آخر تحديث :الخميس - 20 يونيو 2024 - 09:00 م

كتابات واقلام


كارثة هولاكو صنعاء مع سنمار عدن

الأربعاء - 22 مايو 2024 - الساعة 07:48 م

سعيد أحمد بن إسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن إسحاق - ارشيف الكاتب


يصعب على الإنسان وهو يعيد النظر في الاحداث والتقولات إمعانا وتفحصا وتدقيقا لعله يعثر على وصف ليختزل الحالة الذهنية فيما يشاهده ويسمعه ويقرأه ويلامسه عن حروب وصراعات متعاقبة وإنتهاكات للقوانين والمثل والأخلاق وإذلال للشعب في وطنه إلا أنه يعني سقوط للقيم وإنقشاع للضباب الذي غطى سماء الجنوب العربي طوال سنوات منذ ولادة الطفل من بطن أمه حتى زواجه وأصبح أبا بكل ما أنطوت عليها الصراعات وما حملت من كوارث.
لقد اخذت الصورة تظهر بكل وضوح وجلاء تميزت بكثير من الخبث والاعداد الذي حفظ لنا التاريخ أمثلة منها حصار كفار قريش للمسلمين، فمنعوا الطعام والماء عنهم وعدم التزاوج، وكما هو في غزة اليوم من بني يهود الصهيونية باغلاق المنافذ منعا لايصال الطعام والدواء وقطع للماء، فما أشبه اليوم بهذا بما يواجهه الجنوبيون من تجويع وتلاعب للعملة المحلية وغلاء لا يطاق ومن تدني للأجور التي لا تكفي ولا تلبي شراء الحاجيات الضرورية الاساسية، وصعوبة التداوي من الامراض العابرة والمستعصية، والعمل على وقف الخدمات الملحة، ووضع العراقيل بصورة مستمرة لاخضاع الشعب لتمزيق لحمته وتقطيع نسيجه الاجتماعي وزراعة الكراهية في نفوسهم وشلل تفكيرهم ونشوء نتوءات طبقية وقبلية لتؤمن مصالح قوى الشر للجنوب وأهله الذي يسمح للدولة الامامية والفكر الشيعي المجوسي، والقبلية المتخلفه على التوسع أن تتمدد لتفرض سيطرتها على مصادر الطاقة والثروات الطبيعية على وطننا الجنوب العربي وكأن التاريخ يعيد نفسه.
وحتى أواخر عام 1992 لم تكن أهداف أقوام الجمهورية العربية اليمنية قد أنكشفت تماما. وظلت الدول العربية على صمتها وخلافاتها فيما بينها على أثر الغزو العراقي على الكويت الشقيق وما أدى من تشقق للنسيج العربي برمته ولكنها للأسف الشديد لم تفكر فيما يسفر بعد الشقاق والتباعد بالمستقبل القريب جداً وما سوف ينتج وظلت جامعة الدول العربية معطلة. ولكن قناع صنعاء سقط من على وجه السياسة الخارجية ونواياها المضمرة على الخليج والجزيرة العربية بشن حرب اليمن على الجنوب في حرب تكالبت فيه عناصر الارهاب وقطاع الطرق مع الجيوش القبلية اليمنية بعدما تم القضاء على الالوية الجنوبية فى عمران وبقية مناطق العربية اليمنية في حرب غير متكافئة بعدما غدر بالالوية الجنوبية المؤهلة والمدربة بدرجة عالية داخل الاراضي اليمنية بعدما قطعت عنهم الامدادات فأبيدت من قبل قوى الشر والحقد الدفين فكان ذلك بمثابة ان فقد الجيش الجنوبي الكثير من جنده وعتاده وبالتالي على قوته وهذا ما ظهر جليا في حرب 1994 ولم يلاقي المساندة من الدول العربية إلا مانذر وفي وقت ضائع خاصة ان الحرب اخذت الطابع الديني بفتاو تكفيرية وهدر لدماء الجنوبيين في اموالهم واراضيهم واستباحة ما هو محرم.. فكانت الكارثة المزلزلة بسقوط المكلا الغير مسبوق من خيانة غادرة من بني جنسه شارك فيها قوى الارهاب وقطاع الطرق ومن المجرمين المعتقلين بسجون صنعاء على سوابق اجرامية. ولم يكتف قوى الغدر الى هنا حتى تفاجأ الجنوبيون بحرب ثانية عام 2015 ولم يسلم فيه من كان داخل بيته أو خارجه فالحرب اتخذت من الحقد ذروتها فلم تعد تفرق بين الصغير والكبير ولا بين المرأة والطفل الرضيع ولا بين المقاتل والهارب من بطش المدفعية والصواريخ ضاربة للنداءات بطلب وقف الحرب بعرض الحائط، غير مكترثة بصراخ طفل او شيخ كبير او مريض.
