آخر تحديث :السبت - 11 أبريل 2026 - 12:22 ص

كتابات واقلام


قبل أن نحتفل… دعونا نفهم الرسالة..

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 11:32 م

م.عادل جبران
بقلم: م.عادل جبران - ارشيف الكاتب


في هذه الأيام، يملأ التفاؤل قلوب الناس…
ويتحدث الجميع عن عودة قريبة، وعن مرحلة جديدة، وعن أمل طال انتظاره.
وهذا الشعور صادق…
ومن حق الناس أن تفرح، وأن تتمسك بالأمل بعد كل ما مرت به.
لكن…
هل سألنا أنفسنا: لماذا تأخر كل هذا؟
ولماذا مررنا بكل هذه المرحلة الصعبة؟
أليس من الممكن أن ما حدث…
لم يكن مجرد تعثر… بل رسالة؟
ربما…
رحمة من الله بنا…
حتى لا نصل إلى لحظة ننتصر فيها… ونحن لم نتغير بعد.
فلو أننا انتصرنا في وقت سابق،
هل كنا سنراجع أنفسنا؟
هل كنا سنرى الأخطاء؟
أم كنا سنمضي بها… ونُكبرها… حتى تصبح واقعًا لا يمكن إصلاحه؟
الله يقول:
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”
وهذا ليس مجرد أمر بالعمل…
بل تذكير بالمسؤولية.
مسؤولية أن نكون على قدر التضحيات…
وعلى قدر الدماء التي سُفكت…
وعلى قدر الحلم الذي نحمله جميعًا.
اليوم… ونحن نقترب من مرحلة جديدة،
لا يجب أن يكون حديثنا فقط عن العودة…
بل عن كيف نعود؟
هل نعود كما كنا؟
أم نعود بشكل أفضل… أكثر عدلاً… أكثر وعيًا… وأكثر احتواءً؟
القائد له مكانته في قلوب الناس،
وهذا الحب لم يأتِ من فراغ…
بل من تاريخ، ومن حضور، ومن ثقة.
لكن هذه الثقة نفسها…
تضع علينا جميعًا مسؤولية أكبر:
أن نُهيّئ له بيئة نظيفة…
ومؤسسة قوية…
وشراكة حقيقية…
حتى لا تتكرر أخطاء الماضي.
نحن لا نريد أن نبدأ من الصفر…
بل نريد أن نبدأ من حيث يجب أن نكون.
نريد مجلسًا: لا يُقصي أحدًا…
ولا يحتكر القرار…
ولا يخاف من الرأي…
نريد أن يشعر كل جنوبي…
أنه شريك… وليس تابع.
هذه ليست شروطًا…
بل ضمانات للنجاح.
وليست انتقادًا…
بل وفاء لما ضحّى من أجله الناس.
اليوم… لا يوجد غالب ولا مغلوب…
بل فرصة نادرة أن نجلس جميعًا،
نتصارح…
نتسامح…
ونبدأ من جديد.
الفرصة أمامنا…
والتفاؤل موجود…
لكن النجاح الحقيقي…
ليس في أن نعود فقط…
بل في أن نعود بشكل مختلف.