آخر تحديث :الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 12:35 ص

كتابات واقلام


السعودية تشتري العسل بدم الجنوب.. وصفقة العار تكشف الوجه الحقيقي للوصاية

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 11:13 م

وضاح قحطان الحريري*
بقلم: وضاح قحطان الحريري* - ارشيف الكاتب


في مشهد يهتز له ضمير العالم وتنكشف معه الوجوه الحقيقية التي طالما توارت خلف شعارات السلام والحوار تحولت السعودية اليوم عن كل ما كانت تدعيه من رعاية للحل السياسي في اليمن والجنوب لتكشف قناعها الذي كانت ترتزقه أمام المجتمع الدولي وتظهر بوجهها الحقيقي كقوة توسعية لا تعرف إلا مصالحها ولا تهمها إلا صفقاتها وما كانت ترفعه من شعارات السلام والمصالحة الجنوبية الجنوبية لم يكن سوى ستار دخان لتغطية مؤامراتها وتصفية حساباتها مع كل من يقف في طريق مشروعها الهيمني.

ولكن أبناء الجنوب وأحراره كشفوا هذا القناع بأصواتهم العالية وهتافاتهم المدوية ومليونياتهم الحاشدة التي خرجت في عدن قبل أيام لترفع شعار رفض الوصايا والاحتلال لتعلن للعالم أن الجنوب ليس وصية ولا غنيمة ولا صفقة عسل رخيصة ففي أواخر ديسمبر من عام 2025 ومطلع عام 2026 قامت الطائرات السعودية بقصف مواقع قوات المجلس الانتقالي في حضرموت في عملية وحشية أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من أبناء القوات المسلحة الجنوبية الذين لم يتوقعوا أبداً أن تأتيهم الرصاصات من خلفهم ومن الجهة التي كانوا يحمونها بأرواحهم فكانت المجزرة التي يتجاوز ضحاياها الأربعمائة شهيد وجريح صفعة قاسية لكل من صدق أن السعودية حليف أو أخ أو صديق ولكن القصة لم تقف عند حد القتل بل تعدته إلى صفقة العسل الشهيرة التي كلفت المال العام مليون ريال سعودي حيث قامت شرعية العليمي وما يسمى حكومته المقيمة في فنادق الرياض بشراء عسل باهظ الثمن من أموال الشعب الجائع في عدن والجنوب بينما يموت الجنوبيون جوعاً وعطشاً في مشهد يجمع بين الفساد والخيانة والتواطؤ السعودي المعلن ولكن هذه الصفقة لم تكن سوى غيض من فيض وما خفي كان أعظم وما خفي كان أعظم .

ان التقارير الموثقة تشير إلى أن منظومة الفساد امتدت إلى أبعد من ذلك حيث تورطت شرعية العليمي في نهب أموال القطاع الصحي في الجنوب عبر صفقات وهمية للمعدات الطبية والأدوية المنتهية الصلاحية التي دخلت المستشفيات الجنوبية بأغلى الأثمان بينما يموت المرضى في العناية المركزة دون أدوية أو إمكانيات وفي الوقت نفسه تم اختلاس ميزانيات البعثات الخارجية حيث كانت تخصص منح دراسية لأبناء الجنوب لكن الأموال انتهت في حسابات خاصة لأقارب العليمي ووزرائه في الرياض بينما بقي الشباب الجنوبي ينتظر فرصته في التعليم خارج الوطن ولم تقف الجريمة عند هذا الحد بل طالت وزارة الخارجية التي تحولت إلى ما يشبه وكالة لتوزيع الأموال على العملاء والسفراء المعينين من قبل الرياض والذين يتقاضون رواتب خيالية دون أن يقدموا أي خدمة للشعب الجنوبي ولا حتى تأشيرة عبور بينما أبناء الجنوب الحقيقيين يدفعون دماءهم في جبهات القتال ولا يجدون دواءً ولا كهرباء ولا حتى مرتباتهم التي صودرت منذ شهور واستبدلت بوعود كاذبة وأرقام على الورق.

وفي خضم هذا الفساد المستشري تتفاقم المعاناة اليومية في عدن حيث تنقطع الكهرباء لساعات طويلة تحت حرارة الصيف اللافعة ولا تجد المرأة الجنوبية غذاء لأطفالها ولا الرجل الجنوبي دواء لأمه المريضة بينما العليمي وحكومته في فنادق الرياض يتسابقون على صفقات العسل والفحم والمعدات الطبية الوهمية التي نهبت بها أموال الجنوب وهذه هي وصمة العار الحقيقية التي ستظل عالقة في جبين كل من شارك في هذا الفساد الممنهج الذي ترعاه السعودية وتشرف عليه وتغطيه بغطاء الشرعية وفي المقابل يخرج شعب الجنوب في مليونية الرفض والوصايا في عدن قبل أيام ليعلن بصوت مدو أنه يرفض هذه الوصاية القذرة ويرفض هذه الصفقات المخزية ويرفض أن يكون رهينة لمشروع سعودي يهدف إلى إقصاء أبناء الجنوب من كل المناصب العسكرية والطبية والخارجية وحتى أبسط الوظائف في حملة ممنهجة تهدف لإضعاف المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي أصبح اليوم رمزاً للإرادة الجنوبية الصامدة التي لن تنكسر ولن تذل ولن تفرط في شهدائها الذين سقطوا في حضرموت وعدن والمكلا إنهم يسقطون اليوم ويموتون غداً لكن الجنوب سيظل قائماً وكما أزال أبناء الجنوب الاستعمار البريطاني في الثلاثين من نوفمبر عام 1967 فإنهم قادرون اليوم على إزالة هذه الوصاية السعودية البشعة التي تحاول أن ترسم خريطة الجنوب بما يخدم مصالح الرياض على حساب كرامة شعب بأكمله وللتاريخ نسجل أن السعودية التي تتعامل مع الجنوب وكأنه سوق للعسل وصفقات النهب وكل أنواع الفساد ستدفع ثمناً باهظاً لهذا الغطرسة لأن الجنوب اليوم ليس كما الأمس شعب يعرف كيف يحمي نفسه وكيف يصنع مستقبله بعيداً عن وصاية أي كان ولتعلم السعودية أن وصمة العار التي وضعتها على جبين الشرعية في الجنوب لن تزول وستبقى عالقة في ذاكرة كل جنوبي حتى يأتي اليوم الذي يتحقق فيه حلم الحرية والاستقلال ويصبح الجنوب كما كان دائماً أرض الأحرار لا مكان للمستعمرين ولا مكان للمتاجرين بدماء الشهداء ولا مكان للفاسدين الذين نهبوا كل شيء حتى آخر قرش من جيوب الفقراء والمحرومين.