آخر تحديث :الخميس - 15 يناير 2026 - 01:59 ص

كتابات واقلام


شرعية العليمي . . . . حينما يتسع الخرق على الراقع

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 12:30 ص

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


يخطئ من يعتقد أن الضربة التي وُجِّهَت للجنوب وعلى وجه الخصوص للمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته والقوات المسلحة الجنوبية قد حسمت الأمر على الأرض لصالح العليمي وشرعيته، وأن القضية الجنوبية قد دخلت ملف النسيان، أو رُميت في سلّة المهملات.
نحن نتحدث عن الرئيس العليمي المسنود بشرعية مصنًّعة لا علاقة للشعب بها الذي يحكمه، . . . هذا الرئيس محاطٌ ببطانة من السياسيين سيئي السمعة عديمي الكفاءة ذوي تاريخ ملوث بالعيوب والمآخذ، بطانة من كثرة شيخوختها الذهنية والسياسية وعجزها عن التفكير بديناميكية، ولا نقول بمسؤولية وطنية وأخلاقية، تصور له أن الأرض فثي الجنوب قد فُرِشت له بالورود وأن من كانوا يمنعونه من ممارسة مشيئته قد غادروا المشهد، خصوصاً بعد قراراته وإجراءاته الخرقاء بحق الشرفاء الجنوبيين وهو الوافد على الجنوب من خارجه.
والحقيقه إن الأمور اليوم انتقلت الى عكس ما كانت عليه قبل الضربة التي وجهها للمجلس الانتقالي الجنوبي وللشعب الجنوبي على السواء، حينما كانت الشراكة المقنعة مع المجلس الانتقالي تمنح العليمي حماية جزئية تخفف من غضب الشعب من الرئيس لأسباب عديدة ليس سوء الأداء وارتفاع معانات الجنوبيين وحدها هي السبب، لكن ملف جرائم العليمي بحق الجنوبيين يمثل الحلقة الأقوى والأعقد في مواجهة هذا الرجل مع الشعب الجنوبي وملايينه الستة، وغير ذلك من الأسباب، . . .اليوم صار العليمي وشرعيته في الواجهة مع تحديات ستكشف زيف ما يقوله إعلاميو شرعيته وشركائه من اسطنبول إلى الدوحة ومن عمَّان إلى القاهرة وسواها، والذين ظلوا يتحججون بأن المجلس الانتقالي كان السبب في عجز سلطات العليمي من القيام بواجباتها، وما عاناه الناس من عذابات على مدى عشر سنوات من التحرير بلغت ذروتها بعد قدوم هذا الرجل إلى عدن في أبريل 2022م.
اليوم هل يستطيع العليمي وبطانته البائسة أن يبرهنوا على قدرتهم على حل هذه المشكلات والتخفيف من معانات الجنوبيين التي أوصلتهم إلى مشارف المجاعة الحقيقية؟ أم إن الخرق قد اتسع على الراقع ولم يعد بمقدور العليمي وبطانته لا الاهتمام بما يعانيه الناس ولا سماع أصواتهم وهم يطالبون بمساءلته على كل جرائمه، أم إنه سيظل هاربا من عدن بعد شاهد موجة الغضب العارم الرافض له ولسياساته الذي عبرت عنه الجماهير الجنوبية في فعالياتها الاحتجاجية المتواصلة منذ العاشر من يناير الجاري؟
* * *
لن نتحدث عن القوات المسلحه الجنوبيه الذي خاضت اشد المعارك ضراوة مع الارهاب بجناحيه الحوثي والداعشي حينما كان العليمي وبطانته هاربين عن أرض المعركة، وإن كانت هجمات الحوثي وداعش قد بدات تتزامن هذه الأيام في أبين وفي الضالع ومناطق أخرى، لكن التحدي الأكبر الذي يواجه العليمي وبطانته هو من أين سياتون بحاضنة اجتماعية تتقبلهم بعد أن شاهدوا بأم أعينهم موجة الرفض الجماهيري لهم ولسياساتهم البائسة.
ليس هناك أيسر ولا أسهل من صناعة الحماقات السياسية، لكن معالجة تبعاتها الاجتماعية والإنسانية والقانونية ليست بالأمر السهل وحينما يكون مرتكبوها لا يتمتعون لا بالمهارة السياسية ولا بروح المسؤولية الوطنية ولا بأخلاق القادة الشرفاء الشجعان، فإن الأمر يتحول إلى ما يشبه تصرف الغبي الذي يشعل النار، وحينما يراد إطفاءها يقوم بصب الزيت عليها لتزداد اشتعالاً وتحرقه مع من نصحوه بإشعال عود الثقاب الأول.