لا أعتقد بأن تكون هنآك أي مستجدات قد تطرأ على سعر صرف العملة المحلية،خلال الأيام والأسابيع المقبلة، على خلفية قرار الحكومة الكارثي بتحرير الدولار الجمركي، في ظل قتامة هذه الظروف الاقتصادية الراهنة ولستمرار عجزها عن استعادة موارد الدولة وصرف مرتبات الموظفين بانتظام وتصفية الأشهر المتأخرة منذ عدة أشهر، وذلك بسبب صمود ثبات الصرف من العام الماضي، ولأول مرّة، منذ نقل عمليات البنك المركزي من صنعاء عام 2016م
لكن توقعاتي تصب بأن أي مستجدات اقتصادية مقبلة لن تكون لصالح تحسن قيمة العملة المحلية، وإنما العكس، بحكم التداعيات السلبية الخطيرة لقرار تحريك صرف الدولار الجمركي في توقيت كهذا،ومع استمرار غياب مؤسسات الدولة ودور أجهزة الرقابة والمحاسبة وعجز الحكومة عن ضبط الأسعار مقارنة بسعر الصرف.
ولأن موجة الارتفاع الكارثي المقبل للأسعار، على خلفية رفع قيمة الدولار الجمركي أكثر من مئة بالمئة، على ماكان عليه منذ آخر تحريك له من 250 إلى 750ريال للدولار الواحد، سيكون له تداعيات كارثبة على كل المستويات، ومنها سعر صرف العملة الوطنية المرهون باستقرار أسعار البضائع ومختلف المواد المهددة بالارتفاع بحكم ارتباطها يرفع جمارك مواد وخدمات أخرى طالها تحرير الدولار الجمركي، وليس الكماليات فقط، كما تحاول الحكومة استغفال الشعب وتبسيط الأمور والسخرية من العقول.
ولعل الخوف الأكبر الآن من تداعيات قرار الحكومة بتحرير الدولار الجمركي، أن لا يقتصر ارتفاع الأسعار إلى نسبة محددة يكمن ضبط الأمور عندها، وإنما قد تتجاوز الاسعار كل حدود التوقعات، بفعل الضعف الرقابي للحكومة وثفة التجار بأنهم أقوى من الدولة ووزرئها ومسؤوليها وأكثر نفوذا وتأثيرا في قراراتها لصالحهم وخدمة لشراكاتهم التجارية مع كبار رجال الدولة وأعضاء بمجلس القيادة الرئاسي
وفي ظل استمرار الحكومة المتخبطة في استعادة موارد الدولة وايجاد اي مصادر دخل قومي تعويضي للبلد من العملات الصعبة لتعويض خزينة الدولة عن عوائد تصدير النفط المتوقف افتراضا، وعوائد الغاز المنهوب عفاطا وتمردا منذ عدة سنوات وحتى الساعة.
إضافة إلى تواصل نهب الدخل اليومي لمؤسسات البلد الايرادية وعوائد منافذ الدولة، وإيداعها في حسابات خاصةً، بعيدا عن الحساب العام للدولة في البنك المركزي منذ أكثر من تسع سنوات.
وبالتالي.. فمن أين وكيف لأي إصلاحات اقتصادية معلنة أن تنجح في ظل هكذا واقع حكومي سوداوي قاتم إلى هذا المستوى من الفشل والفساد وأكثر..؟!
وهل كانت الأولويات الوطنية ومقتضيات الإصلاحات الاقتصادية تفرض البدء بتحرير الدولار الجمركي ورفع الأسعار ومفاقمة معاناة الشعب الجنوبي المسحوق أساسا بكل الأزمات والمعاناة، وذلك خدمة لفساد رئيس وأعضاء بمجلس القيادة الرئاسي ومكافأتهم على استمرار سرقتهم لموارد الدولة.. أم أن استعادة موارد الدولة ومحاربة فساد كبار رجال الدولة ووقف المرتبات غير القانونية بالدولار لكبار المسؤولين ومرفهي المنفي، هي الأولوية الوطنية الحقيقية الملحة يا دولة رئيس الوزراء د.شائع محسن الزنداني ؟!