آخر تحديث :الخميس - 27 أغسطس 2026 - 02:50 م

تحقيقات وحوارات


وزير الكهرباء للمواطن : من حقك أن تغضب ومن حقك أن تسأل ومن حقك ألا تصدق الوعود حتى ترى أثرها في منزلك

الخميس - 27 أغسطس 2026 - 02:44 م بتوقيت عدن

وزير الكهرباء للمواطن : من حقك أن تغضب ومن حقك أن تسأل ومن حقك ألا تصدق الوعود حتى ترى أثرها في منزلك

حاوره/ صلاح السقلدي .عدن

حوار شامل وصريح مع معالي وزير الكهرباء والطاقة الأستاذ عدنان الكاف.



سؤال: إلى أين تمضون كوزارة وكحكومة في موضوع الكهرباء والطاقة، التي تمثل العمود الفقري لأية تنمية وتشكل «أمّ الخدمات»؟


جواب: نمضي في مسارين متوازيين: معالجة الوضع القائم بكل ما نستطيع من إمكانات، والعمل على إصلاحات جذرية تمنع استمرار الأزمة بالشكل الذي عرفناه خلال السنوات الماضية. نحن ندرك أن الكهرباء هي أساس لاستقرار المياه والصحة والتعليم والاقتصاد وكل مناحي الحياة.


لكن يجب أن أكون واضحًا مع المواطن: الوزارة لا تعمل في فراغ، وملف الكهرباء مرتبط بالوقود والتمويل والشبكة ومحطات التوليد والطاقة المشتراة والتحصيل والجهات المحلية. لذلك فإن تحسين الخدمة يحتاج إلى قرارات حكومية متكاملة، وليس إلى حلول مؤقتة من وزارة واحدة.


هذا ملف أساسي في خطة الإصلاح. لقد تم تشكيل غرفة عمليات للتحصيل ومعالجة القراءات الصفرية والحد من الفاقد، لأن استمرار الفاقد وعدم تحصيل مستحقات الكهرباء يضعف قدرة المؤسسة على تشغيل وصيانة المنظومة.


هناك مديونيات كبيرة لدى عدد من مؤسسات الدولة والجهات العامة، إلى جانب مديونيات القطاعات التجارية والخاصة، فضلًا عن أن بعض الجهات التي كانت تسدد مستحقاتها بصورة مركزية لم تعد تقوم بذلك بالآلية نفسها.


ولهذا فإن معالجة التحصيل ليست مجرد إجراء مالي، بل هي جزء من إصلاح قطاع الكهرباء، لأن الخدمة لا يمكن أن تستمر من دون موارد تساعد على التشغيل والصيانة وشراء قطع الغيار.


أما فيما يخص زيادة القدرة التوليدية لمحطات التوليد القائمة

لدينا عدد من المشاريع والإجراءات الفنية التي يمكن أن تحدث فرقًا في القدرة المتاحة.


من بينها إدخال نظام الدورة المركبة لتوربينات محطة الرئيس، بما يمكن أن يضيف نحو 125 ميجاوات من القدرة التوليدية عند اكتمال المشروع وتشغيله بالشكل المطلوب.


كما توجد أعمال صيانة ضرورية لتوربينات محطة الرئيس ومحطة المنصورة، وهناك معوقات مالية مرتبطة بتمويل هذه الأعمال، ونعمل على معالجتها مع الجهات المعنية.


إضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تركيب مضخات ومعدات نقل النفط الخام في محطة بترومسيلة لزيادة إمدادات محطة الرئيس بالنفط الخام القادم من حضرموت إلى عدن.


وهنا تواجهنا تحديات لوجستية وأمنية، من بينها التقطعات التي تتعرض لها قواطر نقل النفط الخام المتجهة إلى عدن في بعض المحافظات، وهي مشكلة تؤثر مباشرة على انتظام الإمدادات لمحطات التوليد.


ولا بد هنا من الإشادة بالكفاءات والكوادر الفنية والهندسية العاملة في محطات التوليد في مختلف المحافظات.


هذه الكوادر تعمل في ظروف صعبة للغاية، وتتحمل مسؤولية تشغيل وصيانة محطات متهالكة وفي ظل نقص قطع الغيار والموارد والإمكانات.


وأعتقد أن أي خطة لإصلاح قطاع الكهرباء يجب أن تضع تأهيل الكادر الفني والهندسي وتطوير قدراته في مقدمة الأولويات، لأن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في المحطات والمعدات.


لدينا مشروع «ريست» (RESET) الممول من البنك الدولي، ويمثل أحد المسارات المهمة التي نعوّل عليها في تحسين قطاع الكهرباء.


ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ في أكتوبر المقبل، ويمتد المشروع لمدة عامين، ونتوقع أن يكون له أثر مهم في دعم محطات التوليد وتحسين كفاءتها ومعالجة عدد من الاختناقات التي تعاني منها المنظومة.


لكن مرة أخرى، أؤكد أن أي مشروع أو دعم خارجي لن يكون كافيا وحده. نحن بحاجة إلى إصلاح مؤسسي متكامل، وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، وتحسين التحصيل، وحماية الشبكة، وتوفير الوقود، وإعادة تأهيل محطات التوليد.


هدفنا في النهاية ليس فقط زيادة ساعات التشغيل، وإنما بناء قطاع كهرباء قادر على الاستمرار دون أن يبقى المواطن رهينة للمنح أو شحنات الوقود أو الحلول الإسعافية كل صيف.


---


سؤال: المواطن لم يعد يثق بالوعود، بل أصبح يتشاءم منها. فكلما تحدثتم عن وصول مولدات تضاعفت ساعات الانقطاع، وكلما سمع عن دعم سعودي أو أممي وشحنة وقود ازداد الوضع سوءًا. ما تعليقكم؟


جواب: أتفهم هذا الشعور تماما ولا ألوم المواطن عليه. المواطن لا يريد بيانات ولا وعود يريد أن يفتح منزله ويجد الكهرباء تعمل.

وأنا شخصيًا لا أريد أن أقدم وعد للمواطن إلا إذا كان قائمًا على شيء يمكن تنفيذه فعليًا. وصول مولدات أو وقود لا يعني تلقائيا أن المشكلة انتهت لأن هناك شبكة ومحطات وأعمال صيانة وأعطالًا واحتياجات فنية وتشغيلية يجب أن تسير بالتوازي.

لكن في المقابل، علينا كوزارة وحكومة أن نتعلم من السنوات الماضية أن إعلان الوعود قبل اكتمال أسباب تنفيذها يضر بثقة الناس أكثر مما يفيدنا. ولذلك سنكون أكثر تحفظًا ووضوحًا في الحديث عن أي دعم أو مشروع قادم.


---


سؤال: هل لا تزال الإشكالية قائمة بينكم وبين محافظ حضرموت بشأن إمدادات النفط من حضرموت إلى عدن وبقية المحافظات؟ وإلى متى ستظل يد الحكومة مغلولة بهذا الموضوع؟


جواب: أولًا، أود أن أوضح بكل صراحة أنه لا توجد أي خلافات بيني وبين الأستاذ سالم الخنبشي، وما يثار حول وجود خلاف شخصي بيننا لا أساس له. قد يحدث سوء فهم أو تباين في وجهات النظر حول بعض الملفات، وهذا أمر طبيعي في العمل العام، لكنه لا يعني بأي حال وجود خلاف بيننا.


وأعتقد أن جزءًا كبيرًا من الحديث عن وجود خلاف بين وزارة الكهرباء والسلطة المحلية في حضرموت جاء نتيجة منشورات وادعاءات من أطراف متضررة من التعاون والتنسيق القائم بين الجانبين.


نحن ننظر إلى ملف النفط باعتباره ملفًا وطنيًا، ونعمل مع السلطة المحلية في حضرموت بما يخدم مصلحة المواطنين واستقرار منظومة الكهرباء.


كما نلمس دعمًا كبيرًا من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ونقدّر هذا الدعم والمساندة للقطاع، ونعمل على الاستفادة منه في معالجة الاختناقات القائمة.


سؤال: نعرف أن أزمة الكهرباء مركبة منذ سنوات، لكن ذلك لا يعفيكم من توفير الحد الأدنى من الخدمة. هل تستطيعون الوصول إلى تشغيل 50% من ساعات اليوم على الأقل؟


جواب: هذا هو هدفنا، لكنني لا أريد أن أبيع للمواطن أرقامًا أو وعودًا لا نستطيع ضمانها. ما نريده هو الوصول إلى تحسن حقيقي ومستدام في الخدمة، وليس تحسنًا مؤقتًا سرعان ما يتراجع.


نعمل حاليًا على مجموعة من المسارات المتوازية؛ رفع القدرة التوليدية، وتأمين الوقود، وإعادة المحطات المتوقفة، ومعالجة الاختناقات الفنية في الشبكة، وتقليل الفاقد، وتحسين التحصيل والقراءات، ومعالجة المديونيات.


كما نسعى إلى تأسيس شركة مساهمة للكهرباء يدخل فيها القطاع الخاص كشريك أساسي، بما يفتح المجال أمام استثمارات حقيقية في قطاع الطاقة، ويساعد على الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى حلول أكثر استدامة.


