آخر تحديث :الأحد - 08 فبراير 2026 - 05:49 م

كتابات


عن الحكومه الجديدة!!

الأحد - 08 فبراير 2026 - 04:12 م بتوقيت عدن

عن الحكومه الجديدة!!

كتب/د.عيدروس نصر النقيب

لا يمكن الحديث عن الحكومة الجديدة من منطلق ثنائية الخير المطلق او الشر المطلق، فما لابد أن نعلمه هو أن هذه الحكومة ليست تعبيراِ عن الإرادة الشعبية للحاضنة الاجتماعية التي تحكم أرضها وديموغرافيتها وثرواتها، بل إنها تعبيرٌ عن تداخل مجموعة من العوامل والمؤثرات والثتائيات الداخلية والخارجية، الشمالية والجنوبية الشرعية والانقلابية.

ومن هذا المنطلق سيكون من الخبل الحديث عن حكومةٍ تعكس واقع الحال في البلد، ولهذا السبب يمكننا معرفة كيف عاد إلى تركيبة الحكومة افرادٌ لم يحققوا شيئا طوال أكثر من عشر سنوات سوى بعض التغريدات على منصة (X) أو تصريح مستفز على احد مواقع التواصل الاجتماعي او إحدى القنوات الفضائية.

ومع إنني لا أرغب في الإشارة إلى أسماء بعينها فان هذا لا يمنعني من القول إن بعض الأسماء تستحق التقدير والاحترام والترحاب والابتهاج بوجودها في قائمة الحكومة الجديدة، امثال رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني أو الزملاء سالم ثابت العولقي واحمد الصالح العولقي و د. أفراح الزوبة وأ. مطيع دماج، وم. عدنان الكاف واسماء أخرى جديدة، ممن تميزوا خلال الفتره الماضية بمواقف تنحاز الى الحق أكثر مما تنحاز الى الوظيفة أو الحزب أو القبيلة أو المرتب الشهري واللقب الييروقراطي،

لكن الأهم من كل هذا هو أن الحكومة لا تمتلك أمر تسيير فعلها وتوجهاتها المستقبلية مع كل التقدير والاحترام لرئيس الحكومة والشرفاء من أعضائها، فللعوامل الخارجية ولتركيبة نظام الحكم تأثيرهما أكثر من العامل الداخلي.

لكنني لابد أن أشير الى حقيقتين:

الأولى: إن هذه الحكومة تحكم الجنوب وحده وحتى المديريات الأربع أو العشر أو الـ 12 الشمالية لن يكون للحكومة سلطةٌ عليها فلكل منها سلطانها وحزبها المهيمن.

ومن هذا المنطلق فإن وجود أكثر من 17 وزيراً شماليا هو مجرد وجود تمثيلي فلا يمكن لنازح يقيم في الرياض أو القاهرة أو اسطنبول أن يقدم شيئا لمناطق الجنوب التي ما يزال ينظر اليها على انها بلدُ وشعبُ معاديين.

وثانياً إن هذه الحكومة تخضع لأجندةٍ لا تعبر عن الشعب الذي تتحكم فيه فالعامل الخارجي ما يزال يعمل من أجل تنفيذ خارطة الطريق التي يضحي بكل شيء من أجل تحقيقها مع الحوثيين الذين جاءت عاصفه الحزم لاقتلاعهم من الوجود ، لكن التغير في موازين القوى حول المستهدفين بالاقتلاع الى شركاء والشركاء السابقين في هزيمتهم ألى خصوم.

ويبقى السؤال: هل ستنجح هذه الحكومة في القيام بما يتوقعه الناس البسطاء منها؟

ان نجاح الحكومة يستدعي إجراء مجموعة من التصويبات التي يمكن تلخيصها فيما يلي

١. التوجه نحو استيعاب ما يعتمل على الساحة التي تاتي الحكومة لحكمها، ولأننا نتعامل بواقعية مع معطيات ومؤثرات الحالة القائمه فاننا يمكن أن نستوعب لماذا تم القبول باسماء مرّ على وجودها أكثر من عشر سنوات ولم تنجز كما أشرنا غير بعض التغريدات على تويتر، لكننا ايضا ينبغي ان نستوعب ان الجغرافيا والديموغرافيا التي ستحكمها هذه الحكومة لا تتطلعُ الى تغريدات او تصريحات أو حتى خطابات وتهديدات وشطحات عنترية هي أقرب إلى الحوثية منها إلى الشعب والشرعية.

