▪️مهما تقدّم بنا العمر، يبقى في أعماقنا طفلٌ صغير لا يشيخ. طفلٌ ينتظر سؤالًا بسيطًا: "كيف حالك؟"، فيبتسم قلبه قبل شفتيه، ويشعر أن وجوده ما زال مَرْئيًّا، وأنه لم يتحول إلى ذكرى تمشي على قدمين.
نكبر، نعم… تتجعد الأيدي وتثقل الخطوات، لكن أرواحنا تظل شفافة، حسّاسة كأيامنا الأولى. يفرحنا اتصال عابر، وكلمة دافئة، ولمسة اهتمام صادقة من أبنائنا وأحفادنا الذين كبروا أمام أعيننا حتى صاروا عالمنا كله. لا نطلب الكثير؛ لا نبحث عن الهدايا ولا عن الضجيج، بل عن شعورٍ بسيط بأننا ما زلنا جزءًا من قلوبهم، لا هامشًا في أيامهم.
يؤلمنا الإهمال أكثر مما يؤلمنا المرض، ويُثقلنا الصمت أكثر من السنين. فالقلب حين لا يُسْأَلُ عنه يذبل بصمت، كزهرةٍ تُرِكَتْ على النافذة دون سُقْيا. نحن لا نعاتب لأننا ضعفاء، بل لأن المحبة التي زرعناها طويلًا ما زالت تنتظر ثمرتها في كلمة، في زيارة، في اهتمامٍ صغير يعيد للحياة معناها.
مهما كبرنا، نظل كالصغار… تسعدنا الرعاية، وتطمئننا الملاحظة، ويكفينا أن نشعر أننا ما زلنا مُهِمّين في حياة من أحببناهم يومًا بلا شروط. لا نريد أكثر من هذا؛ قلبًا يسأل، ويدًا تُطمئن، ودِفئًا يقول لنا دون كلمات: أنتم ما زلتم هنا… في القلب.