آخر تحديث :الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - 04:51 م

كتابات واقلام


صراع على الفتات وحين يغرق الشعب في معارك المطبلين

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 04:19 م

عيدروس صلاح المدوري
بقلم: عيدروس صلاح المدوري - ارشيف الكاتب


لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد ساحات للتعبير عن الرأي بل تحولت إلى ميادين لفتنة مصنوعة بعناية من جهات خارجية تشغل المواطن عن أوجاعه الحقيقية المشهد الأخير في الأوساط التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن سوى تجسيد صارخ لهذه الحالة معارك ضارية وطحن إعلامي بين شبكات المطبلين الذين لم يختلفوا على قضية وطن ولا على رؤية مستقبلية وان صوروا ذلك بل انقسموا ببساطة حين شحت المائدة .
لقد انقسم هؤلاء إلى فريقين لا ثالث لهما فريق ما زال يستجدع فتات المائدة القديمة ويستبسل في الدفاع عنها رغم الجفاف حالماً بعودتها وفريق آخر سال لعابه لمائدة جديدة وراء وليّ نعمٍ آخر فانسحب ليشكل جبهة مناوئة لرفاق الأمس وبينما يخوض الطرفان صراعاً محدوماً بالوكالة لحماية مصالحهم الشديدة الضيق وقع الشارع الجنوبي والمتابعون في الفخ .
المأساة الكبرى ليست في صراع شلل الإعانة والتأثير الرقمي بل في تحوّل الشعب على المنصات إلى مشجعين ومنقسمين خلف هذا الفريق أو ذاك ينشغل الناس بأهازيج الصراع النفعي ويتطاحنون في ردود لا تنتهي في وقت يسقط فيه الوطن وقضيته الرئيسية من سلم الاهتمامات .
لقد نسي الجميع أو أُنسوا عمداً الجوهر :
انهيار الخدمات صيف يكتوي فيه المواطن بلا كهرباء وأزمات متواصلة في انعدام الغاز والوقود .
الانهيار المعيشي رواتب منقطعة أو تالفة القيمة الشرائية وجوع ينهك أجساد الأسر دون رحمة .
القضية والمصير قضية وطن ومصير شعب حُوِّلت من تطلعات مشروع مشروع إلى مجرد ورقة للمساومة والتربح .
إن الوقوع في فخ هذه المعارك البينية المفتعلة هو أكبر خدمة يُقدمها المواطن لشبكات المصالح إن السقوط في الانقسام خلف شلل تتصارع على فتات الموائد لا يعني سوى إطالة بعمر الأزمة وتغييب الوعي الجمعي عن المطالب الحقيقية وهذا ما تخطط له جهات خارجية معروفة.
حين تصبح القضية الجنوبية الهدف الرئيسي وايضا المحاسبة للمسؤول والمطالبة بالحقوق الأساسية كالكهرباء والراتب والكرامة هي عنوان المرحلة بدلاً من الانتصار لـ مطبل حينها فقط سيتوقف صراع الموائد ويعود للناس صوتهم المصادر .