آخر تحديث :الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 04:56 م

كتابات


السعودية أضعفت الانتقالي لكنها فشلت في استئصاله.. والجنوب بحاجة إلى التوافق واستعادة تماسكه

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 04:23 م بتوقيت عدن

السعودية أضعفت الانتقالي لكنها فشلت في استئصاله.. والجنوب بحاجة إلى التوافق واستعادة تماسكه

كتب / يعقوب السفياني.

من الواضح أن المعادلة في الجنوب اليوم ليست صفرية، وليس بمقدور أي طرف أو مشروع أن ينتصر وينفرد بالساحة. البحث مستمر منذ بداية العام عن توافق سعودي إماراتي يقود بالضرورة إلى توافق جنوبي جنوبي. ولذلك لا أرى أي حكمة في تبادل الاتهامات هنا وهناك. كل طرف اختار طريقه وحدد أين يصطف.


فرضت السعودية أمرًا واقعًا في بداية العام، وكان بإمكانها أن تذهب أبعد من ذلك، بما يهدد عدن وينقل الحرب من حضرموت إلى بقية المحافظات.


نجح الطرف الذي اختار الرياض في احتواء هذا الجنون بالطريقة الصعبة، ومقابل تنازلات لم يرضَ عنها شعب الجنوب، لكنها بالتقييم المنطقي كانت أهون الشرين. بينما حافظ المجلس الانتقالي الجنوبي على نفسه وعلى تفويضه لتمثيل قضية الجنوب، رغم مغامرات السعودية وطيشها، وقد كان لشعب الجنوب العظيم كلمة الفصل في مواجهة الحرب على المجلس.


ما حصل في الجنوب منذ ديسمبر كان مزيجًا من الإخفاق في تقدير الموقف، والتنافس الإقليمي المحموم، والنجاح الشمالي في توجيه السعودية ضد الجنوب. ارتكبت السعودية أخطاء جسيمة في تعاملها مع الجنوبيين خلال المرحلة الأخيرة، فدفعت أموالًا طائلة لشق الصف وتفريخ المكونات الكرتونية، واعتقلت أفرادًا من الوفد الجنوبي في الرياض، واشترت الأصوات الإعلامية، ما غلا منها وما رخص، ولم تكسب بذلك سوى مزيد من كراهية الجنوبيين واتساع الهوة بينها وبينهم.


لكن الطرف الجنوبي المتحالف معها استطاع الحفاظ على القوات الجنوبية من مخطط التفتيت الذي طبخته القوى اليمنية في الرياض، وضمان استمرار صرف مرتباتها بشكل منتظم، وتثبيت ما تبقى من النفوذ الجنوبي في دوائر الحكومة وجسدها، وهي الحكومة التي يتعامل معها العالم وسوف يستمر في التعامل معها، بعيدًا عن الشطحات والأحلام.


ولذلك نحن اليوم بحاجة إلى صوت الحكمة، خصوصًا مع وجود الخطر الحوثي على حدودنا، وبحاجة إلى التركيز على المشتركات. كم أتمنى لو يستطيع الطرفان في الجنوب فتح قنوات للتواصل المباشر، دون انتظار السعودية والإمارات للبت في مسألة الجنوب، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر ناجمة عن تشابك الحسابات والمصالح الإقليمية والحرب مع الحوثيين وغيرها.


قرارات الرئيس عيدروس الزبيدي بتعيين مديرين لمكتبه هي قرارات تنظيمية تخصه، فهو يرى في الاثنين المختارين كفاءة لإدارة عمله. ويبدو أننا سنشهد خلال الأسابيع القادمة تحركات مهمة وعودة أكثر حضورًا للرجل الذي أحبه ملايين الجنوبيين إلى دائرة الضوء. لكن كيف وأين ومتى؟ كلها أسئلة مفتوحة.


ومع ذلك، لا يمكن أن ننكر الحاجة إلى إجراء معالجات وهيكلة جذرية في صفوف المجلس الانتقالي، ليس بدافع الانتقام وتصفية الحسابات، ولكن لاستيعاب المتغيرات الأخيرة وتحديث المجلس بما يواكب مهمته الوطنية. وأعتقد أن مسألة استمرار احتجاز شخصيات جنوبية في الرياض ومنعها من العودة تحول دون إعلان هذه الهيكلة في الوقت الراهن.


لقد تسببت السعودية فعلًا بأضرار شديدة في جسد المجلس الانتقالي، لكنها فشلت في استئصاله.


وللحديث بقية.