آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 07:39 م

كتابات


عن امتحانات الثانوية العامة في اليمن وظاهرة الغش

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 07:39 م بتوقيت عدن

عن امتحانات الثانوية العامة في اليمن وظاهرة الغش

كتب/يعقوب السفياني.

الغش في امتحانات الثانوية العامة في اليمن ليس ظاهرة جديدة. نحن أمام مشكلة تراكمت لسنوات طويلة، حتى تحولت في بعض المدارس والمراكز الامتحانية من حالات فردية إلى ظاهرة اجتماعية تشترك فيها أحيانًا أطراف من خارج قاعة الامتحان نفسها.


لكن الخطأ أيضًا أن نتصور أن علاج الغش يبدأ وينتهي بتشديد الحراسة، ومنع الهواتف، وزيادة عدد المراقبين وإغلاق أبواب المراكز. هذه إجراءات ضرورية، بالتأكيد، لكنها تعالج لحظة الغش ولا تعالج بالضرورة الأسباب التي أوصلت الطالب إليها.


مكافحة الغش تحتاج إلى استراتيجية وطنية للتعليم تبدأ قبل الامتحان بسنوات.


تبدأ من مدرسة يتلقى فيها الطالب تعليمًا حقيقيًا، ومنهجًا يستطيع المعلم تدريسه كاملًا خلال العام، وكتابًا متوفرًا، وفصولًا مناسبة، ومعلمًا يحصل على راتبه ويعيش بكرامة ويُدرَّب ويُحاسَب في الوقت نفسه.


وتبدأ أيضًا من مراجعة المناهج التي تعتمد على الحشو والحفظ، والانتقال إلى تعليم يقيس الفهم والمهارة والقدرة على التفكير. فالطالب الذي لم يحصل أصلًا على تعليم كافٍ خلال العام، ثم نضع أمامه في نهايته امتحانًا مصيريًا، نحن بذلك نعالج النتيجة ونترك جذور المشكلة كما هي.


وهناك جانب آخر لا يقل أهمية: الهوس بالمعدل.


حين يصبح الفارق بين 90% و97% هو الذي يحدد مستقبل الطالب، ودخوله الطب أو الهندسة، وفرصته في المنحة، يصبح الحصول على كل درجة معركة بالنسبة للطالب وأسرته. ولذلك فإن إصلاح القبول الجامعي نفسه جزء من مكافحة الغش؛ عبر اختبارات قبول ومفاضلة حقيقية وشفافة، وألا يبقى معدل الثانوية وحده مفتاح المستقبل كله.


وبعد أن تقوم الدولة بواجبها في التعليم، يأتي الجانب الآخر بلا مجاملة، فالغش جريمة في حق الطالب المجتهد وفي حق المجتمع، ويجب أن تكون هناك رقابة صارمة وعقوبات حقيقية على الطالب الذي يغش، وعلى المراقب الذي يتواطأ، وعلى مدير المركز الذي يسمح، وعلى كل من يسرب الأسئلة أو يحول الامتحانات إلى عملية غش منظمة.


والأهم ألا نحول النقاش إلى اتهام كل الطلاب. هناك آلاف الطلاب الذين يتعبون ويدرسون وينجحون بجدارة، ومن الظلم أن نهدم قيمة تفوقهم لأن الغش موجود.