تشهد الساحة السياسية تحولات متسارعة تفرض واقع جديد وتفتح الباب أمام تغييرات سياسية قد تعيد ترتيب المشهد خلال المرحلة القادمة وفي قلب هذه التحولات يبرز الرئيس عيدروس الزبيدي بوصفه أحد أبرز الأرقام المؤثرة في المعادلة السياسية الجنوبية.
إن عودة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى واجهة المشهد السياسي تمثل محطة مهمة في مسار القضية الجنوبية خصوصاً في ظل تطلعات شعب الجنوب إلى حضور سياسي أكثر فاعلية يعبر عن إرادته ويحمل قضيته إلى طاولة الاستحقاقات القادمة بثبات ووضوح.
فالمرحلة المقبلة لا تحتمل تكرار الحسابات القديمة إنماء تحتاج إلى قراءة دقيقة للمتغيرات وإعادة ترتيب الأولويات بما ينسجم مع تطلعات الشعب الجنوبي ويعزز وحدة الصف ويمنح القضية الجنوبية حضور سياسي يتناسب مع حجمها ومكانتها.
والعودة إلى المشهد لن تكون عودة عادية فقد تكون عودة تقلب الطاولة على كثير من الحسابات وتفرض معادلة سياسية جديدة على مختلف الأطراف ، فحين يعود المجلس الانتقالي بثقله السياسي والشعبي ستجد قوى عديدة نفسها أمام واقع مختلف لا يمكن التعامل معه بمنطق المراحل السابقة.
وقد تحمل هذه العودة معها إعادة توزيع لأوراق القوة وفتح مسارات سياسية جديدة خصوصاً إذا ترافقت مع رؤية واضحة وموقف جنوبي موحد وعندها لن تكون المعادلة كما كانت ولن يكون من السهل تجاوز القضية الجنوبية أو وضعها في هامش أي ترتيبات سياسية قادمة.
وقد أثبتت السنوات الماضية أن القضية الجنوبية ليست ملف عابر يمكن تجاوزه أو تأجيله إلى ما لا نهاية، فهي قضية شعب يحمل تطلعات واضحة نحو استعادة دولته وقراره السياسي وهو ما يجعل أي تسوية قادمة مطالبة بالتعامل معها بجدية ومسؤولية.
ومن هنا فإن عودة الرئيس عيدروس الزبيدي إلى المشهد قد تشكل تحول مهم في موازين القوى وتعيد رسم المشهد السياسي وفق معطيات جديدة بما قد يكسر رهانات الخصوم الذين اعتقدوا أن تغييب القيادة الجنوبية يمكن أن يضعف حضور القضية.
لكن قوة المرحلة القادمة لن تقاس بمجرد العودة إلى المشهد وإنما بالقدرة على تحويل الحضور السياسي إلى مشروع متكامل يجمع أبناء الجنوب ويستجيب لتطلعاتهم ويضع استعادة دولة الجنوب العربي هدف سياسي واضح ضمن مسار المرحلة المقبلة.
إن الجنوب أمام مرحلة سياسية مختلفة والرئيس عيدروس الزبيدي أمام اختبار تاريخي جديد فالمتغيرات القادمة قد تمنحه ولدى المجلس الانتقالي الجنوبي فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وفرض حضور جنوبي أقوى على طاولة القرار.
فإن من يراهن على أن الجنوب يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية قادمة قد يجد نفسه أمام واقع مختلف فعودة القيادة الجنوبية إذا جاءت ضمن رؤية واضحة وإرادة شعبية موحدةوقادرة على تغيير قواعد اللعبة وفتح الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة يكون فيها الجنوب طرف فاعل لا مجرد طرف ينتظر ما تقرره الأطراف الأخرى.