آخر تحديث للموقع : الأحد - 03 يوليه 2022 - 02:52 م

اخبار وتقارير


البهائيون.. أقلية دينية "تنشد السلام" يُلاحقها الحوثيون

الإثنين - 22 يناير 2018 - 10:55 ص بتوقيت عدن

البهائيون.. أقلية دينية "تنشد السلام" يُلاحقها الحوثيون

عدن تايم/ وكالات


ليست محاكمة حامد بن حيدرة سوى تجلٍ لوضع صعب يعيشه البهائيون في اليمن، فالحرب الدامية ألقت بظلالها على هذه الأقلية، زاد من ذلك اتهامات الحوثيين لهذه الطائفة بالتخابر مع إسرائيل، بما أن مزاراتها توجد في عكا وحيفا.
Hamed Kamal Haydara Bahá'í (Bahá'í Group Yemen)
حامد بن حيدرة

لم يجلب اليمن الأنظار إليه فقط بسبب المآسي الإنسانية التي يعيشها جزء كبير من الشعب بسبب استمرار الحرب والتدخل العسكري الذي تقوده السعودية، بل كذلك بسبب إدانة بهائي بالإعدام من لدن محكمة تابعة للحوثيين، في حكم استنكرته الطائفة البهائية وجزء واسع من الحركة الحقوقية عبر العالم، إذ يرى البهائيون في اليمن، وهم الذين لا يتجاوز عددهم وفق تقديرات غير رسمية، ثلاثة آلاف، أن إدانة من هذا القبيل تسري عليهم جميعا وتهدّد وجودهم في بلد سكنوه منذ 174 عاماً، خاصة مع وجود ستة بهائيين آخرين في زنازين الاعتقال الحوثية منذ مدة.

آخر فصول قضية حامد بن حيدرة، الذي اعتقل عام 2014، تعود إلى يوم الثاني من كانون الثاني/ يناير 2018، عندما حُكم عليه بالإعدام تعزيراً ومصادرة كافة أمواله بتهمة "التخابر مع إسرائيل". وترتبط هذه التهمة بشكل وثيق بمعتقده، فقد اتهمته النيابة العامة منذ اعتقاله، بـ"العمل لصالح إسرائيل لأجل نشر الديانة البهائية في اليمن وتحريض اليمنيين على اعتناقها، بل إنه يسعى لتأسيس وطن قومي للبهائيين في اليمن" وفق اتهامات النيابة العامة الذي أوردت كذلك أن حيدرة إيراني الجنسية، وأن اسمه الحقيقي هو حامد ميرزا كمالي سروستاني.

Jemen Zerstörung in Straße von Taiz (Getty Images/AFP/A. Al-Basha)
تعز، اليمن- صورة ملتقطة عام 2016

يعدّ الحكم على حامد ين حيدرة، تاريخياً في اليمن، فهي أوّل مرة، منذ توقيع الوحدة اليمنية عام 1990، ينطق فيها قاضٍ بحكم الإعدام في قضايا تخصّ حرية المعتقد، وفق تأكيدات الأقلية البهائية في البلد. وقد ذكر بيان صدر عن المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين أن الحكم جائر وأن المحاكمة "مجرد عملية طائفية منهجية تستهدف أقلية كاملة بسبب معتقدها". وتابع البيان أن حيدرة عانى من التعذيب الشديد والمعاملة السيئة، ومُنع في السجن من العلاج بقرار من النيابة العامة، كما أُجبر على التوقيع على اعترافات كاذبة. كما أشار البيان إلى أن المبادرة قدمت كل الدلائل على حقيقة هوية حامد وجنسيته اليمنية.

"الاضطهاد دفعنا لمغادرة اليمن"

يمثل نديم وزوجته روحية، اللذان يعيشان حالياً خارج اليمن، - طلبا عدم ذكر دولة الاستقبال لدواعٍ أمنية- نموذجا آخر لبهائيي اليمن، فقد وُلدا لأسرتين بهائيتين، لكنهما يؤكدان أن اعتناقها هذا المعتقد قرار شخصي بما أن "البهائية لا توّرث" حسب تصريحاتهما لـDW عربية. يحكي نديم أنه ابتداءً من عام 2013، بدأت الأمور تسوء بالنسبة لأتباع البهائية باليمن، إذ اعتقله الحوثيون هو وشقيقه لما كانا حاضرين في محاكمة حيدرة. أُطلق سراحهما بعد يومين، لكن عادت السلطات لتقبض عليه وبهائيين آخرين عام 2016، حيث وصل الاعتقال هذه المرة لبضعة أشهر.

Rohiya Tabet (privat)
روحية- يمنية بهائية

تتذكر روحية كيف اعتُقلت هي الأخرى رفقة 65 بهائياً لمدة تقارب الشهر صيف 2016: "نظمنا ورشة حضرها شباب من مختلف محافظات اليمن، هدفها نشر ثقافة السلام، فداهمتنا قوى الأمن التي أوقفتنا بشكل انتهك كرامتنا. كل من حققوا معنا كانوا حوثيين، وكانت تهمتنا حسب ما قيل لنا هي أننا ندعو إلى السلم والبلد في حرب!" تتحدث روحية، قبل أن تردف: "تمت مداهمة منازلنا وصُودرت بعض ممتلكاتنا الصغيرة.. روّعوا أطفالنا وأخبروهم أن آباءهم سيعدمون، بل إن أحد الضباط الحوثيين هدّدني وبقية البهائيين بالتصفية الجسدية".

