آخر تحديث :الأحد - 31 مايو 2026 - 02:51 م

كتابات واقلام


اوضاع الناس المعيشية والخدمية قاسية ومؤلمة، فمن ينقذهم؟

الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 02:14 م

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


في عام ٢٠١٦م كان سعر صرف الدولار ٢٥٠ ريالًا يمنيًا، وتبعًا له للعملة المحلية وللمرتبات، على ضآلتها، قدرتها الشرائية، ويتم دفعها في مواعيدها. اسعار المواد الغذائية والتموينية والادوية والملابس والوقود والمحروقات وغاز الطبخ ومستلزمات الاطفال كانت متدنية، وخدمة الماء والكهرباء والنظافة وصحة ونظافة البيئة والصحة العامة والتعليم مستقرة قياسًا بأحوال اليوم.
في العام الماضي وهذا العام، وفي الوقت الذي كان الناس يتوقعون سيادة الحياة المدنية، بل ويتطلعون إلى اوضاع افضل واحوال احسن، يواجهون ما هو اقسى واصعب، لا يحس به إلا المواطن الواقع تحت وطأة معاناته:
سعر صرف الدولار، وبالرغم من هبوطه، ليس مقارنة بسعره عام ١٦م، فالفرق شاسع، ولكن قياسًا بما كان قد وصل إليه من الارتفاع مؤخرًا، لم ينعكس على الاسعار في الاسواق، حيث لا تزال تراوح في مكانها قبل الهبوط، والمواطن من يتجرع مرارتها.
مترافقًا ذلك مع فقدان دخولات الناس لقدرتها الشرائية مقارنة بالارتفاعات السعرية، وكذلك هي المرتبات، ناهيك عن ضآلتها، متوسط راتب الموظف والعسكري خمسون الف ريال، وماذا عساها تفعل؟! فضلًا عن عدم وصولها في مواعيدها، منتسبو الجيش والامن العام استلموا راتب فبراير مع نهاية مايو الحالي.
السلطات المحلية في بعض المحافظات منحت المعلمين حافزًا شهريًا خمسون الف ريال لمن هم في الميدان، واستثنت بعض من هم خارجه، منهم مقعدون بسبب امراض مزمنة، وبعضهم في اعمال ادارية أفنوا اعمارهم في ميدان التدريس، بل وسقوط اسماء موجودين بالميدان، وهو في مجمله ما ولد استياءً مجتمعيًا لدى العامة، ولسان حالهم يتساءل: لماذا لا تقوم السلطات المحلية بتوريد مبالغ الدخل المحلي إلى حسابات البنك المركزي وفقًا لقرار الحكومة، ليتم تسخيرها ليس في اضافة الحافز إلى مرتبات الكل الاساسية، ليكن في اطار كحق مكتسب، ولكن ليشمل تحسين مرتبات بقية موظفي الدولة أيضًا.
بما هي الخدمات الاجتماعية الاساسية في اسوأ احوالها، انقطاعات الكهرباء ومعها الماء مستمرة، وتزامنًا مع اشتداد حرارة الصيف غير المسبوقة.
والافجع من كل ذلك، ومضافًا إليه تحرير صرف الدولار الجمركي وأثره على استيراد البضائع والتخليص الجمركي وانعكاساته على الاسعار، بل وربما استغلاله من قبل التجار في مضاعفة ارتفاعات اسعار البيع في السوق.
مصدر في الحكومة قال إن تحرير الصرف لا يشمل المواد الاساسية دون ان يعطي الناس تفصيلًا لها، إن صح ذلك فالناس لا تأكل فقط رزًا ودقيقًا وسكرًا، ولكن هناك طلبات اخرى مكملة لقائمة الغذاء ولو في مستويات متطلبات عيشة الكفاف.
والاكثر ان ينعكس تحرير الصرف الجمركي على ارتفاع اسعار الادوية، حيث صارت بالنسبة للمصابين بالامراض المزمنة جزءًا من حياتهم اليومية، بما هي ادوية والبان الاطفال ومستلزماتهم الطبية وملابس الطلاب ومستلزماتهم الدراسية كذلك، وفي السياق ارتفاع اسعار الوقود والمحروقات وغاز الطبخ وتكاليف النقل واجرة المواصلات، والمواطن في كل الحالات الضحية.
في ظل اوضاع هكذا، وهو غيض من فيض، لا صوت ملموس على ارض الواقع، وكأن ما يجري لا يهم من يفترض فيهم مدافعون عن حقوق ابناء شعب الجنوب في معيشته وخدماته وكل حقوقه في العيش والحياة، من احزاب ونقابات ورجال قانون وصحافة واعلام ومكونات سياسية وكل منظمات المجتمع المدني، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي وقيادته بصفته الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب وممثله في استعادة دولته، ومن منطلق ان حق الناس في الحياة والعيش الكريم يندرج في صلب اولويات القضية، وان استعادة الدولة لاجلهم ومن اجلهم، وان لم يكن كذلك فماذا عساها تكون القضية مكتملة، ولمن سيتم استعادة الدولة، ومن اجل من.
ترى، والحال كما كل ما سلف استعراضه، من ينقذ الناس من جور اوضاعهم المعيشية والخدمية القاسية والمؤلمة؟...