آخر تحديث :الأحد - 22 مارس 2026 - 06:26 م

كتابات واقلام


بين رمزية العيد وواقعية الميدان

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 05:08 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


في خضم الأوضاع المعقدة التي تعيشها الجبهات في محافظة شبوة، تأتي الزيارات العيدية التي تنفذها القيادات العسكرية في جبهات حريب وعين وبيحان خلال عيد الفطر كرسالة تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتلامس أبعادًا إنسانية وعسكرية في آنٍ واحد.
من زاوية أولى، لا يمكن التقليل من أهمية هذه الزيارات في رفع الروح المعنوية للمقاتلين. فالجندي الذي يقف في موقعه بعيدًا عن أسرته في مناسبة دينية واجتماعية كبرى، يحتاج إلى ما يعزز شعوره بأن تضحياته محل تقدير. حضور القيادات إلى الميدان، ومشاركتهم تهاني العيد، يخلق حالة من القرب النفسي ويكسر الحاجز التقليدي بين القيادة والمرؤوس.
لكن من زاوية أخرى، تطرح هذه الزيارات تساؤلًا مشروعًا: هل تظل في إطارها المعنوي فقط، أم تتحول إلى أداة حقيقية لتحسين الأداء الميداني؟ فالتحدي الحقيقي لا يكمن في الزيارة بحد ذاتها، بل في ما ينتج عنها. الاستماع إلى احتياجات المقاتلين يجب أن يقترن بخطوات عملية لمعالجة أوجه القصور، سواء في الإمداد أو التدريب أو التنظيم.
الأهمية الأكبر لهذه الجولات تكمن في بعدها العملي. عندما تنزل القيادة إلى الأرض، فهي لا تنقل فقط رسائل دعم، بل تراقب مستوى الجاهزية والانضباط، وتختبر فعليًا قدرة الوحدات على التعامل مع أي طارئ. وفي بيئة متقلبة أمنيًا، تصبح هذه المتابعة المباشرة ضرورة لا رفاهية.
كما أن التأكيد على اليقظة الدائمة يعكس إدراكًا بأن حالة الاستقرار النسبي لا تعني غياب التهديد. الجبهات بطبيعتها مناطق حساسة، وأي تراخٍ في الاستعداد قد تكون له كلفة كبيرة. من هنا، فإن الرسائل التي تحملها هذه الزيارات تتعلق بإدارة المخاطر بقدر ما تتعلق برفع المعنويات.
في المحصلة، يمكن القول إن نجاح مثل هذه الزيارات يقاس بمدى استمراريتها وتحولها إلى نهج مؤسسي، لا مجرد نشاط موسمي مرتبط بالمناسبات. فالمقاتل لا يحتاج فقط إلى كلمة طيبة في العيد، بل إلى دعم مستمر ينعكس على واقعه اليومي في الميدان.
وبين رمزية العيد وواقعية الميدان، تبقى القيمة الحقيقية لهذه الجولات مرهونة بقدرتها على تحويل المعنويات المرتفعة إلى جاهزية فعلية، وعلى ترجمة الوعود إلى نتائج ملموسة على الأرض.