أصدر التجمع الديمقراطي الجنوبي «تاج» بيانا حول التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة في اليمن والجنوب العربي والمنطقة :
يتابع التجمع الديمقراطي الجنوبي «تاج» بقلق بالغ التطورات المتسارعة في المنطقة، والتصعيد العسكري المتزايد، بما في ذلك الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين ضد الأراضي والمنشآت والمصالح السعودية، واستهداف القوات التابعة للسلطات الأمر الواقع المفروضة في عدد من المناطق اليمنية والجنوب العربي ، إلى جانب التهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
إن هذه التطورات تؤكد مجددًا أن استمرار تجاهل جذور الأزمة السياسية وفي مقدمتها القضية الجنوبية لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار والحروب.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه «تاج» رفضها لاستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية وتهديد الملاحة الدولية، فإنها تؤكد في الوقت نفسه أن معالجة المخاطر الأمنية لا يمكن أن تكون على حساب الحقوق الوطنية والسياسية لشعب الجنوب، ولا يمكن أن تستمر سياسة استخدام أبناء الجنوب وقواته في الدفاع عن مصالح الآخرين، بينما يجري تجاهل حقه في تقرير مصيره واستعادة دولته.
إن الجنوب، بحكم موقعه الجغرافي والاستراتيجي، وبحكم امتلاكه قوى عسكرية وأمنية محلية فاعلة، يمثل عنصرًا أساسيًا في معادلة أمن البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب. ومن ثم فإن أي ترتيبات أمنية أو عسكرية جديدة في المنطقة لا يمكن أن تتجاهل إرادة شعب الجنوب ومصالحه الوطنية.
وفي هذا السياق، ترى «تاج» أن المرحلة الراهنة تتطلب من القوى الوطنية الجنوبية، الانتقال من سياسة رد الفعل إلى امتلاك رؤية سياسية واضحة ومستقلة، وعدم السماح بتحويل القضية الوطنية الجنوبية إلى مجرد ورقة أمنية تستخدمها الأطراف الإقليمية عند الحاجة.
وعليه، يؤكد التجمع الديمقراطي الجنوبي «تاج» على المواقف التالية:
أولًا: رفض أي اعتداء يستهدف المملكة العربية السعودية أو المدنيين والمنشآت الحيوية، ورفض كذلك استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، لما لذلك من مخاطر على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ثانيًا: يؤكد «تاج» أن مواجهة الحوثيين أو أي تهديد أمني لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لإعادة إنتاج الوصاية على الجنوب أو فرض ترتيبات سياسية وعسكرية على شعبه دون موافقته.
ثالثًا: إن أي مشاركة للقوى الجنوبية في حماية الحدود أو مكافحة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة يجب أن تقوم على أساس واضح من الشراكة السياسية والاحترام المتبادل، وأن تقابلها ضمانات حقيقية بشأن حقوق شعب الجنوب ومستقبله السياسي.
رابعًا: يدعو «تاج» المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى التعامل مع الجنوب باعتباره طرفًا سياسيًا أصيلًا في أي ترتيبات مستقبلية، وليس مجرد قوة عسكرية يمكن استدعاؤها عند الحاجة.
خامسًا: يدعو «تاج» القوى الجنوبية إلى توحيد القرار السياسي والعسكري الجنوبي، وفتح قنوات حوار مباشرة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما يضمن عدم تحويل الجنوب إلى ساحة صراع أو إلى أداة في صراعات الآخرين.
سادسًا: يؤكد «تاج» أن أمن الجنوب والبحر الأحمر وباب المندب مترابط، وأن استقرار هذه المنطقة لا يمكن أن يتحقق بصورة دائمة دون معالجة القضية الجنوبية معالجة سياسية عادلة، واحترام حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله واستعادة دولته.
إننا أمام مرحلة جديدة تتغير فيها التحالفات والمعادلات الإقليمية بسرعة، ومن الخطأ أن يبقى الجنوب متلقيًا للقرارات التي تصنعها العواصم الأخرى.
إن الجنوب يمتلك موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، وشعبًا وقوى على الأرض، وله قضية سياسية واضحة. ومن حقه أن يتحول من طرف يُطلب منه الدفاع عن الآخرين إلى طرف يُشارك في صياغة الترتيبات التي تحدد مستقبل المنطقة.
إن «تاج» يؤكد أن حماية أمن الآخرين لا يمكن أن تكون على حساب أمن الجنوب، وأن الشراكة الحقيقية لا تعني التبعية، وأن أي تعاون أمني أو عسكري يجب أن يقوم على أساس المصالح المتبادلة والاعتراف بالحقوق الوطنية والسياسية لشعب الجنوب.
التجمع الديمقراطي الجنوبي «تاج»
7 أغسطس 2026