آخر تحديث :الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - 08:58 م

كتابات


تحت ظِلال هذه الراية

الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - 08:05 م بتوقيت عدن

تحت ظِلال هذه الراية

عبدالقادر القاضي

انا ابن عدن وهذه الراية تمثلني، ولاينكر هذه الراية الا المشكوك في أصله والمقل اهله في تربيته ومن تأصل الجحود في قلبه والمسترزق الرخيص بطبعه ..


فتحت ظِلال هذه الراية كنت اتعلم وامرح والعب في طفولتي مع اقراني داخل رياض روضة أروى مجاناً،


وكنت اشرب الحليب المعقم مع قطعة بان كل صباح في مقصف الروضه

بالمجان ..


وتحت ظلال هذه الراية درست بالمجان في مدرستي مدرسة الشهيد علي جاحص احد شهداء ثورة 14 أكتوبر المجيدة ،،


وتحت ظلال هذه الراية تعالجت وتطببت بالمجان في المجمعات الصحية المنتشرة في كل حي لكل الشعب وبلا مقابل ..


تحت ظلال هذه الراية شعرت بالأمن والأمان فلعبنا وسعدنا وترعرنا وصنعنا من احلامنا أجنحة لنحلق في سماء عدن التي كانت ارضها تضمنا وكأنها ام تضم صغارها ..


تحت ظلال هذه الراية كنا سواسية لا احد فوق القانون ولا احد اكبر من الدولة بمن فيهم رجال الدولة ذاتهم ..


تحت ظلال هذه الراية كنت اجلس في صفي الدراسي وانا ابن رجل كادح يعمل في مصافي عدن وكان يجلس بجانبي ابن عضو لجنة مركزية بالدولة

قميصه يشبه قميصي وحذائه مثل حذائي وتفاصيل بنطلونه تحاكي تفاصيل بنطلوني وملامح وجهه تشبه ملامح وجهي لافرق بيننا، كنا شعب نشبه بعضنا ونعرف بعضنا حتى في همومنا وتعبنا كنا شركاء في قسمته بيننا .


تحت ظلال هذه الراية كان المتفوقين هم من يحصلون على المنح الدراسية من الدولة لافرق بين اسود وابيض ولا بين أبن فقير او ابن وزير. ..


تحت ظلال هذه الراية كان المواطن يستطيع ان يرفع دعوة في المحكمة ليقاضي فيها وزير في الدولة ليختصمه امام منصة القضاء دون أن يهدد او يتعرض له احد ..


تحت ظلال هذه الراية كان كل شاب يكمل تعليمه لا يجلس في بيته او يظل لسنوات يتسكع في الشوارع بل على الفور كان يحصل على وظيفة في احد مرافق الدولة ومؤسساتها منذ اول يوم .


تحت ظلال هذه الراية كانت سيارة الدولة المخصصة للمسؤول كانت فقط مخصصة لنقله من بيته إلى مقر عمله والعكس ويمنع استخدامها للأستعراض على خلق الله بعد انتهاء الدوام.


تحت ظلال هذه الراية كانت الناس تنام وأبواب بيوتها واحواشها معلقه على ( هوك ) لايحتاجون حتى ان يغلقوها ،،


تحت ظلال هذه الراية لم نكن نرى شحاتين في الشوارع ولا كبار سن مرميين على الأرصفة مهملين من اي اهتمام ،،


تحت ظلال هذه الراية لعبنا وتعلمنا وترعرعنا وضحكنا وبكينا وحلمنا واحببنا وشبعنا وامنا من اي خوف

فكانت ومازالت وستظل في قلوبنا ووجداننا نعم الراية هي ونعم العلم الذي كنا نقف لنحييه في طوابير الصباح في كل المدارس..


ومن يتنكر لهذه الراية فقد انسلخ من مرؤته وتنكر لأيام طفولته وفتيته

وفي جيناته قلة اصل وشح في المعروف وفيضان بالخساسة وطفح في السفالة ، اما الأصيل يبقى على أصله وطبعه ولا ينكر كيف كان لهذه الراية فضلاً عليه الا من كان بلا اصل متجرد من طبع الوفاء ،


انا ابن عدن وربيبها وهي امي ومسقط رأسي وهذه الراية تمثلني فأنا اعرفها وهي تعرفني فلماذا انكرها وانكر فضل ذلك الزمان الجميل الذي عشته تحت ظلالها ،،


انها رايتي الأولى التي فتحت عيني عليها فحفظت ألوانها.. ورددت كل صباح قسمها وكنت اؤدي التحية لها بتعظيم سلام مازلت أدين به لها حتى اليوم .


انا ابن عدن وابن هذه الراية .. فابحثوا في جيناتكم انتم اولاد من ؟


فهذه الراية لاتتشرف بمن يتنكر لها ويجحد ايامها ، فهي ستبقى خالدة في سموها في وجداننا وانتم ستظلون اقزاماً رخاص في أسفل عمود بيرقها في ذلك المكان السحيق تحت اقدامنا .


عبدالقادر القاضي

ابو نشوان