آخر تحديث :الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 11:06 م

كتابات واقلام


الشاة شاة سالمين واللبن لغيره.. والشهر اذا كبر يشتاف من الخلاف

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 10:12 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


هل شعب الجنوب العربي على موعد من اقتراب حرب يجهل نوعها ومن اي جهة تأتيه؟ وهل التصعيد المفاجئ والتحذيرات الشديدة ما ينبئ أن الحرب باتت وشيكة؟ لاشك أن العارفين بخفايا الأمور في الكواليس يعرفون أن موعد الحرب مازال سرا لكنهم يجزمون ان الاستعدادات جاهزة، فما موقع القوات الجنوبية منها خاصة بعد تفكيكها وتشتيتها وحصارها بقطع رواتبها. مشهد يجعل الشعب الجنوبي ضحية اللعبة السياسية في حين يعطى للحوثيين الفرصة للتزويد والعدة في اتفاقيات ومعاهدات معدة لسلسلة مستجدات وتغييرات ميدانية من شأنها التمهيد للمواجهة المنتظرة في حال فشل وساطات او مفاوضات حتى لو كانت المفاوضات صورية.. فالجنوب في وضع يكتنفه الغموض امام قوى تجار حرب لاطماع قذرة. من البديهي ان هناك مستجدات تتبلور على ضوء قرارات دولية في اطار يهدف الى بناء موازين قوى ومعادلات جديدة استعدادا للمرحلة الأمريكية المقبلة، ولهذا تسعى قوى الاحتلال أن تسابق الزمن وهذا ما يظهر جليا في تخريج عددا كبيرا من رجالات الاستخبارات وجلب قوى اجنبية الى الارض الجنوبية ودمج القوات القتالية مع الشرطة والأمن لمزيد من التناقض لمزيد من القمع في مواجهة الاحتجاجات الشعبية لخلق عدم الاستقرار وتجييش عددا كبيرا من المتخصصين في صنع الاشاعات وقذفها بين صفوف شعب قد أنهكته الازمات والمعاناة والمثل الحضرمي يقول:( الشهر اذا كبر يشتاف من الخلاف) والخلاف تعني الشبابيك ومفردها (خلفه بكسر الحاء وفتح الفاء) ومن المتوقع حسب تقرير الامم المتحدة أنه ما بين يونيو وسبتمبر 2026 سوف يواجه 5.4 مليون شخص في مناطق الحكومة ومنها حضرموت وعدن مستويات عالية من انعدام الامن الغذائي الحاد نتيجة لارتفاع اسعار الغذاء وتدهور القوة الشرائية.. فالوضع كارثي في الجانب الخدماتي والمعيشي حيث بلغ عدد المحتاجين للمياه الآمنة وللصرف الصحي 15.4 مليون شخص مع نقص حاد في مياه الشرب والزراعة بسبب قدم المحطات ونقص قطع الغيار وارتفاع تكلفة الموردين الخاصين.. 70 في المائة من السكان ليس لديهم غذاء كافي اكتفت الكثير من الاسر على وجبة واحدة، ووجبتين وان 1.3 مليون إمرأة حامل ومرضعة مصابات بسوء التغذية الحاد.

يذكر UNFPA انه كل ساعتين تموت إمرأة أثناء الحمل أو الولادة..وأنه مع انهيارالنظام الصحي تزيد وفيات الامهات.
من تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائي UNDP قياس الفقر متعدد الأبعاد في اليمن فبراير 2024م يذكر أهم المؤشرات لمحافظة حضرموت الغنية بالنفط بجانب الذهب بأن نسبة الفقر متعدد الأبعاد مابين 65-- 70 في المائة بالحضر و 88--90 في المائة بالريف وأن 35 في المائة يعانون الحرمان بالحضر و 40 في المائة بالريف، لكن ماذا نقول؟ ما علينا إلا القول:( الشاه شاة سالمين واللبن لغيره).

