آخر تحديث :الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 09:22 م

كتابات واقلام


دولة (العقلة)

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 08:17 م

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

حملت لنا الاخبار يوم امس ان حقل العقلة النفطي سيتوقف عن تزويد كهرباء عدن بالنفط الخام نظرا لان دولة معاشق لم تدفع ثمن النفط الذي تم توريده لمحطة كهرباء الرئيس خلال الايام الماضية.

كانت دولة العقلة قد بادرت، مشكورة، الى تشغيل حقل العقلة عندما رفضت دولة حضرموت تزويد شقيقتها عدن بالنفط الخام.

من دفع ويدفع ثمن مماحكات السلطات المحلية المختلفة هم فقراء عدن (العاصمة المظلمة) ممن تم حرمانهم من سبل الحياة، كهرباء ومياة وتطبيب ورواتب، وهي حالة تذكرنا بالجنون الذي رافق تفكك الاتحاد السوفيتي عندما رفضت الجمهوريات المستقلة تزويد بعضها بمنتجاتها ما ادى الى شلل اقتصادي قاتل لأن الاقتصاد السوفيتي كان قائم على التكامل بين جمهوريات الاتحاد السوفياتي لهذا لم تجد الجمهوريات المستقلة سوقا لمنتجاتها التي تكدست.

وقد وصّف اقتصادي روسي تلك الحالة (بذهنية الفقر وذهنية الغنى) في سياق حديثه عن لماذا يتوحدون ونحن نتمزق؟، وهو توصيف يطول شرحه.

واقع الحال ان الناس في الجنوب تعيش حالة مأساوية كارثية منذ ١٩٩٤م حتى اليوم، وهذه الحالة المأساوية صنعتها الرؤس الفارغة (من المشاريع الوطنية) التي تعاقبت على الحكم طوال تلك السنوات وكل حكومة اسوأ من سابقتها.

اليوم اصبحت معاناة الناس وسيلة لابتزاز السلطات لبعضها كآخر (تقليعة تعذيب سلطوية) وكأن هذه السلطات لا تمثل حالة تضامنية تتكامل وتعالج استحقاقات بعضها بعيدا عن الابتزاز والاعلام إذ يعمل كل منهم على افشال الآخر على مرأى ومسمع من الراي العام المحلي والاقليمي والدولي.

السلطات التي تعجز عن إحداث تحول ايجابي ملموس في حياة الناس تفقد مبرر وجودها، مهما ضخت من اخبار وصور لا تهم الناس، وعند ذلك لا يسألن احد عن سبب ثوران الشارع، بعيدا عن التسييس البليد.

عدن
٢٣ يونيو ٢٠٢٦م