آخر تحديث :السبت - 25 أبريل 2026 - 06:12 م

اخبار وتقارير


لماذا خرجت الإمارات من الجنوب العربي؟ قراءة في التوقيت والدلالات

السبت - 25 أبريل 2026 - 05:33 م بتوقيت عدن

لماذا خرجت الإمارات من الجنوب العربي؟ قراءة في التوقيت والدلالات

صالح حقروص

لم يكن خروج الإمارات من الجنوب العربي حدثًا عابرًا يمكن تفسيره بسطحية، بل جاء في توقيت حساس يفرض قراءة أعمق لما جرى وما ترتب عليه.


خلال سنوات حضورها، شكّلت الإمارات طرفًا فاعلًا في المشهد الجنوبي، حيث دعمت تشكيل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وأسهمت في إعادة بناء قدرات أمنية وعسكرية في المحافظات الجنوبية. وبالنسبة للجنوبيين، كان هذا الدعم يُنظر إليه كعامل أساسي في تعزيز الاستقرار، وتهيئة الأرضية لاستعادة القرار الجنوبي.


ومع تقدّم القوات الجنوبية ميدانيًا، وسيطرتها على مساحات واسعة من الجغرافيا الجنوبية، بدا وكأن مشروع استعادة الدولة الجنوبية يقترب من مرحلة الحسم. هنا تحديدًا، جاء التحول المفاجئ في المشهد، وارتفعت الدعوات لخروج الإمارات.

هذا التزامن يطرح تساؤلات مشروعة:

هل كان خروج الإمارات نتيجة ضغوط سياسية إقليمية؟

أم أنه يعكس إعادة ترتيب للتحالفات وفق مصالح تتجاوز الطموحات المحلية؟


أم أن الأمر مزيج من الاثنين معًا؟

ما يمكن قوله إن السياسة في المنطقة لا تُدار بمنطق العواطف، بل بمنطق المصالح والتوازنات. والتحالفات بطبيعتها متغيرة، تخضع لإعادة تقييم مستمرة وفق ما تراه الدول مناسبًا لأمنها ونفوذها.


من هذا المنطلق، فإن قراءة ما حدث لا ينبغي أن تختزل في ثنائية "حليف" و"خصم"، بل يجب أن تنظر إلى الصورة الأوسع: صراع نفوذ، تباين أولويات، واختلاف في الرؤى حول مستقبل الجنوب.

اليوم، يقف الجنوب أمام تحدٍ حقيقي: كيف يمكن الحفاظ على ما تحقق، والبناء عليه، في ظل بيئة إقليمية معقدة ومتشابكة؟

الإجابة لا تكمن فقط في البحث عن حليف بديل، بل في بناء رؤية سياسية موحدة، وتعزيز القرار الداخلي، وتقوية المؤسسات، بحيث يصبح أي تحالف خارجي داعمًا—لا محددًا—للمسار الجنوبي.


فالرهان الحقيقي لا يكمن في تبديل الحلفاء، بل في الحفاظ على الإنجازات والمكاسب التي تحققت، والبناء عليها بروح مسؤولة ورؤية واضحة. وهي إنجازات جاءت بجهود على مدى عشر سنوات من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته، التي حملت مشروعًا سياسيًا يسعى نحو هدف محدد لا لبس فيه.

إن مواصلة السير في هذا المشروع تتطلب ثباتًا في الموقف، ووحدة في الصف، وإيمانًا عميقًا بعدالة القضية. فالمسار نحو الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن—على حدود ما قبل عام 1990—ليس مجرد طموح سياسي، بل هو الهدف المنشود والاساسي الذي يتطلع إليه أبناء الجنوب منذ اكثر من 3 عقود.


الصحفي صالح حقروص

2026/4/25م