يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن تطورات اليمن والإقليم خلال الأسبوع الأخير. وتركز هذه التحليلات على تصاعد التوتر حول اليمن، في ظل ضغوط متزايدة على الهدنة، وعودة ملف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى واجهة الحسابات الإقليمية والدولية.
وتشير التحليلات إلى أن الحوثيين يحاولون توظيف التطورات الأخيرة، من أزمة الرحلات الإيرانية إلى صنعاء إلى التوتر مع السعودية، باعتبارها أوراق ضغط سياسية وعسكرية. فالجماعة، وفق هذه القراءات، لا تتحرك فقط ضمن حسابات الحرب اليمنية، بل ضمن صراع أوسع تستخدم فيه إيران حلفاءها للضغط على واشنطن والرياض، خصوصًا عبر الممرات البحرية الحيوية.
وفي المقابل، تتناول بعض التحليلات السياسة السعودية في اليمن، لا سيما في جنوب اليمن، حيث تُثار تساؤلات حول دور الرياض في إعادة تشكيل التوازنات المحلية عبر القوة مع الاحتفاظ بصورة الوسيط أمام الخارج، بالتوازي مع استمرار شراكاتها الدفاعية مع أوروبا.
استراتيجية السعودية في اليمن: عصا للجنوبيين وجزرة لأوروبا
قال تحليل نشرته مجلة "مودرن دبلوماسي" للكاتب ويلي فوتر إن "السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، المسؤول عن ملف السياسة السعودية في اليمن، يؤمن بدبلوماسية العصا والجزرة؛ إذ يُظهر العصا للمعارضين في اليمن، ويقدّم الجزرة لوزارات الدفاع الأوروبية"، معتبرًا أن هذا التناقض بات يمر مباشرة عبر النظام القانوني الأوروبي نفسه.
وأضاف التحليل أن "آل جابر ليس مبعوثًا عاديًا، فمنذ عام 2014 جمع بين منصب السفير ومهمة الإشراف على جهود التنمية وإعادة الإعمار السعودية في اليمن، ليصبح الواجهة العامة لما تسوّقه الرياض بوصفه انتقالًا من الحرب إلى بناء السلام".
وأشار التحليل إلى أن "الإعلام السعودي والخليجي قدّم آل جابر بوصفه مهندس اتفاق الرياض (2019) ووسيطًا نشطًا بين الفصائل اليمنية من أجل بناء نظام سياسي شامل، وهي صورة طمأنت وزارات أوروبية كانت حريصة على الاعتقاد بأن المملكة استوعبت دروس حربها الكارثية في اليمن".
لكن التحليل يرى أن "الصورة على الأرض في جنوب اليمن تبدو مختلفة، إذ تحركت قوات مدعومة سعوديًا خلال العام الماضي ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، وعملت على تقليص سيطرته الميدانية، والدفع بتشكيلات درع الوطن الموالية لمجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية إلى مدن جنوبية رئيسية".
ولفت التحليل إلى أن "حضرموت، بما تملكه من موانئ وأصول طاقوية، تمثل جزءًا من العمق الاستراتيجي السعودي. وعندما سعى المجلس الانتقالي إلى التوسع فيها، حذّرت الرياض علنًا من أن أي تحركات تُقوّض خفض التصعيد سيتم التصدي لها، بينما اتهم قادة [جنوبيون] طائرات سعودية بتنفيذ ضربات على مواقعهم".
وأوضح التحليل أن "المسار الزمني يكشف أن الوساطة والإكراه أصبحا أداتين في السياسة نفسها. فبينما واصل آل جابر استقبال وفود المجلس الانتقالي ولقاء مبعوثي الأمم المتحدة، كانت قوات موالية للسعودية تعيد تشكيل الجنوب وفق شروط الرياض".
ويرى التحليل أن "المسألة بالنسبة لأوروبا ليست أخلاقية فقط، بل قانونية واستراتيجية أيضًا. فقد حذّرت دراسات ومنظمات حقوقية من أن استمرار صادرات السلاح الأوروبية إلى السعودية يتعارض مع الالتزامات بموجب معاهدة تجارة الأسلحة والموقف الأوروبي المشترك بشأن صادرات السلاح، في ظل نمط موثّق من الأضرار المدنية في عمليات التحالف".
وأضاف التحليل أن "صورة آل جابر كوسيط ومشرف على إعادة الإعمار تمنح صناع القرار الأوروبيين خيالًا مريحًا؛ مفاده أن التعامل معه استثمار في السلام، لا تواطؤ في إعادة بناء الدولة بالإكراه. وهذا يسمح لحكومات أوروبية بمواصلة عقود الدفاع والشراكات السيادية مع الرياض، مع الإصرار على أنها تدعم عملية سياسية لا حربًا".
وخلُص التحليل إلى أن "اليمن أصبح اختبارًا لمدى جدية أوروبا في الالتزام بقواعدها. فإذا ظل آل جابر مرحبًا به في العواصم الأوروبية كرمز للسلام، بينما تستخدم السعودية الطائرات والوكلاء لإعادة تشكيل خريطة اليمن، فإن القانون الأوروبي يبدو صارمًا مع الدول الصغيرة أو المعادية، ومرنًا مع من يشتري ما يكفي من السلاح".