يتبين ذلك من مشاهدات مؤلمة للمواطنين الباحثين عن رمقة ماء او كسرة خبز او عن مأوى يحميه من بطش غاز لا يرحم.. صورة لن تنسى ولن تمحيها الذاكرة ماحييت وستظل بالتاريخ للاجيال عبرة (أحذر من عدوك).
يتبين ومايتراءى من الصورة ان الجنوب امامه كثير من المشاهدات المبيتة وهو ما أكدته تصريحات قوى الاحتلال السابقة واللاحقة، ولم تكن هذه الصورة وحدها بل تشكلت صورا أخرى في حربها للخدمات تجلت في الكهرباء بصورة واضحة والرواتب وللبنية التحتية بشكل عام والتعليم وتدهور العملة امام العملات الاجنبية وانهيار للمستوى المعيشي للفرد بشكل لم يسبقه مثيل.. وبسرعة شديدة تحولت الحرب الى حرب نفسية لخداع الرأي العام للشعب الجنوبي الى ادعاء مؤداه ان سبب تدهور الخدمات كان نتيجة الفساد الذي يمارسه المجلس الانتقالي لمصالحه الشخصية.
كان من الضروري تحرك إيراني واسع بإزاحة الستار في أكبر عملية تزييف وخداع للشعب الجنوبي وبما يضمن الشكوك والتوترات بازاحة المجلس الانتقالي عن المشهد ليتفرغ لقوى الاحتلال والاطماع للسيطرة على مقدرات الجنوب ودفن قضيته الى الابد.
ربما لم يدرك كثير من الناس ماتم اعداده بمكر ودهاء وخبث أتفقت فيه كل العناصر المتنفذة بتوقيت المخطط في صيف حار ورطوبة خانقة، ولم يأتي المخطط عشوائيا في جلسة قات عابرة وإنما اخذ وقتا كافيا للتدارس والنقاش للوصول الى نقاط متفق عليها تضمن نجاحها لتطويق عقول العامة باشاعات لتفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي الحاضن للقضية الجنوبية داخليا وخارجيا باستعادة الدولةوذلك لوضع العراقيل امام متطلبات الناس وحاجياتهم من كهرباء في صيف حار ورواتب لا تلبي المتطلبات امام اسعار جائرة وعملة منهارة واقتصاد معيشي صعب، في حرب حصار صنعوه من قبل متخصصين وخبراء على مستوى عال من الدهاء منهم لاخضاع الشعب بما يلمسوه ويكتووا به بهدف التمرد مستهدفين بذلك القيادات الجنوبية وبالذات للرئيس عيدروس قاسم الزبيدي وللقوات الجنوبية التي تخوض اشرس المواجهات مع الحوثيين على طول الجبهات متصدية بذلك عدم دخولهم للاراضي الجنوبية وخاصة لعاصمتها عدن في ظل تعتيم اعلامي عن سير المعارك التي تشن يوميا بلا توقف على الجنوب بهدف تمزيق النسيج الجنوبي وزرع الكراهية والفتن بين الناس لتفكيك صفوفه لتمكين الحوثيون والمتواطئون معه من الشرعية ومن تصفية حسابات قديمة بين الرفاق على حساب الشعب الجنوبي.. للضغط على المجلس الانتقالي للتوقيع مع خارطة سلام مزيفة مع الحوثيين والشرعية الدحباشية الناقضة للعهود والمواثيق في اكبر عملية تزييف واستخفاف للعقول البشرية لاعادة الجنوب الى باب اليمن ووأد القضية الجنوبية باستعادة دولته المخطوفة وهويته المطموسة.
ربما لم يدرك كثير من الناس اللعبة وابعاد رؤية قوى الاحتلال اليمني وعناصره النائمة داخل الوطن الجنوبي على شكل نازحون وعمال وبائعون ومتسولون ومستوطنون ومهاجرون ومتزاوجون ودولا خارجية أخرى إلا بعد دخان الحرب الاعلامية وما استخدمت في ادواتها التزييف المكثف والخدمات في حربها والغلاء الفاحش وسقوط اسعار العملة الفظيع امام العملات الاجنبية وانهيار الرواتب امام القوة الشرائية التي لا تطاق وهلكت اعداد كبيرة من الجنوبيين تضاربت اعدادها ومؤشراتها لابعاد المجلس الانتقالي من المشهد للسيطرة على منابع النفط ومناجم الذهب ومخازن الامن الغذائي المتمثل بثرواتها السمكية الذي يعمل العدو جاهداعلى تدميرها وتصحرها الذي يترتب عليها سيطرة يمنية قبلية طبقية ايرانية مطلقة تعزز مشروع الامبراطورية الفارسية على الجزيرة العربية والخليج وعلى منافذ التجارة العالمية والقضاء على قناة السويس أو تقليصها على الاقل كمنفذ رئيسي لاخضاع مصر للنفوذ الإسرائيلي لتحقيق اطماعه التوسعية لقيام الدولة اليهوديّة.