وهناك توجه لدراسة وإنشاء محطات غازية في شبوة أو في وادي حضرموت، حيث تتوفر موارد الغاز، بما يمكن أن يوفر قاعدة توليد مستقرة على المدى الطويل.


وفي الوقت نفسه، نعمل على تنويع مصادر الطاقة، سواء من خلال مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص ليكون شريكًا أساسيًا في عملية التنمية والاستثمار في قطاع الكهرباء.


سؤال: أين وصلتم في ملف الطاقة المشتراة، التي أصبحت عبئًا ماليًا وثقبًا أسود يستنزف مئات الملايين من الدولارات سنويًا؟


ج: الطاقة المشتراة ليست حلا استراتيجيا بالنسبة لنا، ولا يمكن أن يستمر الاعتماد عليها بالشكل الذي كان قائمًا في السابق.

لكن التخلص منها يحتاج إلى بديل حقيقي ومستقر. لا يمكن إيقاف الطاقة المشتراة بين ليلة وضحاها بينما القدرة الحكومية غير قادرة على تغطية الأحمال.

نحن نعمل باتجاه تقليص الاعتماد عليها تدريجيا، وزيادة التوليد الحكومي، وإدخال مشاريع جديدة، وفي الوقت نفسه مراجعة عقود الطاقة المشتراة والتأكد من سلامة الإجراءات والتكاليف والخدمة المقدمة.

وأي عقد يثبت وجود مخالفات فيه يجب أن يخضع للمراجعة والمساءلة عبر الجهات المختصة.


سؤال: ماذا عن الطاقة الشمسية؟ ما زالت عند القدرة التي قدمتها الإمارات، ولم نرَ إضافة كبيرة رغم كثرة الوعود. ماذا في جعبة الوزارة؟


ج: الطاقة الشمسية بالنسبة لنا ليست مشروعا إعلاميا، وإنما جزء أساسي من مستقبل منظومة الكهرباء.

المشكلة أن إدخال الطاقة الشمسية على نطاق واسع يحتاج إلى بنية فنية متكاملة، تشمل التخزين، وتنظيم الأحمال، وربط الشبكة، ومحطات قادرة على تحقيق استقرار التردد والجهد.

لدينا توجه للتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وليس الاكتفاء بالمشروع القائم. لكننا نريد أن تكون المشاريع القادمة قابلة للاستمرار، وليس مجرد أرقام نعلن عنها ثم نواجه مشكلات تشغيلية بعد ذلك.

كما نعمل على فتح المجال أمام الاستثمار في الطاقة الشمسية اللامركزية، بما فيها الأنظمة المنزلية والتجارية، بحيث تصبح الطاقة الشمسية جزءًا من منظومة الكهرباء وليس مشروعًا منفصلًا عنها.


---


سؤال : إذا ظل الوضع يراوح مكانه، هل سنرى استقالتكم على طاولة رئيس الوزراء، أو أي شكل من أشكال الرفض لعدم الرضا عن مستوى الدعم الحكومي والسعودي مقارنة بحجم المعاناة؟


جواب: أنا لا أهرب من المسؤولية، ولا أبحث عن أعذار.


إذا شعرت في أي لحظة أنني لم أعد قادرا على أداء المسؤولية الموكلة إليّ، أو أن وجودي أصبح عائقا أمام معالجة الملف، فسأكون أول من يتحمل مسؤوليته.

لكن الاستقالة ليست موقفا إعلاميا أو وسيلة للهروب من الأزمة. المسؤولية الحقيقية هي أن نبقى في الميدان ونحاول معالجة الاختلالات، وأن نطلب من الحكومة ما تحتاجه الوزارة بوضوح، وأن نضع أمام القيادة السياسية حقيقة الوضع دون تجميل.


وفي الوقت نفسه، الدعم الخارجي، مهما كان مهما، لا يمكن أن يكون بديلا عن إصلاح مؤسسات الكهرباء. المملكة والدول والجهات المانحة يمكن أن تساعد، لكن استمرار القطاع يحتاج إلى إدارة سليمة، وتمويل مستدام، وتحسين التحصيل، وحماية الشبكة، ومكافحة العبث والفساد، ووضع خطة طويلة الأمد.


وفي النهاية، أقول للمواطن: من حقك أن تغضب، ومن حقك أن تسأل، ومن حقك ألا تصدق الوعود حتى ترى أثرها في منزلك. ونحن كوزارة لن نستطيع استعادة ثقتك بالكلام لاننا لانبيع الشعارات، وإنما بالنتيجة عندما تصل الكهرباء إلى بيتك بصورة أفضل وأكثر استقرارا.