في خطوة وُصفت بأنها ضمن مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، أقرّ مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم بالعاصمة عدن حزمة من الإجراءات التي تستهدف تحسين أوضاع موظفي الدولة وتعزيز الإيرادات العامة، وسط تحديات معيشية واقتصادية متفاقمة، وشملت القرارات صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20%، ومعالجة ملفات التسويات الوظيفية المتوقفة منذ سنوات، إلى جانب إقرار العلاوات السنوية المستحقة، بالتوازي مع قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، في خطوة يُتوقع أن تترك انعكاسات مباشرة على الأسعار ومستوى المعيشة.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ المالية العامة بجامعة عدن الدكتور محمد الشعيبي أن هذه الإجراءات تعكس محاولة حكومية لامتصاص حالة الاحتقان الشعبي الناتجة عن تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع القوة الشرائية للرواتب، مؤكداً في الوقت ذاته أن التحدي الأبرز يكمن في قدرة الحكومة على توفير التمويل وضمان استدامة هذه الالتزامات في ظل أزمة الإيرادات والانقسام المالي.
*قرار الحكومة*
أقرّ مجلس الوزراء، خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء في العاصمة عدن برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حزمة من القرارات الاقتصادية والمالية والإدارية لتحسين أوضاع موظفي الدولة وتعزيز الإصلاح المؤسسي، شملت صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، إلى جانب صرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام 2021–2024، وتنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية للكوادر الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات.
كما أقر المجلس تحرير سعر الدولار الجمركي تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025م، مؤكداً أن القرار لن يمس السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية، بل يستهدف السلع الكمالية وغير الأساسية، مع توجيه الجهات المختصة بتشديد الرقابة لمنع أي زيادات سعرية غير مبررة.
*محاولة لامتصاص حالة الاحتقان الشعبي*
قال استاذ المالية العامة في جامعة عدن د. محمد الشعيبي : أن إقرار الحكومة بصرف بدل غلاء المعيشة 20% الى جانب اطلاق العلاوات يمثل من الناحية السياسية والاقتصادية، محاولة من الحكومة لامتصاص حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار القوة الشرائية للرواتب خصوصا أن الموظفي فقدوا خلال السنوات الأخيرة جزء كبير من دخلهم الحقيقي بسبب انهيار العملة وارتفاع الأسعار".
واضاف في تعليق نشره عبر حسابه على فيسبوك: "هذه القرارات تعطي رسالة بأن الحكومة تعترف عمليا بأن الرواتب الحالية لم تعد قادرة على تغطية الحد الأدنى لاحتياجات الموظفين،بنفس الوقت تحاول من خلال ذلك إعادةتنشيط الجهاز الإداري للدولة ورفع معنويات الموظفين، خاصة بعد سنوات من توقف العلاوات والتسويات الوظيفية".
ولفت : "التحدي الأبرز يتمثل بمدى بقدرة الحكومة على التمويل والاستدامة، خاصة وأن الحكومة تواجه صعوبة في انتظام صرف الرواتب الحالية، بسبب ضعف الإيرادات، وتوقف صادرات النفط، والانقسام المالي، وتآكل الموارد العامة. وبالتالي فإن إضافة بدل معيشة واطلاق العلاوات السنوية والتسويات يعني زيادة كبيرة في فاتورة الأجور".
وقال الشعيبي أن : "الحكومة تحتاج إلى تعظيم الإيرادات لتغطية الالتزامات الجديدة، بالتالي رفع الدولار الجمركي يهدف إلى زيادة الحصيلة الجمركية والضريبيةبهدف تقليص الفجوة بين الإيرادات والنفقات الى جانب تمويل الالتزامات الجديدة مثل بدل المعيشة والعلاوات وتحسين قدرة الدولة على تغطية الرواتب والخدمات".
*تضخم وارتفاع الأسعار*
وفيما يخص قرار الحكومة بتحرير سعر الدولار الجمركي، قال د.الشعيبي: "مشكلة رفع الدولار الجمركي ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أسعار السلع، لأن الاقتصاد اليمني يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد الخارجي من السلع الأساسية والكمالية".
واضاف : "تبعات تنفيذ القرارات تتمثل في حدوث موجة تضخم جديدة وارتفاع الأسعار إذا غابت الرقابة الفعلية وفشل استقرار سعر الصرف، حتى وان كان الهداف الأساسي له زيادة الإيرادات العامة لتغطية النفقات العامة".