آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 10:48 م

كتابات واقلام


تــأصيــل الـخـطــاب السيــاســي

الأحد - 25 يناير 2026 - الساعة 08:33 م

طه منصر هرهرة
بقلم: طه منصر هرهرة - ارشيف الكاتب


غالباً ماتُعرف السياسة بفن الممكن "ولتأصيل الخطاب السياسي يجب إرساء القواعد والمرجعيات الفكرية والتاريخية، المشروعة التي تستند على المصداقية، والإقناع من خلال الرسائل السياسية الموجهة للجمهور لضمان القبول والتعاطف من خلال خطاب سياسي متزن وإيجابي.

لانريد تكتكة سياسية بقدر مانحتاج إلى نخبة متجذرة في العمل السياسي وليس لمن هب ودب !ومانراه في بعض القنوات الفضائية من إستضافة أشخاص جنوبيين لايفقهون في السياسة إلا القليل ماهو إلا إلتفاف على جوهر القضية الجنوبية من قبل تلك المنابر الإعلامية التي تزيف الحقائق وتفبركها كيفما شاءت .فبعض الذين تلتقي بهم تلك القنوات هم مناضلين ونُشطاء لا أحد ينكر ذلك ولكنهم ليسوا سوى مبتدئين في السياسة التي أشابت رؤوس الكثيرين في العالم والتي بسببها أُضيعت بلدان وشُيدت أخرى "وبسببها شُنت حُروب وأوقفت حُروب وبسببها قُطعت رؤوس وأُحيت رؤوس أخرى.

هناك عبارة تقول (لا تضع إصبعك على جرح غائر) وفي الخطاب الإعلامي والسياسي الحالي نقول لا تخلطوا بين "النضال العاطفي" والدبلوماسية المحترفة" ففي البيئات المشحونة سياسياً، يُعتبر الوقوف في المنطقة الوسطى تحدياً كبيراً، لكنه المكان الوحيد الذي يسمح لك برؤية المشهد كاملاً دون غشاوة التبعية. وتغلّيب"المبدأ" على الأشخاص" هو صمام الأمان لأي قضية "وقد أوضحنا مسبقا أن السياسة هي فن الممكن لا فن التنازل !أي هي ليست مجرد "تكتكة" جوفاء،بل هي أداة لتحقيق الأهداف الوطنية بأقل الخسائر.

كما أن الفرق بين السياسي المحنك والناشط المتحمس هو أن الأول يحسب حساب "العواقب"بينما يكتفي الثاني بالصدى اللحظي!وهو تكرار الكلام الذي لايخدم القضية بل يزيدها تعقيداً " وقد أشرنا فيما سبق إلى نقطة حساسة جداً وهي تمثيل القضية الجنوبية في وسائل الإعلام و​عدم تحويل النشاط الثوري" إلى تمثيل سياسي" أمام كاميرات عالمية ذكية وينتج عن ذلك الظهور بمظهر المبتدئ الذي قد يضر القضية بكلمة غير مدروسة أو إنفعال في غير محله،مما يمنح الخصم فرصة للإلتفاف على جوهر الحقوق.

أما حول لقاء الدكتور والسياسي المخضرم عبدالناصر الوالي مع "قناة العربية" فهو لقاء إيجابي وإنعكاس تقدير شخصي لرزانة الخطاب" في ذلك اللقاء،ولم تكن المعركة معركة معلومات فحسب، بل كانت معركة "ثبات وإنضباط" فقد وضع الدكتور الوالي النقاط على الحروف وعرف كيف يجيب عن تلك الأسئلة والتي كانت بمثابة تحقيق أمني "وعرف كيف يلعب الكرة فجعل من المذيعة المقدمة للحوار أن تستسلم للأمر الواقع"حتى إن كان اللقاء أو الحوار لم يتناول الكثير من الحقائق لكنه أكتفى بتلك الرسالة القيمة للدكتور الوالي والتي نأمل من بقية الوفد الداخل في الحوار الجنوبي إلى العمل الجاد ووقف أي تصريحات أو حوارات لا تخدم القضية الجنوبية بأي شكل من الأشكال"

بهذا نثبت للمجتمع الإقليمي والدولي أن القضية الجنوبية تمتلك عقولاً" قادرة على الحوار الندّي،وليس فقط "أصواتاً" تطالب بالحقوق" فافمرحلة لم تعد تتحمل ولهذا يجب تأصيل الخطاب السياسي الجنوبي لتشكيل آراءهم وقناعتهم في صنع القرار السياسي"وتقديم الكفاءات السياسية التي تمتلك الأدوات المعرفية والدبلوماسية على حد سواء ...