كيف يستغل الحوثيون أوراق الضغط في ابتزاز المجتمع الدولي وكسب مصادر تمويل
قال تحليل نشرته مجلة ناشيونال ريفيو للكاتبة بريدجيت تومي إن "الحوثيين خرجوا من حرب 7 أكتوبر 2023 بمكانة معززة داخل محور المقاومة الذي تقوده إيران. لكن لمواصلة طموحهم نحو النفوذ الإقليمي بل وحتى العالمي، سيحتاجون إلى تدفق مالي كبير."
وأضاف التحليل أنّه "وبعد أن صمد الحوثيون أمام موجات عديدة من الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية منذ عام 2024 ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية في اليمن، أصبحوا يبحثون عن مصادر تمويل. وقد استخلصت الجماعة درسين رئيسيين من تجربة داعمها في الحرب: الأول أن فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق باب المندب قد يكون مربحًا، والثاني أن المملكة العربية السعودية هدفًا هشًا يمكن الضغط عليه."
ويرى التحليل أن "مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون رسوم لمدة محدودة، تمهد عمليًا لفرض رسوم مستقبلية تحت غطاء خدمات مثل التأمين، ما يعكس نموذجًا يمكن تكراره."
وأشار أن "هذا التطور، إلى جانب الصراع الأخير، أضعف الثقة في التزام الولايات المتحدة بحماية حرية الملاحة. حيث تشير تقارير أممية إلى أن الجماعة قد تكون حصلت على عائدات كبيرة من رسوم عبور غير قانونية، وسط تجدد المخاوف من فرض رسوم في هذا الممر الحيوي."
وأوضح التحليل أن "الحوثيين أيضًا وضعوا نصب أعينهم مصدرًا آخر محتملًا للأموال وهو جارهم الشمالي. حيث استمرت خطابات زعيم الجماعة في التركيز على سردية تحميل السعودية، إلى جانب الولايات المتحدة والإمارات، مسؤولية "مؤامرات" استغلت اليمن وأفقرت شعبه."
لافتًا إلى أنّه "رغم أن الحوثيين كانوا حذرين سابقًا من استفزاز السعودية، إلا أن قدراتهم العسكرية المتطورة تجعل المملكة عرضة لهجماتهم، في وقت لا تبدو فيه الرياض مستعدة لصراع جديد دون دعم أمريكي، وهو دعم غير مضمون في ظل سعي واشنطن لتجنب الانخراط في صراع إقليمي إضافي."
وخلُص التحليل إلى أنّه "إذا أظهرت واشنطن استعدادها لتقديم تنازلات للداعم "إيران"، فمن المرجح أن يسعى الوكلاء إلى تحقيق مكاسب أكبر. حيث يدرك الحوثيون أن لديهم أوراق ضغط، وسيسعون لاستخدامها لابتزاز ليس فقط جيرانهم، بل المجتمع الدولي بأسره."
قد يتجه الحوثيون والسعودية نحو مواجهة عسكرية
قال تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست للكاتب سيث فرانزمان إن السنوات الأخيرة شهدت حالة من التهدئة بين جماعة الحوثيين في اليمن والمملكة العربية السعودية. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الحوثيين يسعون إلى العودة مجددًا إلى مسار الصراع.
وأضاف التحليل أنّه يبدو أن الحوثيين المدعومين من إيران يتجهون نحو افتعال مواجهة جديدة مع السعودية، حيث أعلنوا عن استهداف مطار أبها، وذلك بعد اتهامهم الرياض باستهداف مطار صنعاء، الخاضع لسيطرتهم، رغم أن تقارير تشير إلى أن الحكومة اليمنية هي من نفذت الضربة. وتأتي هذه الحادثة بعد تكرار تهديداتهم خلال أسبوعين بالرد في حال منعت السعودية الرحلات الجوية القادمة من إيران.
وأشار التحليل أن الحوثيين يسعون إلى إنشاء جسر جوي مع طهران، بهدف إظهار قدرتهم على كسر ما يصفونه بـ"الحصار" على صنعاء. كما أن إدخال الطائرات قد يفتح المجال أيضًا لإدخال أسلحة.
ويرى التحليل أن المعطيات تشير إلى أن ما يجري يتجاوز الظاهر. حيث عادت التوترات للتصاعد مؤخرًا، خاصة مع ظهور مبعوث إيراني لدى الحوثيين علنًا مجددًا في اليمن، إلى جانب تطورات أخرى مثل الضربات الأمريكية في مضيق هرمز وتصاعد الدور الإسرائيلي في البحر الأحمر.
لافتًا إلى أنّه رغم تراجع الهجمات في ظل هدنة غير رسمية منذ 2022، يبدو أن الحوثيين يتجهون للعودة إلى التصعيد، خاصة بعد تكثيف هجماتهم ضد إسرائيل منذ 2023، واستغلالهم للتوترات الإقليمية وانشغال السعودية بخلافاتها مع الإمارات.
وأوضح التحليل أن الحوثيين يؤكدون أن الضربات تمثل خرقًا للهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022. ورغم استمرار القتال في بعض المناطق، إلا أن استهداف مطار صنعاء يُعد من أبرز المواجهات المباشرة مؤخرًا المرتبطة بالدعم الإيراني للحوثيين.
مضيفًا أن الحكومة اليمنية أكدت أن الحوثيين يحاولون فرض واقع جديد عبر استقبال رحلات إيرانية رغم رفضها. وشددت على أنها لن تسمح باستخدام اليمن لخدمة المصالح الإقليمية لإيران، وأعلنت تشكيل فريق لإدارة الأزمة ينسق الردود العسكرية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية وسط تحذيرات أممية من تصعيد جديد.
مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية