تعد حاملات الطائرات من أندر وأقوى أدوات القوة البحرية في العالم، حيث تمنح الدول المالكة لها قدرة استثنائية على الانتشار العسكري والردع بعيدًا عن حدودها.
ولا يقتصر دور حاملات الطائرات على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد تأثيراتها إلى المجال الدبلوماسي والسياسي، إذ تعكس هذه المنصات إرادة الدولة في حماية مصالحها ومصالح حلفائها، كما تمنحها قدرة على التأثير في النزاعات الإقليمية وإظهار القوة دون اللجوء إلى المواجهة المباشرة.
وعلى الرغم من امتلاك دول مثل الولايات المتحدة والصين لحاملات متعددة، فإن عدد الدول القادرة على تشغيل مثل هذه السفن محدود للغاية، ويرجع ذلك إلى التكاليف الباهظة ومتطلبات الدعم اللوجستي والبحري المصاحبة لها.
قاعدة جوية عائمة
وقالت صحيفة "ويست فرانس" الفرنسية إن حاملة الطائرات ليست مجرد سفينة عسكرية ضخمة، بل هي قاعدة جوية عائمة قادرة على تنفيذ عمليات إطلاق وهبوط الطائرات المقاتلة بسرعة وكفاءة، ما يمنح الدولة مالكة لها ميزة استراتيجية هائلة.
إلى جانب شارل ديغول في فرنسا، تمتلك الولايات المتحدة 11 حاملة طائرات مكتملة، والصين واحدة، بينما تقتصر معظم الدول الأخرى على حاملات مروحية أو سفن جوية محدودة القدرة على عمليات الإقلاع والهبوط العمودي للطائرات.
والسبب الرئيسي وراء قلة حاملات الطائرات هو الجانب المالي والبنية التحتية المطلوبة. فبناء أكبر حاملة طائرات في العالم، حاملة جيرالد فورد الأمريكية، كلف نحو 13 مليار دولار، بينما تتكلف فرنسا حوالي 100 مليون يورو سنوياً لتشغيل وصيانة شارل ديغول، دون احتساب التوقفات الفنية اللازمة للصيانة الدورية.
ولا يقتصر الأمر على السفينة نفسها، بل يجب توفير أسطول داعم يشمل فرقاطات مزودة بأنظمة دفاعية، غواصة نووية، وسفينة إمداد لتغطية كل احتياجات الطاقم والطائرات.
تضم حاملة الطائرات الفرنسية حوالي أربعين طائرة متنوعة، تشمل مقاتلات رافال، وأجهزة للمراقبة الاستخباراتية والقيادية، وجميعها تعمل معاً لدعم مهمات الدفاع الجوي، والقصف، وحتى نقل الأسلحة النووية عند الحاجة. ويرتبط استخدام هذه الطائرات بمهمة السفينة، حيث يمكن تعديل تشكيلة الطائرات بحسب الأهداف العملياتية المحددة.
إلى جانب القوة العسكرية، تلعب حاملات الطائرات دوراً دبلوماسياً وسياسياً. فهي وسيلة لإظهار القوة، والقدرة على التأثير في المفاوضات والردع دون استخدام القوة المباشرة.
ووفق خبراء فإن حاملة الطائرات ليست مجرد أداة قتالية، بل أداة استراتيجية تعكس إرادة الدولة وتصميمها على حماية مصالحها ومصالح حلفائها.
وعلى الرغم من زيادة مدى الطائرات المقاتلة وقدرتها على التحليق لمسافات طويلة من القواعد الأرضية، فإن حاملات الطائرات تبقى ضرورية. فهي توفر قاعدة انطلاق مستقلة، وتقليل المخاطر على الطائرات من خلال موقع آمن بعيد عن خطوط النار، كما أنها تتيح عمليات إمداد معقدة بشكل أكثر أماناً.
تاريخياً، اعتمدت فرنسا على حاملات الطائرات بعد الحرب العالمية الثانية لحماية طرقها البحرية وتأمين مصالحها الخارجية، ولا تزال هذه الاستراتيجية قائمة.
وفي المستقبل، من المتوقع أن تحل حاملة طائرات جديدة محل شارل ديغول بحلول عام 2038، بتكلفة إنشاء تصل إلى 10.2 مليار يورو، ما يعكس استمرار فرنسا في الاستثمار في هذه الأداة الاستراتيجية الحيوية على المدى الطويل