آخر تحديث :الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 05:25 م

اخبار وتقارير


قراءة في المشهد السياسي والعسكري المتسارع ..الجنوب على طاولة لم تُعلن عنها

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 04:19 م بتوقيت عدن

قراءة في المشهد السياسي والعسكري المتسارع ..الجنوب على طاولة لم تُعلن عنها

قراءة / وضاح قحطان الحريري

في مشهد سياسي وعسكري متسارع، يتصدر ملف الجنوب العربي الواجهة من جديد، ولكن هذه المرة بصمت دبلوماسي يختلف عن سابقاته. فبينما ينشغل الرأي العام بتداعيات الأوضاع الاقتصادية والأمنية، تتوالى المعلومات من مصادر رسمية في المجلس الانتقالي الجنوبي، تفيد بوجود حراك دبلوماسي وربما عسكري خلف الكواليس، تشارك فيه أطراف إقليمية ودولية عدة، في توقيت يوصف بالحساس للغاية.


وفقاً لمعلومات مصدر مسؤول جنوبي، فإن السعودية، التي طالما اعتبرت نفسها الراعي الأساسي للسلطة الشرعية في اليمن، تسعى هذه المرة إلى ما هو أبعد من ذلك. فالرياض تتحرك عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية لتأمين منفذ بحري استراتيجي يمتد من بحر العرب إلى باب المندب، في خطوة تُقرأ ضمن سياق تنافس إقليمي متزايد على ممرات الملاحة البحرية الحيوية. وتتزامن هذه التحركات السعودية مع وجود تركي وباكستاني في المشهد، يشير إلى تنسيق إقليمي واسع لتأمين المصالح في البحر الأحمر وخليج عدن.


في غضون ذلك، تقود الإمارات حراكاً دبلوماسياً مهماً مع المجلس الانتقالي الجنوبي، يتزامن مع تصاعد ميداني ملحوظ. هذا التصاعد يفسره مراقبون بأنه قد يكون تمهيداً لخيار عسكري محتمل، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الاحتقان الشعبي في عدن وحضرموت والمهرة. الحراك الشعبي الجنوبي المتنامي، والذي يُوصف بأنه الأوسع منذ سنوات، بات يشكل عاملاً إضافياً يضغط على جميع الأطراف، سواء المحلية أو الإقليمية، لإعادة النظر في مواقفها.


على المستوى الدولي، تبرز تحركات صينية ملفتة، وإن كانت لا تزال محاطة بالغموض. إذ تبدي بكين اهتماماً متزايداً بملف باب المندب، وتربط تحركاتها بضمانات أمنية لممراتها البحرية، في إطار سعيها لحماية مصالحها التجارية والطاقوية. ولم تُكشف بعد تفاصيل هذه التحركات، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الصين ترى في الجنوب ورقةً لضمان أمن الملاحة الدولية، وهو ما يضع الملف الجنوبي في دائرة الاهتمامات الدولية الكبرى.


أما روسيا، فقد رصدت مصادر دبلوماسية مساعيها لإعادة فتح سفارتها في عدن، في خطوة تحمل أكثر من دلالة. فهي تُقرأ كمؤشر على اهتمام موسكو بتعزيز حضورها في المنطقة، وتحديداً في موقع استراتيجي مطل على البحر العربي وخليج عدن. وهذا الحراك الروسي، وإن كان يبدو مبكّراً في تفاصيله، يعكس رغبة موسكو في العودة بقوة إلى المشهد الجنوبي، بعد سنوات من الغياب النسبي.


ولعل الأكثر دلالة هو ما تشير إليه المعلومات حول طلب الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً من سفيرها لدى اليمن رفع تقارير محدثة حول التطورات الميدانية والسياسية في الجنوب. هذه الخطوة، التي توصف بأنها تمهيدية لمراجعة السياسة الأميركية تجاه التصعيد الحاصل، تأتي في وقت لا تزال فيه واشنطن متمسكة علناً بخيار الحل السياسي، الذي بات، وفق تقديرات بعض المراقبين، أقرب من أي وقت مضى، رغم تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.


في المحصلة، تخلص المعلومات المتاحة إلى أن الجنوب لم يعد مجرد ملف ثانوي في الأجندات الخارجية، بل تحول إلى محور تنافس إقليمي ودولي حقيقي. والسؤال الذي يطرح نفسه في الأوساط السياسية الآن، لم يعد حول إمكانية التغيير في الجنوب، بل حول توقيته وشكله. فما يجري خلف الكواليس قد يحمل مفاجآت للشارع الجنوبي الذي ينتظر، منذ سنوات، إجابة واضحة عن مستقبله.