آخر تحديث :الجمعة - 01 مايو 2026 - 10:20 م

كتابات واقلام


شادي باصرة: مهندس السيادة الرقمية وقائد معركة التصحيح

الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 09:28 م

وجدي السعدي
بقلم: وجدي السعدي - ارشيف الكاتب


في مفصل دقيق من تاريخ اليمن، حيث تتقاطع التحديات العسكرية مع تعقيدات البناء المؤسسي، يبرز اسم المهندس شادي باصرة وزيراً استثنائياً لا يكتفي بإدارة قطاع الاتصالات، بل يعيد تعريفه كأحد أعمدة السيادة الوطنية.

باصرة ليس وزيراً جاء من رحم الصدفة أو المحاصصة، بل كادر أكاديمي ومهندس متخصص يحمل خبرة فنية راسخة ورؤية استراتيجية واضحة. منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية، أدرك أن وزارة الاتصالات ليست مرفقاً خدمياً عادياً، بل هي عصب الدولة الحديثة وشريان اقتصادها ومعلوماتها. ولذلك تعامل معها بعقلية القائد الذي يخوض معركة وطنية، لا بعقلية الموظف الذي يدير أزمة.

ما يميز الوزير باصرة هو جمعه النادر بين التخصص العميق والحكمة الإدارية. فهو مهندس شاطر يعرف تفاصيل البنية التحتية وخبايا الشبكات، وأكاديمي مؤهل يملك أدوات التحليل والتخطيط، وقائد يمتلك الجرأة لاتخاذ القرار في الوقت المناسب. هذه الثلاثية جعلت منه رجل المرحلة القادر على تحمل مسؤولية ملف شائك ورثه مثقلاً بتراكمات من الإهمال والفساد وسوء الإدارة.

لم يختر باصرة الطريق السهل. كان يمكنه أن يساير الواقع ويدير الوزارة بالحد الأدنى، لكنه اختار أن يواجه الحقيقة كاملة. فتح الملفات المسكوت عنها لسنوات، ووضع يده على مواطن الخلل بجرأة يحسد عليها، مؤمناً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتفكيك جذور المشكلة لا بترقيع أعراضها. هذا النهج كشف عن معدن الرجل: صلب في الحق، ثابت في الموقف، لا تهزه الضغوط ولا تثنيه شبكات المصالح التي اعتادت العيش في الظل.

يدرك باصرة أن معركة الاتصالات اليوم هي جزء من معركة السيادة الرقمية. فالبنية التحتية للاتصالات لم تعد مجرد أبراج وأسلاك، بل أصبحت ورقة ضغط سياسي واقتصادي تتصارع عليها أطراف متعددة. وهنا تظهر حكمة الوزير وقدرته على قراءة المشهد المركب، فهو يتعامل مع الملف بأبعاده التقنية والسياسية والأمنية معاً، ويضع نصب عينيه هدفاً واحداً: استعادة القرار الوطني المستقل في الفضاء الرقمي.

إن ما يقوم به باصرة اليوم يتجاوز إصلاح الأعطال أو تشغيل المشاريع المتعثرة. إنه يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها "السيادة الرقمية"، حيث تعود الدولة لتمتلك زمام المبادرة في قطاع حيوي كان لسنوات رهينة للفوضى والتجاذبات. وهذا عمل لا يقدر عليه إلا رجل متخصص ومؤهل، يملك العلم والخبرة والشجاعة معاً.

نجاح الوزير شادي باصرة لا يُقاس بعدد الأبراج التي أُصلحت، بل بمنظومة العمل المؤسسي التي يعيد بنائها، وبالثقة التي يعيدها للمواطن في قدرة الدولة على إدارة أهم قطاعاتها. هو اليوم يقدم نموذجاً للوزير المتخصص الذي يتحمل المسؤولية كاملة، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

معركته لم تنتهِ، لكن المؤشرات تؤكد أن القطاع أصبح اليوم في يد أمينة. يد مهندس يعرف ماذا يفعل، وأكاديمي يخطط للمستقبل، وقائد لا يعرف التراجع. وبوجود هذه الإرادة الصلبة والكفاءة النادرة، فإن استعادة السيادة الرقمية لم تعد حلماً، بل مشروعاً يسير على الأرض بخطى واثقة.