آخر تحديث :الإثنين - 26 يناير 2026 - 06:04 م

كتابات واقلام


ميناء و مصافي عدن بوابتان نحو حياة كريمة

الإثنين - 26 يناير 2026 - الساعة 05:02 م

د/ عارف محمد عباد السقاف
بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف - ارشيف الكاتب


يمثل ميناء عدن و مصافي عدن النفطية عمودين رئيسيين لأي مشروع جاد للنهوض بالاقتصاد في جنوب اليمن، بل وفي اليمن عموما. فهذان المرفقان لم يكونا في يوم من الايام منشآت خدمية عادية، و إنما كانا قلب الحركة الاقتصادية والتجارية، ومصدر دخل رئيسي للدولة، و رافعة حقيقية لحياة الناس و معيشتهم.
ميناء عدن يتمتع بموقع جغرافي فريد على واحد من اهم خطوط الملاحة الدولية، وكان قادرا، ولا يزال، على ان يكون مركزا اقليميا لاعادة الشحن والخدمات اللوجستية. تشغيل الميناء بكفاءة عالية، وتطوير بنيته التحتية، وإدارته وفق معايير حديثة وتحت ادارة شركة صينية رائدة في مجال النقل البحري، من شأنه ان يعيد للميناء دوره التاريخي، ويوفر ايرادات كبيرة من العملة الصعبة، ويخلق الاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وينعكس ايجابا على حركة التجارة والاستيراد والتصدير، ويخفض كلفة السلع على المواطن.
اما مصافي عدن، فهو يمثل حجر الزاوية في امن الطاقة والاقتصاد النفطي. اعادة تأهيل وتشغيل المصافي تعني تقليل الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية، وتوفير مبالغ طائلة كانت تستنزف من الخزينة العامة، اضافة الى استقرار سوق الوقود، والحد من الازمات المفتعلة، وانعكاس ذلك على اسعار النقل والكهرباء وكافة السلع والخدمات. كما ان تشغيل المصافي سيسهم في تنشيط الصناعات المرتبطة بها، ويعيد الاعتبار لعدن كمركز نفطي وصناعي مهم.
ان اهمية تشغيل ميناء عدن و مصافي عدن لا تقتصر على الارقام والمؤشرات الاقتصادية فحسب، بل تمتد الى حياة الناس اليومية. فكل تحسن في اداء الميناء والمصافي ينعكس مباشرة على مستوى المعيشة، من خلال استقرار الاسعار، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمواطنين.
من هنا، نعول كثيرا على البرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن في تبني مشروع متكامل لتشغيل وتطوير ميناء عدن، وتأهيل وتشغيل مصافي عدن النفطية، باعتبار ذلك استثمارا استراتيجيا طويل المدى، لا يخدم عدن والجنوب فقط، بل يخدم الاقتصاد الوطني ككل، ويضع اسسا حقيقية لتعاف اقتصادي مستدام يشعر المواطن بثماره في حياته و معيشته، لا في التقارير والاعلانات فقط بل في الواقع ايضا.