تتجه أنظار الملايين إلى السماء خلال الساعات المقبلة لمتابعة خسوف القمر المرتقب في 28 أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع انتشار تساؤلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول ما إذا كانت هذه الظاهرة الفلكية تمثل إحدى علامات الساعة أو ترتبط بقرب قيامها.
وأعاد الجدل إلى الواجهة ما ورد في السنة النبوية بشأن الكسوف والخسوف، وما إذا كان المقصود في أحاديث علامات الساعة هو الظاهرة الفلكية التي تتكرر، أم حدث آخر يختلف عنها في طبيعته ودلالته.
وفي هذا السياق، أوضح مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن خسوف القمر هو غياب ضوء القمر أو جزء منه بسبب حيلولة الأرض بينه وبين الشمس، معتبرًا هذه الظاهرة آية من آيات الله تذكّر الناس بقدرته تعالى وعظمة ملكوته.
هل خسوف القمر 2026 من علامات الساعة؟ الإفتاء الإماراتي يحسم الجدل - صورة 1
هل خسوف القمر 2026 من علامات الساعة؟
لا يُعد خسوف القمر الفلكي المتكرر، في حد ذاته، من علامات الساعة الكبرى. فالظاهرة التي سيشهدها العالم في 28 أغسطس/آب 2026 تحدث نتيجة دخول القمر في ظل الأرض، وهي ظاهرة فلكية معروفة يمكن حساب موعدها مسبقًا بدقة، ولا يصح ربط وقوعها بحدث معين أو اعتبار كل خسوف قمري علامة على قرب قيام الساعة.
وأكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في تناوله للأحكام المرتبطة بالخسوف أن الظاهرة الكونية نفسها تذكّر الإنسان بقدرة الله وعظمة ملكوته، وأن التعامل الشرعي معها يكون بالاعتبار والرجوع إلى الله والصلاة عند تحقق الخسوف الظاهر.
ومن هنا، فإن ظهور القمر مخسوفًا في موعد محدد وفق الحسابات الفلكية لا يعني أن علامة من علامات الساعة الكبرى قد تحققت، كما لا يصح تحويل الظاهرة إلى مادة للتنبؤ بموعد القيامة أو ربطها بأحداث مستقبلية من دون دليل شرعي.
ماذا قال النبي عن خسوف القمر؟
ورد في السنة النبوية أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وأنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته. ولذلك شرعت صلاة الكسوف والخسوف عند وقوع الظاهرة، مع الدعاء والذكر والاستغفار.
ويكشف هذا التوجيه النبوي أن المقصود من الظاهرة ليس البحث عن نذير مرتبط بوفاة شخص أو وقوع كارثة بعينها، وإنما تذكير الإنسان بعظمة الخالق واللجوء إليه عند مشاهدة آياته في الكون.
وكان مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي قد أوضح ضمن أحكامه المتعلقة بالخسوف أن سبب صلاة الخسوف هو تحقق خسوف القمر، كليًا أو جزئيًا، إذا كان ظاهرًا للناس، بينما لا تكون الصلاة لمجرد ظاهرة لا يدركها إلا المختصون في علم الفلك.
هل خسوف القمر 2026 من علامات الساعة؟ الإفتاء الإماراتي يحسم الجدل - صورة 2
ما المقصود بالخسوف في علامات الساعة؟
يأتي مصدر آخر للالتباس من الحديث النبوي الذي ذكر ثلاثة خسوف ضمن علامات الساعة الكبرى، وهي خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب.
لكن هذا الخسف ليس هو خسوف القمر المعروف في علم الفلك، وإنما المقصود به خسف الأرض، أي أن تنخسف الأرض بمن عليها أو بما عليها، وهو حدث مختلف تمامًا عن دخول القمر في ظل الأرض.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين المصطلحين؛ فخسوف القمر ظاهرة فلكية تتعلق بحركة الشمس والأرض والقمر، بينما الخسوف المذكور ضمن علامات الساعة يتعلق بخسف الأرض في مواضع محددة، وفق ما ورد في أحاديث علامات الساعة.
هل خسوف القمر 2026 من علامات الساعة؟ الإفتاء الإماراتي يحسم الجدل - صورة 3
موعد خسوف القمر 2026
من المقرر حدوث خسوف قمري جزئي يوم الجمعة 28 أغسطس/آب 2026، وتصل نسبة دخول القمر في ظل الأرض خلال ذروة الظاهرة إلى نحو 93%، وفق بيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
وتشير البيانات الفلكية إلى أن الظاهرة يمكن رؤيتها من مناطق واسعة من العالم، تشمل أجزاء من إفريقيا وأوروبا والأمريكتين، بينما تختلف تفاصيل المشاهدة ومدتها من منطقة إلى أخرى بحسب موقع القمر وقت حدوث مراحل الخسوف.
أما في الإمارات، فتظهر مراحل من الخسوف فجر 28 أغسطس/آب، مع بدء المرحلة شبه الظلية قرابة الساعة 5:23 صباحًا بتوقيت الإمارات، بينما تكون رؤية الجزء الأكبر من مراحل الخسوف محدودة بسبب اقتراب القمر من الأفق وغروبه في وقت مبكر.
هل خسوف القمر 2026 من علامات الساعة؟ الإفتاء الإماراتي يحسم الجدل - صورة 4
ماذا يفعل المسلم عند خسوف القمر؟
بيّن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن صلاة الخسوف مشروعة عند تحقق خسوف القمر، وأن الظاهرة ينبغي أن تكون باعثًا على الاعتبار واستحضار قدرة الله تعالى، لا على الانشغال بالشائعات والتفسيرات غير المستندة إلى دليل.
وبذلك، فإن خسوف القمر المرتقب في أغسطس/آب 2026 لا ينبغي التعامل معه باعتباره نذيرًا بقرب قيام الساعة، وإنما كظاهرة كونية تذكّر الإنسان بعظمة الخالق، مع الالتزام بما ورد شرعًا من صلاة ودعاء وذكر عند وقوع الخسوف.
ويظل الفارق بين خسوف القمر الفلكي والخسوف الوارد ضمن علامات الساعة هو المفتاح لفهم المسألة؛ فالأول ظاهرة كونية تتكرر وفق سنن فلكية معروفة، أما الثاني فهو من الأحداث الغيبية التي ورد ذكرها ضمن علامات الساعة، ولا يصح الخلط بينهما.
العين الاخبارية