يدرك الصغير قبل الكبير أن الفساد في ضريبة القات كبير جداً، بل ومزمن، إذ لم تستطع أي سلطة سابقة وضع حد له، رغم علمها بأن ما يورد فعليًا إلى خزينة الدولة لا يتجاوز 10% من إجمالي المبالغ المحصلة، بينما تظل نسبة 90% مجهولة المصير.
تكمن المشكلة في أن تحصيل الضريبة لا يتم وفق الأنظمة والقوانين، بل عبر منح “مقاولة” لشخص أو جهة يتم الاتفاق معها على آلية التحصيل والمبالغ، ما يفتح الباب واسعًا أمام الفساد.
وعند الاستفسار امس الأحد من مكتب الضرائب في محافظة شبوة حول إيرادات ضريبة القات لعام 2025، أفادوا بأنها تتراوح بين 600 إلى 700 مليون ريال سنويًا، أي بمعدل يقارب 2 مليون ريال يوميًا و60 مليون ريال شهريًا.
لكن، وبحسب معلومات من مصادر مطلعة، فإن المبالغ الفعلية المحصلة يوميًا تصل إلى نحو 15 مليون ريال، أي ما يعادل 450 مليون ريال شهريًا، و5 مليارات و400 مليون ريال سنويًا، وهو فارق هائل يكشف حجم الاختلال.
هذا الفساد ليس وليد اليوم، بل يعود لسنوات طويلة. ففي عام 2007، كشفت وثائق وتقارير رسمية عن وجود فساد كبير، حيث كانت الإيرادات اليومية الفعلية تتجاوز مليون و200 ألف ريال، بينما لم يكن يورد إلى خزينة الدولة سوى 120 ألف ريال فقط، أي بنسبة 10% تقريبًا.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل شمل تقديم “بنادل قات” مجانية يوميًا لقيادات نافذة مقابل التغاضي عن التلاعب، حيث يُباع بندل القات الرداعي بسعر 8000 ريال، بينما تُحتسب الضريبة على أساس سعر 2000 ريال فقط، ما ساهم في رفع الأسعار على المواطنين.
وبعد نشر هذه الوقائع حينها، وعند لقاء محافظ شبوة السابق، علي محمد المقدشي، ومناقشته في هذا الفساد كان صريح وقالها بكل صراحة أنه لا يستطيع التدخل في ملفين داخل المحافظة: مقاولة ديزل الكهرباء وضريبة القات، بسبب وجود لوبي قوي يقف خلفهما وقادر على خلق أزمات كبيرة.
ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، لم يتغير هذا الواقع.
وبالنظر إلى هذا الفساد المزمن، يتضح أن الضرر الناتج عن ضريبة القات يفوق منفعتها، خاصة في ظل غياب الشفافية واستحالة فتح تحقيق جاد. كما أن هذه الممارسات ساهمت في جعل أسعار القات في محافظة شبوة من الأعلى، رغم أن جودته أقل مقارنة بمحافظات أخرى.
ومن خلال ذلك نستخلص أن ضريبة القات في شبوة تحولت من موردٍ للدولة إلى بوابةٍ لفسادٍ مزمن، تُنهب عبرها المليارات بينما لا يصل إلى الخزينة سوى القليل، في ظل نفوذٍ يعجز الجميع عن كسره، فيدفع المواطن الثمن دون أن يجني أي فائدة.
لذلك، يبرز تساؤل مهم: أليس من الأفضل إلغاء ضريبة القات، بما قد يسهم في خفض الأسعار وتخفيف العبء عن المواطنين؟
إن أي سلطة تتخذ قرارًا بإلغاء هذه الضريبة ستدخل التاريخ من أوسع أبوابه، لما سيترتب عليه من وضع حد لفساد مزمن عانت منه المحافظة لسنوات طويلة.
الصحفي صالح حقروص
2026/4/6م