آخر تحديث :الأربعاء - 01 يوليو 2026 - 10:06 م

اخبار محافظات اليمن


المسيمير. . أزمة العطش تحول حياة السكان إلى رحلة "بحث عن النجاة"

الأربعاء - 01 يوليو 2026 - 08:48 م بتوقيت عدن

 المسيمير. .  أزمة العطش تحول حياة السكان إلى رحلة "بحث عن النجاة"

عدن تايم / فؤاد المقرعي

​بينما يعيش العالم في عصر التكنولوجيا، لا يزال الزمن متوقفاً في منطقة "عهامة" بمديرية المسيمير محافظة لحج، حيث اختزلت الحياة بكل تفاصيلها في كلمة واحدة: "الماء". هنا، لا يقاس اليوم بالساعات، بل بمدى القدرة على تأمين بضعة لترات من مياه الشرب، في استطلاع ميداني أجريناه لرصد المعاناة، وجدنا واقعاً يتجاوز الوصف.

​طوابير العطش.. رحلة "اللا عودة" للمقاعد الدراسية

​مع خيوط الفجر الأولى، لا تتجه أنظار أطفال "عهامة" نحو مدارسهم، بل نحو طرقات وعرة وشعاب قاسية. تقول إحدى الأمهات اللواتي التقيناهن: "تخرج بناتي الصغيرات قبل شروق الشمس، يقطعن كيلومترات طويلة، يحملن على ظهورهن وأيديهن أوعية الماء، ويعودن منهكات لا يملكن طاقة لفتح كتاب أو مراجعة درس".

​هذا التسرب التعليمي القسري أصبح سمة المنطقة؛ فالمدرسة هناك تنافس "البئر الملوثة" على أوقات الطلاب، والغلبة دائماً للماء، لأن الغياب عن المدرسة يعني خسارة يوم، أما الغياب عن جلب الماء فيعني هلاك الأسرة عطشاً.

​"عهامة".. بين مطرقة الحصار وسندان الإهمال

​لا يعاني السكان من شح المياه فحسب، بل يضيفون إلى ذلك الحصار المطبق الذي تعيشه المنطقة، ونقصاً حاداً في الخدمات الأساسية. يصف أحد كبار السن في المنطقة الوضع بمرارة: "نحن نعيش حصاراً مزدوجاً، حصار يضيق علينا الخناق في حركتنا، وإهمال خدمي يقطع عنا شريان الحياة. نحن ننتظر منذ سنوات وعوداً لم تثمر إلا عن المزيد من العطش".

​وعن جودة المياه، أجمع السكان على أن ما يحصلون عليه هو "مياه غير آمنة" تُستخرج من آبار سطحية ملوثة، أصبحت مصدراً رئيسياً للأمراض التي تنهش أجساد الأطفال وكبار السن، في ظل غياب أي تدخل صحي أو توعوي.


​أصوات الأهالي: "لا نريد وعوداً.. نريد حلاً"

​في جولة استطلاعنا، كانت مطالب الأهالي موحدة، خالية من العاطفة المفرطة ومحملة بوجع الحقيقة. يقول أحد المواطنين: "لم نعد نصدق الوعود الموسمية، نحن نطالب السلطة المحلية ومحافظ المحافظة بوقفة رجل واحد. الحل لا يحتاج لمعجزات؛ نحتاج إلى بئر ارتوازية وشبكة مياه توصل هذه الحياة إلى منازلنا".

​يختتم أهالي "عهامة" استغاثتهم عبر هذا الاستطلاع برسالة مباشرة: "الماء حق، وليس منة. نحن مواطنون لنا حقوق، وسكوتنا ليس ضعفاً بل صبراً أوشك على النفاد".

​إن الوضع في "عهامة" لم يعد يحتمل التأجيل. إنها منطقة تصارع الموت عطشاً، والمسؤولية اليوم تقع كاملة على عاتق السلطات في المسيمير ومحافظة لحج، ليس فقط لتوفير المياه، بل لاستعادة كرامة إنسان دفعته الظروف للاختيار بين "التعلم" أو "البقاء على قيد الحياة