إن الضغوط الكبيرة التي تمارس على المجلس الانتقالي في شخصية عيدروس قاسم الزبيدي لم تكن تسعى لاقامة دولة نظامية حقيقية تفقد سيطرتها على نظم الحكم فيها حين تنتقل السلطة الى الشعب، فتصبح عرضة لرفض مطالبها وتعطيل مخططاتها لانها كانت تستهدف القضاء على المذهب الشافعي و العادات والتقاليد المحافظة وفتح الجنوب على عادات وتقاليد غريبة في تعاملها وسلوكها ومعتقداتها.
بعض أحداث التاريخ يتكفل الزمن بكشف أبعادها وفهم اسرارها وحل تعقيداتها، وبعضها تفصح عنها عبارات تأتي وليدة المواقف الصعبة واللحظات الحرجة.. وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلت على ايصال القضية الجنوبية للمحافل الدولية وما تم من انجازات ايجابية وقناعة لتفهم المطالب الجنوبية إلا أن البعد الديني في هذا الصراع ظل يطفو على السطح بقوة في حرب 1994 و2015 وفي الحرب الحالية على طول الجبهات الحدودية مع الحوثيين ومع حرب قادمة يحشد لها العدو بهمة. ولم تنقض أحداث دون ان تنفجر دوامات من الجدل الساخن، تطفو على سطح تيارات تحتية عميقة تدعو على التمسك بالوحدة برغم مآسيها وما سفكت من دماء وما اعلنت من فتوى فاجرة وتشاريع جائرة لا تمس الدين في شئ بأخراج أمة من ملة الاسلام وداعية لسفك الدماء واستباحة الاموال كفيد وجزية، وفيما يزداد الخلاف يزداد الحصار السياسي والاقتصادي والفكري على الشعب الجنوبي.. وهاهو اليوم يفاجئنا الرئيس الجنوبي السابق اللاجئ علي ناصر محمد بشطحاته اللامسؤولة في مسلسل مقابلاته الذي يعلن تأييده فيما يحدث للشعب الجنوبي الذي كان رئيسا له قبل وحدة الغدر لإبقاء الوحدة مسميا القوات الجنوبية بالمليشيات نكاية للاشتراكي على حساب الشعب الجنوبي الذي أحبه.. لقد سقط القناع وكشف ما يضمر الصدر من حقد وغل على رفقاء الامس لكنه أخطأ الطريق فيما يحمله من انتقام وثأر فهو أشبه بطلب الذئب الذي يمنع الحمل من الشرب لأنه يعكر مجرى الماء، وفي نفس الوقت يجري الاعداد لمشروع التسيد بالمنصب ليتكرر السيناريو مع باب اليمن لابتلاع الجنوب واقتلاع هويته وتاريخه.
على علي ناصر ان يدرك أن وحدة 22/مايو مطلب حزبي خاصا به وان استقلال الجنوب العربي مطلب شعبي تحرري.. وان ما يواجهه شعب الجنوب من قوى الاحتلال كجزاء سنمار في زمانه بعدما بانت معالم الطريق وظهرت المطامع الاستعمارية جلية واضحة وكشف عن نفسه بنفسه.
أمام المؤامرات على اختلاف انواعها.. على الجنوبيين ادراك الخطر الجسيم الذي يواجهونه بتوحيد الصفوف ومجابهة المؤامرات ومساندة قادته في هذه المرحلة المفصلية الصعبة في حرب شرسه شعواء حتى لا يتمكن العدو وحينها لا ينفع الندم ويكرر خطأ حرب 1994 حين ترك الاخ اخاه في حرب مصيريه فوقع الفأس بالراس.
وقى الله الجنوب العربي شر مخططات الخارج ووقاه شر أفعال أبنائه.
فهل يدرك الجنوبيون المخاطر المحدقة بهم وفهم مايدور والدروس من حرب 94؟
لا شك ولا ريب من خلال المعطيات أننا على موعد قد يكون وشيكا يجب الاستعداد له.