كشفت المذيعة والإعلامية في قناة "عدن المستقلة"، هاجر النهدي، عن الظروف الاستثنائية والمعارك الخفية التي يخوضها طاقم القناة خلف الشاشة، مؤكدة أن القناة تدار اليوم "بعقيدة الاستمرارية بالمتاح"، حتى وإن كانت الإمكانيات تقترب من نقطة الصفر.
وأوضحت النهدي أن القناة التي كان قوامها يتجاوز مائتي موظف، باتت اليوم تعتمد على "كتيبة ضئيلة" لا يتعدى عددها ثلاثين شخصاً، يتحملون عبئاً ثقيلاً ومواجهات ميدانية وسياسية وأمنية معقدة، ورغم ذلك يصرون على المقاومة ونقل صوت الناس بكل شفافية، دون الانزلاق نحو التضليل أو الأخبار المغلوطة.
وروت الإعلامية هاجر النهدي مواقف عكست طبيعة العمل "الفدائي" في القناة، حيث تجد نفسها مراراً في قلب الميدان أمام تساؤلات مفاجئة للبث المباشر دون تحضير أو محاور مسبقة، كما حدث في تغطيتها بمحافظة الضالع برفقة الأستاذ شكري، حين ارتجلا الموقف بالكامل أمام الشاشة بجهد ذاتي وقبل الدقائق الأخيرة من البث.
وتكرر المشهد مؤخراً حين غادرت مائدة الإفطار مباشرة نحو الكاميرا لإجراء مقابلات بإمكانيات فنية بسيطة جداً، استجابةً لنداء الواجب المهني رغم عدم الجاهزية الشكلية أو اللوجستية، مؤكدة: "نحن مستعدون دائماً، حتى حين لا تتوفر الظروف المثالية، نكتفي بالممكن لإيصال الرسالة".
وفي مقارنة لافتة، أشارت النهدي إلى أن طاقم "عدن المستقلة" يناطح اليوم قنوات فضائية كبرى تمتلك عدة وعتاداً وتُصرف عليها الآلاف المؤلفة، ومع ذلك تتفوق القناة بجدارة بفضل إيمان شبابها بقضيتهم، ووقوفهم خلف صوت الشعب الجنوبي، واصفة الزملاء خلف الكاميرات وأجهزة البث بـ "الجنود العظماء" الذين يحفرون في الصخر رغم التهديدات والمحاربة الميدانية والتضييق السياسي.
واختتمت النهدي حديثها بدعوة الجمهور لإدراك الظروف القاسية التي تعمل فيها القناة، مشددة على أن "عدن المستقلة" تقف اليوم على أكتاف شباب قرروا ألا يغادروا الميدان رغم خساراتهم الشخصية الكبيرة، مؤكدة أن السند الحقيقي المتبقي للقناة هو "الشعب" الذي تقف معه ويقف معها في معركة الوعي والهوية.