آخر تحديث :الأحد - 22 مارس 2026 - 07:23 م

كتابات واقلام


الألعاب النارية في العيد فرحة مؤقتة وخطر دائم يهدد الأطفال والمجتمع

مع حلول شهر رمضان المبارك وأيام العيد، تتكرر ظاهرة خطرة باتت مألوفة في شوارعنا و أحيائنا، تتمثل في انتشار الألعاب النارية و المفرقعات بين الأطفال. ورغم أنها تظهر في نظر البعض كوسيلة للفرح والتسلية، إلا أن حقيقتها مختلفة تماما، إذ تتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر إزعاج و تهديد مباشر للسلامة العامة، وكأنها قنابل صغيرة موقوتة بين أيدي صغار لا يدركون عواقبها.
هذه الظاهرة لا تقف عند حدود الإزعاج الصوتي الذي يعكر صفو الأسر و يقض مضاجع المرضى وكبار السن، بل تتجاوز ذلك إلى مخاطر حقيقية، تبدأ بالحروق والإصابات التي يتعرض لها الأطفال، وقد تصل إلى تشوهات دائمة، وتنتهي بحوادث أكبر مثل اندلاع الحرائق في المنازل أو المركبات أو الممتلكات العامة والخاصة. وما حدث في مدينة عدن خلال أيام العيد الماضية يمثل نموذجا مؤلما لذلك، حيث أدى الاستخدام العشوائي للمفرقعات إلى احتراق باص فوكسي وسيارة في منطقة المرسى بإنماء القديمة، إضافة إلى احتراق شاحنة محملة بأعلاف المواشي في موقع آخر و ربما اضرار أخرى في مناطق اخرى، في مشاهد تعكس حجم الخطر الكامن خلف هذه الممارسات.
إن استمرار دخول هذه الألعاب إلى الأسواق يكشف عن خلل واضح في الرقابة، ويطرح تساؤلا مشروعا، كيف تصل هذه المواد الخطرة إلى أيدي الأطفال؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ هنا تبرز أهمية دور الجهات المختصة في تشديد الرقابة على المنافذ البحرية والجوية، ومنع استيراد هذه المواد بشكل قاطع، ومكافحة تهريبها، إلى جانب سن قوانين رادعة تجرم الاتجار بها أو الترويج لها، مع فرض عقوبات صارمة بحق المخالفين.
لكن المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع. فالتوعية تمثل خط الدفاع الأول، وعلى الآباء والأمهات توجيه أبنائهم وشرح مخاطر هذه الألعاب لهم، ليس فقط من باب الخوف عليهم، بل أيضا من باب غرس قيم احترام الآخرين، وعدم إزعاج الجيران، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة. كما أن للمدارس ووسائل الإعلام دورا محوريا في نشر ثقافة السلامة، خاصة في المواسم التي تكثر فيها هذه الظواهر.
إن الفرح الحقيقي بالعيد لا يكون بإشعال فتيل خطر، ولا بتحويل لحظات البهجة إلى مآسي محتملة، بل يكون بالمحبة والتآلف وإدخال السرور بوسائل آمنة تحافظ على الأرواح و الممتلكات. ومن هنا، فإن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يكون حازما و شاملا، يجمع بين المنع القانوني، والرقابة الفعلية، والتوعية المجتمعية، حتى لا يتحول العيد من مناسبة للفرح إلى موسم للخسائر والحوادث.