آخر تحديث :الإثنين - 31 أغسطس 2026 - 02:57 م

اخبار وتقارير


في عدن.. "دبة الغاز" تتحول إلى معركة يومية وأمنية للأسر

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - 01:49 ص بتوقيت عدن

في عدن.. "دبة الغاز" تتحول إلى معركة يومية وأمنية للأسر

عدن تايم / خاص


لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة المؤقتة عدن مجرد نقص في مادة تموينية، بل تحولت إلى معاناة يومية تستهلك ساعات المواطنين وطاقاتهم، في وقت باتت فيه "دبة الغاز" الحلم الأكبر للعديد من الأسر.


طوابير تبدأ من الفجر وتنتهي بخيبة

منذ ساعات الصباح الأولى، يخرج رب الأسرة من منزله حاملاً الأسطوانة الفارغة، بعد توصية من أطفاله: "لا ترجع إلا ومعك الغاز".

يتوجه إلى محطات التعبئة ليجد أمامه عشرات المواطنين؛ رجال أنهكهم البحث عن لقمة العيش، وشيوخ لا تقوى أقدامهم على الوقوف، ونساء يحملن أسطوانات أثقل من أجسادهن.


ساعات من الانتظار تحت شمس عدن الحارقة. ساعة تتلوها أخرى، والطابور لا يتحرك. تتعب الأقدام وتجف الحناجر، لكن أحداً لا يغادر، لأن خلف كل أسطوانة فارغة أطفال ينتظرون وجبة، وأمهات لا يعرفن ماذا سيطبخن.


ثم يأتي الرد الذي يخشاه الجميع: *"انتهت الكمية"*.


خيبة تعود بها الأسر إلى بيوتها

يتفرق الطابور ببطء. يعود المواطنون إلى منازلهم كما خرجوا، لكنهم هذه المرة يحملون مع الأسطوانات الفارغة خيبة أثقل.

"كيف أشرح لأطفالي أنني انتظرت 3 ساعات ولم أتمكن من توفير دبة غاز؟" يقول أحد المواطنين لصحيفة "إلكترونية" وهو يغادر محطة التعبئة خالي الوفاض.


أمهات أخريات يواجهن سؤالاً أصعب: كيف يخبرن أبناءهن أن الغداء سيتأخر، ليس لعدم وجود الطعام، بل لأن "النار نفسها أصبحت رفاهية".


من سلعة عادية إلى أزمة وجود

ويقول مراقبون إن ما يحدث يعكس حجم التدهور المعيشي الذي وصل إليه المواطن في عدن والمحافظات المحررة. فبعد أزمات الكهرباء والمياه وانهيار الرواتب، أصبحت أبسط الاحتياجات المنزلية معركة يومية.


"الناس لم يعودوا يطلبون رفاهية. يريدون فقط كهرباء لا تنقطع، وماءً لا ينقطع، وراتباً يكفيهم، ودبة غاز يطبخون بها دون أن يهدر نصف يومهم في الطوابير" بحسب ما يردده مواطنون في الشارع العدني.


مطالب بتدخل عاجل

وتتكرر أزمة الغاز بالتزامن مع ارتفاع الطلب عليه كبديل عن البنزين المرتفع السعر، وتراجع التوريدات الرسمية، ما فتح الباب أمام السوق السوداء وارتفاع الأسعار إلى أكثر من الضعف.


وطالب مواطنون الجهات المختصة بسرعة التدخل وضبط عملية التوزيع وملاحقة المحتكرين، مؤكدين أن استمرار الوضع بهذا الشكل يحول حياة الناس إلى "طابور لا ينتهي".


رحم الله زمناً كانت فيه "دبة الغاز" سلعة نشتريها وننساها.. أما اليوم فقد أصبحت في عدن أمنية، وطابوراً، ومعاناة تدخل كل بيت.