آخر تحديث :الأحد - 31 مايو 2026 - 08:21 م

كتابات واقلام


وداعا الرئيس عبد ربه منصور هادي

الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 07:46 م

فضل الجعدي
بقلم: فضل الجعدي - ارشيف الكاتب


تطوى الصفحات السياسية لتبقي خلفها أسماء حُفرت في وجدان الأوطان بحجم التحديات التي واجهتها,ويقف الرئيس عبد ربه منصور هادي كواحد من أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بأعقد مرحلة في تاريخ اليمن المعاصر,وهو الرجل الذي تسلم دفة الحكم والبلاد تموج في بحر من الاضطرابات،فقد تسلم السلطة عبر بوابة الانتخابات كرئيس توافقي في وقت انقسم فيه الجيش والمجتمع ووجد نفسه في عمق الأزمة السياسية،ثم أطلق مؤتمر الحوار الوطني الشامل برؤية صبورة لمنع انزلاق البلاد إلى العنف,وعندما اجتاحت المليشيات الحوثية العاصمة صنعاء وانقلبت على التوافق الوطني،لم يستسلم هادي للواقع المفروض,وقام بنقل العاصمة إلى عدن،وأطلق من هناك شرارة المقاومة العسكرية لمليشيات الحوثي وحلفاؤها,وضرب الرئيس هادي نموذجا في الإيثار السياسي عندما أعلن نقل كامل صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي,ولم يكن ذلك القرار مجرد إجراء إداري،بل كان تضحية شجاعة لتوحيد صف القوى المناهضة للحوثي وفتح آفاق جديدة للسلام وحقن الدماء .

لقد عرفت الرئيس هادي في مؤتمر الحوار الوطني عندما كنت عضوا مشاركا ووجدته إنسانا بسيطا وعفويا وقريب من الناس إلى جانب ما اتسم به من حنكة قيادية،والتقيت به حين قام بتعييني محافظا لمحافظة الضالع أثناء الحرب في العام 2015,وأحمل له الاحترام والتقدير ولم تغير إقالته لي موقفي ازائه كرجل دولة وقائد عسكري محنك,وأستطيع الجزم انه حقق إنجازات على مستوى ملف الجنوب كان أهمها قراره بمعالجة قضايا المبعدين قسريا ممن تم إحالتهم إلى التقاعد بعد حرب 94 الغاشمة،كما يحسب له انه قام بهيكلة القوات المسلحة وتقليص نفوذ مراكز القوى التي حولت الجيش من مؤسسة وطنية إلى قطاع خاص بولاء غير وطني .

سيذكر التاريخ أن عبد ربه منصور هادي لم يكن باحثا عن مجد شخصي،بل كان جدار الصد الأخير في مواجهة المد الإيراني وتحمل من النقد والضغوط ما لا تحمله الجبال،وظل متمسكا بموقفه من الانقلاب الحوثي ومن مطامع إيران حتى آخر أيام حياته،وإن وداع هذه القامة السياسية العسكرية من منصة التأثير المباشر لا يعني غيابه عن الذاكرة،فكل جهد سياسي قادم للبناء والاستقرار سيتكئ بالضرورة على ما حققه هادي كرئيس في أحلك الظروف,وستتذكره الأجيال كواحد من الرؤساء الذين لم يكن مرورهم عابرا في اصعب محطة تاريخية من محطات هذا البلد المنكوب،قائد شاء القدر ان يتحمل عناء المسئولية في ظروف غير طبيعية،فكان شجاعا في قبوله المنصب وكان شجاعا في موقفه وظل ثابتا على قناعاته حتى توفاه الله.