آخر تحديث :السبت - 29 أغسطس 2026 - 01:02 م

اخبار وتقارير


عدن تحت وطأة الأزمات.. الحطب يعود للمطابخ والآبار البدائية تحل محل المياه

السبت - 29 أغسطس 2026 - 12:50 م بتوقيت عدن

عدن تحت وطأة الأزمات.. 

الحطب يعود للمطابخ والآبار البدائية تحل محل المياه

عدن تايم/ خاص

تعيش مدينة عدن منذ عدة أشهر على وقع أزمات خدمية ومعيشية متلاحقة، أثقلت كاهل السكان ودفعت كثيرًا من الأسر إلى البحث عن بدائل بدائية لتوفير احتياجاتها الأساسية، في ظل تراجع مستوى الخدمات واستمرار المعاناة دون حلول جذرية.


وتتصدر أزمة الغاز المنزلي قائمة الأزمات التي يعاني منها سكان المدينة، إذ دخلت الأزمة شهرها السادس، وسط طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، فيما يضطر مواطنون إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على أسطوانة الغاز، بينما يعود آخرون من دون أن يتمكنوا من الحصول عليها.


وخلال الأيام القليلة الماضية، تفاقمت أزمة الغاز بشكل أكبر، مع إغلاق عدد من محطات التعبئة أبوابها أمام المواطنين، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة المواصلات داخل المدينة، في ظل شح الوقود والغاز المستخدم في تشغيل عدد كبير من المركبات.


ولم تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع النقل، بل امتدت إلى داخل المنازل، مع صعوبة الحصول على الغاز المنزلي وارتفاع تكاليفه، ما دفع عددًا متزايدًا من الأسر إلى العودة لاستخدام الحطب في إعداد الطعام، في مشهد يعيد إلى الواجهة وسائل بدائية كانت قد تراجعت بصورة كبيرة خلال العقود الماضية.


ويقول سكان إن استخدام الحطب لم يعد خيارًا محدودًا لدى بعض الأسر، بل تحول لدى أسر أخرى إلى حل اضطراري في ظل استمرار انقطاع الغاز وصعوبة الحصول عليه، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة على المواطنين، خصوصًا الأسر محدودة الدخل.


أزمة مياه تدفع السكان إلى حفر آبار بدائية


إلى جانب أزمة الغاز، تواجه عدن أزمة أخرى لا تقل صعوبة تتمثل في انقطاع المياه عن مناطق واسعة من المدينة، وهو ما دفع الأهالي إلى البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم اليومية من المياه.


وفي عدد من الأحياء، لجأ مواطنون إلى حفر آبار داخل منازلهم أو في محيطها، بعضها بطرق بدائية ودون تجهيزات متخصصة، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من المياه اللازمة للشرب والاستخدام المنزلي.


ويعكس انتشار هذه الآبار حجم الأزمة التي يعيشها السكان، إذ أصبحت بعض الأسر تعتمد على مصادر مياه بديلة بعد تعذر وصول المياه بصورة منتظمة إلى منازلها، بينما تضطر أسر أخرى إلى شراء المياه من الصهاريج، وهو ما يفرض تكاليف إضافية على ميزانياتها المحدودة.


ويحذر سكان من أن استمرار الاعتماد على الآبار البدائية، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى الرقابة والفحوصات المنتظمة، قد يثير مخاوف بشأن جودة المياه وسلامتها، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى معالجة أزمة المياه بصورة عاجلة ومستدامة.


الكهرباء.. أكثر من 15 ساعة من الانقطاع يوميًا


أما الكهرباء، فتواصل هي الأخرى فرض واقع صعب على سكان المدينة، مع استمرار الانقطاعات لساعات طويلة تصل في بعض المناطق إلى أكثر من 15 ساعة خلال اليوم، ما يضاعف معاناة المواطنين ويؤثر على مختلف جوانب حياتهم اليومية.


ويجد السكان أنفسهم أمام ساعات محدودة من التيار الكهربائي، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يزيد من صعوبة الظروف المعيشية، خصوصًا بالنسبة للأطفال وكبار السن.


كما انعكست ساعات الانقطاع الطويلة على الأنشطة التجارية والخدمية، وأثرت على قدرة المواطنين على حفظ المواد الغذائية وتشغيل الأجهزة المنزلية، فضلًا عن ارتفاع الاعتماد على البدائل التي تفرض تكاليف إضافية على الأسر.


أزمات متداخلة تضاعف معاناة السكان


ويرى سكان في عدن أن تزامن أزمات الغاز والمياه والكهرباء جعل الوضع الخدمي أكثر صعوبة، إذ لا يواجه المواطن أزمة واحدة يمكن التعامل معها بصورة منفردة، وإنما مجموعة من الأزمات المتزامنة التي تستنزف دخله ووقته وتفرض عليه البحث يوميًا عن حلول بديلة.


وفي ظل أزمة الغاز، يعود الحطب إلى بعض المطابخ، ومع أزمة المياه تظهر الآبار البدائية والصهاريج كبدائل، بينما تفرض أزمة الكهرباء الاعتماد على وسائل أخرى لتوفير الطاقة، في مشهد يعكس حجم التراجع الذي تشهده الخدمات الأساسية في المدينة.


وفي هذا السياق، قال الصحفي قاسم لزرق إن ما تشهده عدن من أزمات متتالية يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، مشيرًا إلى أن استمرار أزمات الخدمات الأساسية، من الكهرباء والمياه إلى الغاز، جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة على السكان.


وأضاف لزرق أن المواطن أصبح يتحمل أعباء متراكمة نتيجة تراجع الخدمات وارتفاع تكاليف البدائل، مؤكدًا أن معالجة هذه الأزمات تتطلب حلولًا عملية وسريعة، بدلًا من استمرار التعامل معها كأزمات مؤقتة.


وتتزايد المطالب الشعبية في عدن بضرورة وضع حلول عاجلة ومستدامة لأزمات الخدمات، خصوصًا الغاز والمياه والكهرباء، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويعيد الحد الأدنى من الاستقرار للخدمات الأساسية التي ترتبط مباشرة بحياة السكان اليومية.