آخر تحديث :الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 10:34 م

كتابات


بصراحة ووضوح .. مجالس التنسيق ماذا تنسِّق ؟

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 10:05 م بتوقيت عدن

بصراحة ووضوح .. مجالس التنسيق ماذا تنسِّق ؟

كتب/د.عيدروس نصر النقيب

ظهرت فكرة مجالس التنسيق في المحافظات بشكلٍ مفاجئٍ ومتزامن وخصَّت تلك الفكرة محافظات الجنوب وحدها، لأن صاحب الفكرة لم يقل شيئًا عن إمكانية نشوء شبيهٍ لهذه المجالس في محافظات الشمال، (على افتراض ان الجمهورية اليمنية ما تزال دولة واحدة).

على الصعيد الشخصي ليس لديَّ أي تحفظ على أي شكل من أشكال التنسيق أو التواصل أو التحالف بين أبناء الجنوب على المستوى الوطني أو مع سلطاتهم المحلية وفيما بينهم عمومًا على مستوى المحافظات أو المديريات، لكن اسئلة المجالس التنسيقية تطرح نفسها بقوةٍ ومن زوايا عديدة ولعل أهم هذه الأسئلة:

1. ما الفكرة الكامنة وراء تشكيل هذه المجالس؟ وما الهدف من قيامها؟

2. لن نقول من هو صاحب هذه الفكرة، لكننا نتساءل لماذا طرأت الفكرة في وقت واحد وعلى سياق متشابهٍ إن لم نقل بشكلٍ نمطيٍّ واحد يشبه عمليات النسخ واللصق؟

3. ما موقف هذه المجالس من القضية الجنوبية التي يعلم بها القاصي والداني، والمحب والمبغض، منذُ 20 عامًا، لا، بل منذ أكثر من 40 عامًا؟ وهل هذه المجالس مع مطالب الشعب الجنوبي ومساعيه ونضالاته التاريخية من أجل استعادة دولته؟ أم إنها ستقف في مواجهة هذا النضال الذي قدم فيه شعبنا الجنوبي عشرات الآلاف من الشهداء، سواءٌ شهداء الفعاليات السلمية خلال فترة الحراك السلمي الجنوبي وما قبله، أو في المواجهات المسلحة مع الغزو العفاشي-الحوثي أو شهداء العمليات الإرهابية بمختلف أشكالها بما فيها إرهاب سلطات العليمي نفسه؟

4. هل ستكون هذه المجالس رديفًا للسلطات المحلية بغض النظر عمَّن يدير هذه السلطات، أم إنها ستكون جهاز رقابة على هذه السلطات تمتلك حق نقد سلبياتها وكشف فساد ومساوئ بعض القائمين عليها وتقديمهم للمحاسبة؟

هذه الأسئلة وأسئلةٌ أخرى ينبغي على دعاة مجالس التنسيق أن يجيبوا عليها كي يبعثوا الرسائل المعبرة عن حقيقة تلك المجالس وليعرف المواطن الجنوبي مع من يتعامل ومن أجل ماذا، فإذا ما كانت هذه المجالس ضد القضية الجنوبية وستواصل سياسات من سبقها من أنصار سلطات 1994م فوجودها سيكون مثل عدمها لأنها لن تضيف شيئًا إلى تلك السلطات المتمسكة بنتائج تلك الحرب الظالمة ضد الشعب الجنوبي وتطلعاته المشروعة، أما إذا كانت ستقف مع القضية الجنوبية ومطالب وتطلعات الشعب الجنوبي وحركته السياسية المطروحة منذ العام 1994م، والتي اكتسبت زخمها الأوسع بانطلاق الحراك السلمي الجنوبي منذ العام 2007م ثم إشهار المجلس الانتقالي الجنوبي منذ العام 2017م فاننا سنرحب بهذه المجالس ولن نكون إلَّا من أنصارها، لكننا ننتظر منها برهانًا تجسده من خلال خطابها الإعلامي وموقفها السياسي.

لن نتعجل في الحكم على هذا المجالس إلا بعد أن تبرهن فعلًا عن انحيازها إلى الشعب الجنوبي وعذاباته وتطلعاتها سواءٌ تعلق الأمر بموقفها من القضية الجنوبية أو بموقفها من الحرب التي يتعرض لها هذا الشعب من خلال سياسات التجويع وحرب الخدمات ومساعي التركيع، وماذا ستقدم المجالس أساسًا للشعب الجنوبي الذي تنعدم لديه أبسط مقومات الحياة الضرورية التي عرف أبناء عدن ولحج والمكلا وزنجبار بعضها قبل قرن والبعض الآخر قبل نصف قرن من الزمان وأقصد هنا خدمات الكهرباء ومياه الشرب النقية والتعليم المجاني والتطبيب المجاني وسواها، فإن أضافت هذه المجالس شيئًا إلى هذا الملف فستكون محل ترحاب الجنوبيين وإن كانت مجرد ظاهرة وقتية جرت صناعتها معمليًّا كما يجري تحضير المحلول الكيماوي للاستخدام المؤقت فسيكتب القائمون عليها مصيرهم وموقف الشعب الجنوبي منهم بانفسهم.

(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)

صدق الله العظيم.