أُطلق سراح روحية وكذلك حدث مع زوجها لاحقاً، لكن السلطات قيدت حقوق البهائيين في ممارسة شعائرهم الدينية وفق تأكيداتها: "كنا نخشى من إبادة جماعية للبهائيين، إذ كان الحوثيون يطبقون سياسات إيران في اضطهاد هذه الأقلية". عامٌ بعد ذلك، أعيد استدعاء البهائيين للتحقيق وجرى تهديدهم بمداهمة منازلهم إن لم يحضروا. جرّاء الخوف، لم يذهب طفلاَ نديم وروحية إلى المدرسة لمدة تزيد عن ثلاث أشهر، قبل أن تقرّر الأسرة مغادرة البلاد خوفاً على مصيرها.

Nadem Tabet (privat)
نديم- يمني بهائي

"الحُكم بالإعدام على حيدرة هو حكم بالإعدام على جميع البهائيين" تقول الأسرة التي تشدّد على أنها يمنية قبل أن تكون بهائية: "المواطنة ليست بالدين، فالله شَرَع حرية المعتقد قبل أن تضمنها المواثيق الدولية". يؤكد نديم أن المجتمع اليمني طيب ولا يمارس أيّ تضييق على البهائيين، لكن هذا المجتمع وجد نفسه في صراع مرير بسبب عدم التعايش الحاصل بين الأطياف الدينية والسياسية. تضيف زوجته: "مؤلم أن يقع هذا الأمر من جماعة تسمي نفسها أنصار الله وكانت تقول إنها مضطهدة بسبب معتقدها".

البهائيون بين حكومتين

لا يخفي الحوثيون رفضهم للبهائيين، فقد أشار عبد الملك الحوثي، قائد جماعة "أنصار الله"، في كلمة ألقاها بمناسبة المولد النبوي، إلى أن هذه الأقلية تمارس الكذب، إذ قال "أي حالة ادعاء للنبوة هي افتراء وهي كذب وهي دجل. ما هو قائم اليوم فيما يسمى بالبهائية والأحمدية، في ادعاء نبوة جديدة بعد خاتم النبيين محمد هو افتراء وضلال وباطل".

ومضى الحوثي في اتهامات أكبر: "النشاط الذي تقوم به البهائية أو الأحمدية أو غيرهما من الطوائف تحت عنوان نبوءات جديدة هو دجل وافتراء وباطل، وراءه نشاط أو دفع مقصود من جانب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الذي تسعى لاختراق الأمة الإسلامية من جانب، أو بنشر الضلال والمزيد من حالات الضلال وإنتاج المزيد من الضلال في أوساط البشرية" على حد تعبيره.

Symbolbild Bahai Religion
كتابة دينية بهائية

يقول عبد الله العلفي، الناطق الرسمي باسم البهائيين في اليمن، إن "الحوثيين هم أكثر من ينتهك حقوق البهائيين في البلد حالياً"، لكنه أردف أن القوى الإسلامية السياسية الأخرى داخل البلد تحارب البهائيين من خلال شنّ حروب إعلامية ضدهم. أما بخصوص حكومة هادي، فهي "ملتزمة بمعاهدات دولية لحماية الأقليات، لكن مشكلتها أنها عاجزة عن إحكام السيطرة في المناطق التابعة لنفوذها، وهناك انتشار كبير لتنظيم القاعدة في هذه المناطق، ممّا يهدّد البهائيين والتيارات المتهمة بالكفر والإلحاد، خاصة مع وقوع اغتيالات بحق عدد من العلمانيين" يتابع العلفي في تصريحات لـDW عربية.

وتُحاول حكومة عبد ربه منصور هادي، المعترف بها من لدن الأمم المتحدة، الاستفادة من ورقة البهائيين لأجل محاصرة الحوثيين أكثر، لذلك سبق لوزارة حقوق الإنسان في الحكومة سالفة الذكر أن دعت الأمم المتحدة لأجل الضغط على الحوثيين حتى توقف الاعتقالات بحق البهائيين. وقالت الوزارة في بيان لها شهر ماي/أيار 2017 إن المضايقات التي يتعرّض لها البهائيون تتحول إلى "اضطهاد ديني"، تفاعلاً منها مع ما أكده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من وجود قيود مفروضة على البهائيين في اليمن.

وبالعودة إلى الدستور اليمني الذي يرجع إلى فترة علي عبد الله صالح، تؤكد الدولة اليمنية أن الشريعة الإسلامية هي مصدر كل القوانين، لكنها تشّدد كذلك أنها تعمل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد كان القانون اليمني في عهد صالح يضع عقوبة الإعدام بحق كل من يدان بالردة عن الإسلام، وهو ما لم يتم التراجع عنه في الفترة الحالية، خاصة في المناطق الموجودة تحت سيطرة الحوثيين، ممّا جعل الطائفة البهائية في مرمى اتهامات بالردة، خاصة ممّن عرف عنه سابقا انتماؤه للإسلام.

ويشير العلفي إلى أن القانون الخاص بعقوبة المرتد أضيف عام 1994 لأجل إرضاء بعض الأطراف الإسلامية في إطار تسوية سياسية بينها وبين نظام صالح، فيما لم تكن هذه العقوبة سابقاً لأن الوحدة اليمنية كانت تلغي كافة القوانين التي تعيق حرية الرأي والمعتقد، وفق قوله. ويتابع العلفي أن هذه العقوبة تخالف الدستور، ولا تزال قائمة إلى حد الآن، خاصة إثر فشل الحوار الوطني لعام 2013 في تغيير القوانين.