هذه المؤشرات يدفعنا الفضول الى الرجوع للاتفاقيات وماذا تحمل وهل للشعب فيها شئ تفيده؟ وما شاءالله عندنا ثروة لا يستهان بها من الاتفاقيات لكنها هشة كهشاشة الشفافية التي يتغنى بها في كل مجلس.

من المعروف ان اليمن أصبح تحت البند السابع في عام 2014 بقرار مجلس الامن 2140 الذي يعطي الحق لمجلس الأمن صلاحية فرض عقوبات وتدابير إلزامية عند تهديد السلام والأمن الدوليين. وقد صدر قرار 2216 في 14 ابريل 2015 تحت البند السابع بحظر السلاح وعقوبات عند مخالفته و دعى الاطراف بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين من الالغام والذخائر غير المتفجرة وعدم استهداف البنية التحتية المدنية ورفع الحصار عن الموانئ والمطارات بهدف الضغط على معرقلي السلام وليس لمعاقبة الشعب بتأخير الاجور او قطعها وبالغلاء وبالتالي عدم قدرته على الشراء فهو لاشك.. أستهداف للمعيشة والصحة والتعليم وهي مخالفه لاهداف البند السابع.

كما أن اتفاقية الرياض الاولى الموقعة في 5 نوفمبر 2019 بالرياض كانت بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي برعاية السعودية بهدف إنهاء المواجهة في عدن وتوحيد الجهود ضد الحوثي ويؤكد البند 8 مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي لانهاء انقلاب الحوثي.. فجاءت اتفاقية الرياض الثانية في 29 يوليو 2020 بمثابة تسريع التنفيذ.. ولكن لا أزمة حلت ولا حرب وقفت بخلاف ( هل من مزيد؟).

للاسف وجدنا من خلال هذه الاتفاقيات ليس لدى التحالف تفويض مباشر من مجلس الامن.. فالتحالف جاء بطلب من الرئيس عبدربه هادي منصور رحمه الله فأعطاه مجلس الأمن الحق في الدفاع عن نفسه بالقرار 2216 فقرة 8 .

وعليه: فإن التحالف ملزم بقانون النزاعات المسلحة إلا أن مجلس الامن لا يشرف عليه مباشرة وانما هناك لجنة تسمى لجنة الخبراء تقوم برصد الانتهاكات ورفع تقارير بعد كل 6 أشهر.. ولذلك لم نسمع عن اي قرارات فرضت عقوبات عن أي انتهاكات منذ عام 2015 كما أن المحكمة الجنائية الدولية تقوم بمحاسبة الافراد عند ارتكاب جرائم حرب.. لكن اليمن ليس عضوا في نظام روما.. لكننا بحاجة الى اصدار قرار من مجلس الامن فيما يخص الانتهاكات التي ارتكبت على الجنوبيين من قبل قوى الاحتلال.. لكن القرار قد يصطدم بالفيتو....
إن قرار 2216 يسمح باستخدام القوة ضد الحوثيين ومنع وصول السلاح إليه إلا أننا نتفاجأ باستهداف القوات الجنوبية بالقوة غدرا في حضرموت يناير 2026 والضالع وعدن وابين والمهرة ويتعرض لنزع السلاح وخاصة الثقيل منه والعمل على تدميره بضربات جوية مباغته على اماكن تواجده والبحث عنه بواسطة الطيران المسير بشكل دائم مستمر أخاف الآمنين في بيوتهم ..وفقد الجنوبيون الكثير من جنوده بين قتيل وجريح نتيجة للقصف الجوي الغادر كما حظر على القوات الجنوبية استخدام السلاح الجوى برغم انها جزء من القوات الحكومية في حين يتم تسهيل الحصول على السلاح بكافة انواعه للحوثيين البري والبحري والجوي وبسبب الانقلاب الحوثي على الشرعية دخلت اليمن الفصل السابع الأممي وتبعتها اتفاقيات الرياض الاولى والثانية والتحالف وأدخلت الجنوب في دوامة صراعات وازمات لا علاقة له فيها.. ومن الغرابة ان تتم الاتفاقيات واللقاءات مع الحوثي وترفض مع الجنوبيين المتمثل مع المجلس الانتقالي الجنوبي الحليف الذي يعد بذلك خرقا للقرارات والاتفاقيات ومخالفا لتفويض الامم المتحدة مما يخلق أزمة داخل معسكر الشرعية نفسه.. كما أنه في الآونة الأخيرة تم إستجلاب قوات عسكرية أجنبية للسيطرة على املاك الجنوب العربي الذي يعتبر ملكا للشعب الجنوبي حيث أن أي استغلال للثروات الوطنية يعد إنتهاكا لمبدأ السيادة، فنهب ثروات دولة محتلة جريمة حرب بموجب القانون الانساني؛ اتفاقية لاهاي 1907.
وأن تشكيل الحكومة حق سيادي.. ففي حالة فرض حكومة دون التوافق عليها فهذا يعني اننا امام حكومة الوصاية وبهذا تفقد شرعيتها داخليا.

