في الوقت الذي يسطر فيه أبطال القوات المسلحة الجنوبية وفي مقدمتهم القائد العميد حمدي شكري ملاحم اسطورية ويقفون في خطوط النار الأولى بالخنادق الأمامية للدفاع عن الأرض والعرض، تبرز مفارقة صارخة تمثلت في مواقف قوى الإخوان وشخصيات شمالية تستقر في عواصم الشتات، مكتفية بالصياح ليلاً نهاراً وشن حملات ممنهجة لمحاربة الجنوبيين والتشويش على تضحياتهم الجسيمة.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن الجنوب ورجاله الأحرار هم الحصن المنيع والسد الكارع الذي يمنع -بكل تضحياتهم- سقوط ما تبقى من اليمن في قبضة الميليشيات الحوثية الإرهابية التي دنست منازل الشماليين وحاربتمهم وطردتهم من ديارهم، في حين تتوارى تلك القيادات والتشكيلات الحزبية الشمالية في الفنادق والمنفى دون أي حضور حقيقي في ميادين المواجهة.
وأمام هذا التخاذل المستمر، بات لزاماً على القوى الإخوانية والشمالية أن تعي جيداً وتدرك حقيقة دامغة مفادها أن المعركة الحقيقية هي معركتهم في المقام الأول وليست معركة الجنوب وحده، وأن عليهم الخروج من حالة التفرج والشتات والتحرك الفعلي لتحمل مسؤولياتهم التاريخية في تحرير مناطقهم بدلاً من الاكتفاء بالاستثمار السياسي على حساب دماء وتضحيات أبناء الجنوب.