال مشاركته في المنتدى السعودي للإعلام موجة غضب واسعة في الأوساط الصحفية والحقوقية الجنوبية، بعد تشكيكه في حقيقة المليونيات الجماهيرية التي شهدتها عدن، وادعائه أنها "مولَّدة بالذكاء الاصطناعي". واعتبر إعلاميون ونشطاء هذه التصريحات تضليلًا متعمدًا ومحاولة لتزييف واقع موثق بالصوت والصورة، مؤكدين أن الحشود كانت حقيقية ونقلتها قنوات ووسائل إعلام محلية وعربية مباشرة من الميدان.
وتزايدت حدة الانتقادات مع صمت بعض المسؤولين والإعلاميين الحاضرين في القاعة، حيث رأى معلقون أن الموقف يستدعي تصحيحًا فوريًا للرواية واحترامًا لمهنية العمل الصحفي، بدل تمرير مزاعم تمس مصداقية الإعلام وتستخف بإرادة الشارع الجنوبي.
*سقط عضوان والإرياني وكل إعلامي جنوبي حاضر*
وفي تعليقه على المشهد، قال الصحفي ماجد الداعري: "انظروا إلى ابتسامة اللؤم في شفتيه، وحجم التفاهة والوضاعة في عينيه، وهو يوافق على كذبة مفضوحة لصحفي سعودي تعبان، زعم كذبًا وسخفًا وغباءً بأن تظاهرات الشعب الجنوبي في عدن مولَّدة بالذكاء الاصطناعي. فسقط في وحل التدليس، وأسقط معه الوزير المؤيد للإعلام وكل جنوبي كان حاضرًا في القاعة، والتزم الصمت عن قول حقيقة لا تحتمل السكوت أو المداهنة".
وأضاف: "ويا له من سقوط مخجل للجميع إلى مستوى التزلف الرخيص على حساب الحقيقة ومكانة الوزير وكل القيم الإعلامية والأخلاقية التي كان عليه التحلي بها، احترامًا لنفسه ومنصبه وتوضيحًا للحقيقة التي يعرفها جيدًا منذ سنوات طويلة. وكان عليه واجب تنبيه الفهلوي عضوان، على الأقل، بأن قنوات بلاده (العربية والحدث والإخبارية) بثت لقطات ومشاهد تلك التظاهرتين الأخيرتين والأكبر في ساحة العروض بعدن، وأظهرت كامل المشاهد واللقطات التي تُظهر عدم اتساع الساحة بالجماهير".
وأوضح: "وبالتالي، فبأي غباء صحفي تحدث هذا العضوان وحاول تصوير نفسه بأنه عبقري زمانه ومكتشف خطير لحقيقة تلك المشاهد التي زلزلت مخططاتهم الطفولية لمحاولة تجاوز إرادة شعب جنوبي جبار، لن تستطيع الإمبراطورية العظمى التي لا تغرب عنها الشمس أن تكسره بكل قوتها أو تثنيه عن انتزاع استقلال دولته الجنوبية".
*تضليل سافر*
إلى ذلك علّق الدكتور ياسر اليافعي وقال: "العالم ليس غبيًا؛ يتابع كل شيء بالصوت والصورة، بالبث المباشر، وبشهادات الناس من الميدان. لذلك حين يخرج عضوان الأحمري في مؤتمر يُقدَّم على أنه «دولي» ويزعم أن مليونيات عدن مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فهذا ليس رأيًا ولا تحليلًا، بل تضليل سافر وإنكار لواقع شاهده الملايين. مليونيات عدن كانت حشودًا حقيقية على الأرض، وثقتها الكاميرات لحظة بلحظة، وتناقلتها المنصات قبل أن يصلها الإنكار".
وأضاف: "والقضية هنا أكبر من تصريح شخص! كيف يُسمح لمثل هذا الكذب أن يُقال من منصة رسمية ثم يُقابل بالتصفيق؟ أي مؤتمر إعلامي يتحول فيه تزييف الحقائق إلى مادة عرض بدل أن يكون سببًا للمساءلة؟".
ولفت إلى أن: "المؤتمرات الإعلامية الكبرى من المفترض أن تستضيف كبار المهنيين والمؤثرين وأصحاب التجارب المعتبرة، لا أن تفتح المنصة لمجموعة من الكذابين والفاشلين والمبتزين ممن يتاجرون بالروايات ويبتزون الحقيقة وفق المزاج والتمويل. مؤسف هذا الانحدار في الخطاب الإعلامي السعودي".
*كذب وتزييف إرادة شعب*
وقال الصحفي يعقوب السفياني: "رئيس تحرير "اندبندنت عربية" عضوان الأحمري زعم أن مليونيات عدن كانت مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، ووزير الإعلام اليمني معمر الإرياني يهز رأسه مثل تلميذ يتعلم الأحرف الأبجدية موافقًا على هذا الكذب في المنتدى السعودي للإعلام الذي حضره صحفيون جنوبيون، لا أعرف كيف كان موقفهم وهم يشاهدون شخصًا يكذب بهذه الصفاقة ويزيف إرادة شعبهم".
وأضاف: "أحيانًا يكون لديك كل شيء؛ الأموال والنفوذ والقدرة على الحشد، لكن ينقصك الشجاعة الأخلاقية والمصداقية، فيذهب كل شيء هباءً منثورًا، مثل هذا المنتدى والقائمين عليه".