آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 08:33 م

كتابات واقلام


إرهاق المشهد… وثبات القضية الجنوبية !!

الأحد - 25 يناير 2026 - الساعة 06:40 م

ريام المرفدي
بقلم: ريام المرفدي - ارشيف الكاتب


لم تعد الأوضاع كما كانت، ولم نعد نحن كما كنا الإرهاق لم يعد جسديًا فقط، بل ذهنيًا وروحيًا، حتى القراءة التي كانت ملاذًا، والمتابعة التي كانت ضرورة، صارت عبئًا. تتسارع الأحداث، تتبدل الموازين في ليلة وضحاها، صديق الأمس عدو اليوم، ونجاح الأمس قد يتحول إلى فشل بلا مقدمات. مشهد مرتبك تحكمه الآنية، ويغيب عنه أي أفق واضح للمستقبل.
صرنا نعيش في زمن لا يمنحنا فرصة للفهم، ولا وقتًا للتأمل. كل شيء يحدث بسرعة، وكأننا مطالبون بالتكيّف الدائم دون أن يُسمح لنا بالتعب. ومع تراكم الأزمات، يصبح السؤال عن الغد سؤالًا مؤلمًا، لأن الإجابة غير مضمونة، وربما غير موجودة أصلًا.
وسط هذا الإرباك، يراودني شعور غريب: رغم قسوة ما نمر به، إلا أنني أؤمن أن القدر لا يرهقنا عبثًا. كأن شيئًا عظيمًا يُعدّ في الخفاء، كأن هذا التعب الطويل ليس نهاية الطريق، بل اختبار الصبر عليه. نحن الجنوبيين تعبنا كثيرًا، دفعنا أثمانًا باهظة، وما زال هدفنا واضحًا رغم كل الضباب: استعادة دولة جنوبية، لها كيانها، وقرارها، ومكانها الطبيعي بين الدول.
السؤال الذي يطرق الوعي بإلحاح: متى يتحقق هذا الحلم؟
لا أحد يملك إجابة دقيقة، لكن التاريخ علّمنا أن القضايا العادلة لا تُمنح سريعًا، بل تُستنزف شعوبها أولًا، ويُختبر إيمانهم بها دون تصفيق أو وعود. التأخير لا يعني الفشل، بل يعني أن الطريق أطول وأثقل مما توقعنا.
ويبقى السؤال الأعمق: متى يعود الشغف؟
الشغف لا يموت، لكنه يتعب. ينسحب مؤقتًا حين يفيض الحمل، ويعود حين نمنح أنفسنا هدنة صادقة. يعود عندما نكفّ عن حمل المشهد كاملًا وحدنا، ونتصالح مع إنسانيتنا قبل مواقفنا، وندرك أن الصمت أحيانًا ليس هزيمة، بل مرحلة إعداد.
قد نحتاج اليوم إلى التراجع خطوة، لا للتخلي، بل لالتقاط النفس. فالقضايا الكبيرة لا تحتاج فقط أصواتًا عالية، بل نفوسًا قادرة على الاستمرار. والجنوب، كقضية، لم يكن يومًا تفصيلًا عابرًا، بل مشروع صبر طويل.
سيعود الشغف…
لكن ليس كما كان.
سيعود أنضج، أهدأ، وأقرب إلى اليقين بأن ما يستحق البقاء، يستحق الانتظار.