آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 06:24 م

ثقافة - أدب - فن


كتاب : استنطاق الخطوط الكبرى لآليّة عملِ الذكاء الاصطناعيّ

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 06:13 م بتوقيت عدن

كتاب : استنطاق الخطوط الكبرى لآليّة عملِ الذكاء الاصطناعيّ

حبيب سروري

بأعينٍ نقديّة تنظر نحو القادم، وبلُغةٍ علميّةٍ غير جافّة، أدبيّة أحياناً، يسعى هذا الكتاب إلى استنطاق الخطوط الكبرى لآليّة عملِ الذكاء الاصطناعيّ وثقافته، وعرض أهمِّ أفكاره وأسس فلسفته، والتوغّل في هموم وتحوّلات الكتاب والإبداع الأدبيّ، وما سيطرأ عليهما من تغيّرات جذريّة في عصرِنا الراهن ومستقبله القريب: عصر أتمتة الإبداع الأدبيّ.

جليٌّ اليوم أن الحدود بين الإبداع الأدبيّ الإنسانيّ والاصطناعي تتهشّم وتتلاشي أكثر فأكثر. يندمج صوتاهما، وكأنّ الذكاء الاصطناعيّ أضحى «جنّيَ» قبيلة بني الشيصبان، في وادي عبقَر باليمن، الذي اعتبرَهُ الشاعرُ العربيُّ القديم شريكَه في قول الشعر:


ولي صاحبٌ من بني الشيصبان​ / ​فحيناً أقولُ وحيناً هوَ


هذا إذا لم يكن في طريقهِ مستقبلاً لِيُصبح «مؤلِّفَ مؤلِِّفِه» (من وحي عبارة دانتي في المقام الأعلى من الفردوس، مخاطباً أمّنا مريم: «يا ابنةَ ابنِك!»).

أي أن الذكاء الاصطناعيّ سيصيرُ مؤلِّفَ كُتبِ مخترعِهِ: الإنسان (بعد أن انتقل هذا الذكاء من كونه مجرّد تخييلٍ إنسانيٍّ حتّى منتصف القرن العشرين، إلى صانعٍ للتخييل في هذا العقد الثالث من قرننا الواحد والعشرين)!

سنستعرض في كتابنا قضايا إبداعيّة ترتبط بعصرنا الراهن، منها:

ç توظيف الذكاء الاصطناعي في الإبداع الأدبيّ المعاصر كموضوعٍ له أحياناً، وكصانعٍ له أيضاً (سنتحدّثُ عن تجارب عدّة في هذا المجال)، بعد إجابتنا على سؤال جوهريّ:


هل وكيف يمكن لآلةٍ تستمدُّ معرفتها للّغة من أطنان نصوص ما كتبه الإنسان، ولا تمتلك تجربةً ذاتيّةً في الحياة، ألا تلوكَ ما تعلّمتْهُ، وأن تُبدعَِ نصوصاً أدبيّة أصيلة جديدة، مدهشة وعبقريّة؟


(من مقدمة كتاب قادم).