إن الشعب بهذا الواقع المر لاشك انه يعيش فراغا دستوريا لا يجهله أحدا منا.. هذا الفراغ اعطى الفرصة للقوى الخارجية بالتحكم بتقرير مصير الشعب الجنوبي وبذلك لاحل امام الجنوبيين إلا بإنهاء الوصاية.

صحيح ان الفصل السابع ضمن الآتي:
1-- أن القضية لا تموت في الأعلام الدولي.
2-- وجود عقوبات في حال اثبات تورط القيادات.
3-- وصول المساعدات الإنسانية مطلب أممي.
لكن هذه الضمانات الأمنية المباشرة غير موجودة على الواقع.. لا حماية عند حدوث القصف الجوي ولا من الحصار عند انهيار العملة؛ إلا بتفاهم الاطراف والضغط الشعبي والدولي.
ومسكين سالمين لا هو من شاته و لا هو من لبنها.. قوات الاحتلال وضعت يدها على كل شئ وجوعت الشعب كله وحرمته المعيشة والخدمات فلا صحة وصلها ولا تعليم.. شعب يعيش الحرمان.. فماذا تريده ان يعمل؟

من حق الشعب ان يدافع عن نفسه وعن حقوقه ومن حقه ان يتخذ قراره ويحسم امره ولا أحدا وصيا عليه..الدين و القوانين والاعراف قد أقرته.. الارض أرضه اذن القرار قراره.. ومن حقه أن يرفض الوصاية، قال الله تعالى:( الذين عاهدت الله منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لايتقون) الانفال 56.. وقال تعالى:( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه........... أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) الرعد 25 وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:( إن الغادر ينصب الله له لواء يوم القيامة، فيقال: ألا هذه غدرة فلان) وقال عليه الصلاة والسلام:( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا... واذا عاهد غدر). إن المغدور به غالبا له حق البراءة من العهد والمطالبة بالحق واللجوء للتحكيم أو القوة اذا تعذر غيره حسب خطورة الغدر قال الله تعالى:( فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) الانفال 57 فمن حق المغدور به في حال حرب إتخاذ إجراءات رادعة، فالعهد بين الجماعات والدول يجب الوفاء به، قال تعالى: ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) الاسراء 34.

وأما من ناحية القانون الدولي فالمادة 60 من إتفاقيّة فيينا لقانون المعاهدات 1969 تبيح إنهاء المعاهدة أو تعليقها عند الخرق الجوهري من طرف آخر والمطالبة بالتعويض كما أن العرف السياسي يقول:( من يتدخل عسكريا يتحمل مسئوليّة حماية السكان في مناطق نفوذه.

حق على الجنوبيين استعادة الدولة الجنوبية والهوية مهما يكن.. حق شرعي وقانوني وعرفي.. وحكم الخائن مردود.

فماذا تحمل الأيام القادمة للجنوب العربي؟