آخر تحديث :الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 09:26 م

اخبار وتقارير


بعد لقاء طهران واجتماع مكة.. هل يكون اليمن جزءًا من التسوية أم ورقة على طاولتها؟

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 08:40 م بتوقيت عدن

بعد لقاء طهران واجتماع مكة.. هل يكون اليمن جزءًا من التسوية أم ورقة على طاولتها؟

قراءة/ صالح الفضلي

لم يكن السؤال الأهم في ذهاب وفد حلف مكة إلى طهران هو: هل سيلتقي السعوديون بالإيرانيين؟ فقد حدث اللقاء بالفعل هذا المساء، الاثنين 26 أكتوبر 2026. السؤال الحقيقي هو: ماذا سيحدث بعد أن تُطوى صور المصافحة وتُغلق أبواب الاجتماعات؟


هل نجحت الرياض في انتزاع تفاهم واضح بشأن الهجمات الحوثية على أراضيها ومنشآتها النفطية؟ وهل ستتحول الوعود الدبلوماسية إلى توقف فعلي للصواريخ والمسيّرات، أم ستظل طهران تتحدث عن التهدئة بينما تستمر النيران في اختبار صبر السعودية وقدرة دفاعاتها؟

هنا بالضبط يبدأ الامتحان الحقيقي لاجتماع طهران.


فالسعودية لا تحتاج إلى بيان جديد عن حسن الجوار، ولا إلى إعلان فضفاض عن تعزيز الأمن الإقليمي. ما تحتاج إليه هو نتيجة يمكن قياسها على الأرض: توقف الهجمات، وتراجع التهديدات، ووجود تفاهمات واضحة تمنع استخدام الأراضي اليمنية منصةً لتوسيع المواجهة الإقليمية.

لكن المسألة لا تتوقف عند أمن السعودية وحده. فاليمن هو السؤال الأصعب الذي قد يكشف حقيقة ما جرى خلف الأبواب المغلقة.

هل تفتح الرياض وطهران مسارًا تفاوضيًا يجعل تسوية الأزمة اليمنية جزءًا أصيلًا من ترتيبات الأمن الإقليمي، أم يجري التعامل مع اليمن باعتباره بندًا ثانويًا في مفاوضات أكبر تتعلق بالمواجهة الإيرانية الأمريكية، وأمن الخليج، ومضيق هرمز؟


الفارق بين المسارين كبير. ففي المسار الأول، يصبح وقف الهجمات مدخلًا إلى بحث جذور الحرب اليمنية، ومستقبل السلطة، وشروط التسوية السياسية، وضمانات عدم تجدد الصراع. أما في المسار الثاني، فقد تحصل السعودية على ضمانات تخفف الأخطار عن أراضيها، بينما يبقى اليمن عالقًا في حربه وأزماته، وتظل قواه السياسية تدفع ثمن تفاهمات لم تكن طرفًا مباشرًا في صياغتها.


ولا يجوز، في المقابل، افتراض أن إيران تملك زرًا تضغط عليه فيتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ. لطهران نفوذ وعلاقات وتأثير، لكن مدى قدرتها على إلزام الجماعة بقرارات محددة يظل سؤالًا يحتاج إلى اختبار عملي، لا إلى افتراضات سياسية.


ولهذا ينبغي مراقبة ثلاثة مؤشرات واضحة في الأيام المقبلة:

أولًا، هل يصدر عن لقاء طهران تفاهم محدد بشأن الهجمات الحوثية، أم يقتصر الأمر على عبارات عامة عن خفض التصعيد؟

ثانيًا، هل تتوقف الهجمات فعلًا، وتظهر مؤشرات ميدانية يمكن التحقق منها، أم تستمر الوقائع العسكرية في تكذيب اللغة الدبلوماسية؟

ثالثًا، وهو الأهم بالنسبة إلى اليمنيين، هل يبدأ حوار سعودي إيراني واضح بشأن تسوية سياسية يمنية، أم يُترك الملف اليمني رهينةً للتفاهمات المتعلقة بأمن السعودية والمواجهة مع واشنطن؟


إن توقف الهجمات، إن تحقق، سيكون تطورًا مهمًا، لكنه لا يساوي السلام في اليمن. فالتهدئة التي تحمي الحدود والمنشآت لا تعالج وحدها أسباب الحرب، ولا تحدد مستقبل الدولة، ولا تقدم إجابات عن القضية الجنوبية، ولا تضمن أن اليمن لن يعود ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية.

المعيار إذن ليس ما إذا كان حلف مكة قد وصل إلى طهران، بل ما إذا كانت طهران ستغادر الاجتماع وقد تغيّر شيء في سلوك الحوثيين، وما إذا كانت الرياض ستتعامل مع اليمن بوصفه قضية تحتاج إلى تسوية سياسية شاملة، لا مجرد مصدر خطر ينبغي احتواؤه.


حينها فقط يمكن الحديث عن تحول من دبلوماسية منع الانفجار إلى دبلوماسية صناعة السلام. أما إذا بقيت البيانات تتحدث عن الأمن الإقليمي، فيما تواصل الصواريخ رسم حدود التفاهمات، فسيظل اليمن حاضرًا على طاولة المفاوضات، لكنه قد يبقى غائبًا عن طاولة الحل.