آخر تحديث :الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 10:52 م

كتابات


حين يصبح حلم الفقير رهينة التأجيل... فمن ينصفه؟

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 10:48 م بتوقيت عدن

حين يصبح حلم الفقير رهينة التأجيل... فمن ينصفه؟

كتب / مصطفى مخير


هناك قضايا لا تحتاج إلى مرافعات طويلة ولا إلى خطب رنانة بل تحتاج إلى ضمير حي يشعر بأن وراء كل ملف على طاولة المحكمة أسرة تنتظر وأطفال يحلمون وزوجة باعت ذهبها ورجلا أفنى عمره ليحقق حلما بسيطا اسمه *"بيت".*


هذه ليست قصة رجل يبحث عن قصر ولا عن استثمار تجاري بل قصة مواطن محدود الدخل جمع ثمن قطعة أرض صغيرة بعد سنوات من الكد والتعب حتى غزا الشيب رأسه وأثقلت الأيام ظهره ثم بقيت أرضه سنوات دون بناء لأن إمكانياته لم تكن تسمحله بالبناء.


وحين قررت زوجته التضحية بجزء كبير من ذهبها حتى يبدأ البناء ظنت الأسرة أن الفرج قد اقترب وأن سنوات الحرمان انتهت.


*لكن يبدو أن أحلام البسطاء لا يُكتب لها أن تكتمل بسهولة*


ما إن بدأ البناء حتى توقف؟! وطُلب من صاحب الأرض دفع مبالغ مالية مقابل السماح له بمواصلة العمل

دفع مرة

ثم مرة أخرى

ثم أصبحت المطالب تتكرر بصورة لا يفهم لها تفسير

وحين رفض الاستمرار في الدفع لأن ما يملكه من مال خُصص لإكمال البناء وجد نفسه فجأة مُتهم بالاعتداء على أرض الدولة ومطلوباً أمام المحكمة

ولكنه لم يتحطم بل فرح وقال لأولاده *"مادام الأمر بيد المحكمه الامور طيبة المحكمة باتنصفنا وباتنزل حقنا"*


*الأمر الذي يثير الاستغراب أن الرجل لم يذهب إلى المحكمة خالي الوفاض بل حمل بين يديه وثائق قانونية معتمدة تشمل وثيقة استقطاع وحكماً قضائياً ووثيقة مبايعة جميعها صادرة ومصادق عليها من الجهات المختصة واستلمتها المحكمة.*

ومع ذلك...

جلسة تؤجل.

ثم جلسة أخرى.

ثم ثالثة.


والسنوات تمضي بينما حلم الرجل يقف عند أبواب المحكمة ينتظر موعداً جديداً للتأجيل.


بل إن إحدى الجلسات تأجلت لأن مندوب الجهة المدعية لم يحضر أصلاً ورغم ذلك بقي صاحب الأرض هو من يدفع ثمن الوقت،

وثمن الانتظار وثمن الألم.


*والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:*


*إلى متى؟*


إلى متى يظل مواطن بسيط يعيش بين أمل الجلسة القادمة وصدمة عبارة *"تأجلت القضية"؟*


وأي عدالة يشعر بها إنسان يعود بعد كل جلسة إلى منزله ليواجه زوجته وأبناءه الذين ينتظرون خبر انتهاء معاناتهم فلا يجد ما يقوله لهم سوى أن الانتظار ما زال مستمراً؟


*الأكثر إثارة للتساؤل أن صاحب الأرض أوضح للمحكمة أن هناك منازل كثيرة في المخطط ذاته وبعضها أكبر من منزله متسائلاً لماذا أنا وحدي؟*


فكان الرد أن القضية تتعلق بأرضه فقط.


هذا الرد قد يكون قانونياً لكنه لم يجب عن السؤال الذي ما زال يردده كل من يقرأ هذه القضية لماذا اختير هذا الرجل تحديداً؟


إن الرأي العام لا يطلب حكماً لصالح أحد ولا يدعو إلى تجاوز القانون لكنه يطالب بشيء واحد فقط...


*العدالة الناجزة*


فالعدالة التي تتأخر طويلاً قد تتحول في نظر أصحاب الحقوق إلى معاناة لا تقل قسوة عن الظلم نفسه.


*ومن هنا فإننا نناشد قاضي محكمة الاموال العامة بالمكلا أن يمنح هذه القضية ما تستحقه من عناية وأن يعيد النظر في الوثائق المقدمة ومذكرة الدفاع وأن يحسم النزاع وفقاً للقانون والأدلة حتى يأخذ كل ذي حقٍ حقه.*


فالقضاء هو الملاذ الأخير للمظلوم وإذا طال انتظار العدالة فمن أين يأتي الأمل؟


ويبقى قول الله تعالى حاضر أمام كل صاحب مسؤولية

﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.

كما يبقى قوله سبحانه تذكير لكل من يتولى أمر من أمور الناس:

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.