وبعيدا عن ثنائيات الشمال والجنوب والوحدة والانفصال فاننا يمكن ان نشير الى أن فُرَص نجاح هذه الحكومة تتوقف على استيعاب ما يريده الجنوبيون وعند ما نتحدث عن الجنوبيين فنحن نقصد الارض والبشر والثروه والموارد التي تتحكم فيها هذه الحكومة. فالجنوبيون يريدون استعادة دولتهم وحتى الذين يتحدثون عن الوحدة اليمنية منهم يتعرضون لاحراجات كبيره لانهم لا يستطيعون أن يبرهنوا ما هي الوحدة التي يتحدثون عنها؟ هل الوحدة مع الحوثيين ام القضاء على الحوثيين ومن ثم الذهاب الى الوحدة مع الشماليين النازحين؟ فالحوثيون امضوا 11 عاما يهيمنون على الشمال ولولا عاصفه الحزم لكانوا تمكنوا من بناء حكومة مستقرة ودولة آمنة تمتلك كل مقومات البقاء، وقد تحظى بالاعتراف الدولي لانها تمتلك حاضنة اجتماعية يزيد افرادها عن 15 مليون على افتراض ان هناك 10 مليون يرفضونها وهم في هذه الحاله اقلية قد تؤخذ بالاعتبار، لكنها أقلية لا يمكن ان تهزم الاغلبية.

اما اذا كانوا يريدون وحدة يمنية بدون الحوثيين فإن الأمر يتطلب البرهان على إنهم مع شركائهم الشماليين قادرون على هزيمة المشروع الحوثي، وهو ما يخالف مضامين خارطة الطريق المعلنة، وفي هذه الحالة لن يكون الجنوبيون الا انصاراً لهم في السير نحو اقتلاع الجماعه الحوثيه من الحكم.

لكن المؤشرات تقول إن الذين يتمسكون بـ"الوحدة اليمنية" لا يتحدثون الا عن أحد المُثُل الإفلاطونية المعلقة في الهواء بعيداُ عن الوجود الأرضي المعاش والملموس.

فـ"الوحدة اليمنية" التي انقلب عليها حلفاء 94 وانقض عليها الحوثيون ودمروا ما تبقى من مقومات وجودها لم تعد الَّا شعارًا جميلاً يمكن كتابة عشرات القصائد الرومانسية عنه، لكنه غير قابل للتحقيق على أرض الواقع.

ولذلك تظل حكومة الدبلوماسي الرائع الدكتور شائع محسن نموذجاً إضافياُ لمن سبقها منذ حكومة بن دغر ثم معين عبد الملك فبن مبارك وبن بريك، عبارةً عن مجموعةٍ من البروقراطيين الذين يستلمون مرتبات جيدة لكنهم لن يعملوا شيئاً من اجل الناس على الأرض وقد تساءل كثيرون لماذا استبعد البعض وهم من أهم الكفاءات الجنوبية واليمنية أمثال الدكتور عبد الناصر الوالي والدكتور واعد با ذيب، واللواء محسن الداعري، والدكتور محمد الزعوري فكان الجواب جاهزاً كما يعلمه الجميع، وهو أن رشاد العليمي لا يريد وزراء أحراراً يفضلون الحقيقة على الوظيفة أمثال المذكورين أعلاه، وإن لم تخلُ قائمة الوزراء ممن يشبههم.

وحيث انني قد قلت بانني أشفق على رئيس الحكومة الدكتور الرائع شائع محسن الزنداني، فانني أتمنى له ان يوفَّق في اختيار الكادر الذي سيعمل معه في مكتبه، حتى يتخلص من عيوب مرحله بن دغر ومعين ويحدث تغييراً نوعياً في وظائف حكومته متعدده الانتماءات والأجندات والاهداف.

والله من وراء القصد.