آخر تحديث :الإثنين - 06 يوليو 2026 - 11:13 ص

كتابات واقلام


شيخة والمونديال

الإثنين - 06 يوليو 2026 - الساعة 10:46 ص

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

شيخة ام احمد هي معلمة من احدى دولنا العربية نذرت نفسها وعمرها لتعليم (ذوي الهمم)، اما المونديال فلا يحتاج الى تعريف بقدر ما نحتاج الى قراءة ما شاهدناه، ومن المعلمة شيخة والمونديال سنقرأ رسالتي إلهام تخاطب المشاعر في زمن نكاد نصاب فيه بتبلد المشاعر في زمن طغيان المادة.

المعلمة شيخة بلغت من العمر عتيا، وقد نذرت عمرها هذا للاهتمام بذوي الهمم، تعليما وغرس الهمم في نفوس طلابها وطالباتها، وهؤلاء هم من نظموا حفل تكريمها بمعزل عن اي دور رسمي.

كان حفل التكريم مفاجئا لها وقد تمثل في اصدار كتاب بعنوان (الاستاذة شيخة، انت قدوة) وصناعة حقائب مدرسية (وتيرشرتات) تحمل صورتها (كأيقونة) وتم اصدار ميدالية تحمل صورتها واسمها وتم تقليدها هذه الميدالية من قبل زملاءها وزميلاتها المعلمين في حفل اختلطت فيه الدموع الفرح بالابتسامات، وما اجمل البسمة في وجوه تذرف اعينها الدموع.

كانت هناك شاشة تعرض احاديث لطلابها وطالباتها الكبار الذي قال كثير منهم، والدموع تسابق كلماتهم، انهم لم يتخيلوا كيف كانت ستكون حياتهم بدون وجود الاستاذة شيخة فيها.

نحن الآن نتخيل ان يكون لدينا معلمون ومعلمات كالاستاذة شيخة، لكن من اين لنا ذلك ومعلمينا ومعلماتنا يعانون من الفقر بسبب قلة الاجور وانعدامها، وهو حال كل الناس؟، من اين لنا معلمون في ظل سلطات تتسابق لتحقيق مكاسب شخصية فقط، وتلك كانت الرسالة الأولى.

اما الرسالة الثانية فكانت من مونديال ٢٠٢٦م الذي شهد اكثر مشاركة عربية بصعود ثمان منتخبات عربية، ورغم ان السواد الأعظم من الناس في بلادنا لم يتمكنوا من مشاهدة المباريات، اما بسبب ضيق ذات اليد لأن القنوات الناقلة مشفرة واما بسبب غياب الكهرباء، الا ان الناس عاشت الحدث بوسائلها الخاصة التي لا دخل للسلطات فيها.

رغم مغادرة ستة من المنتخبات العربية التصفيات الا ان مجمل مباريات المونديال حملت لنا صورة جديدة غير التي نراها في الاعلام او في وسائل التواصل.

رأينا المغربي والجزائري والسعودي والاماراتي والشمالي والجنوبي والمصري والسوداني، وغيرهم من العرب، رأيناهم يعانقون بعضهم بحرارة عند تسجيل الاهداف.

راينا أناس من مختلف الجنسيات، عرب وغير عرب، رأيناهم يحتفلون معا في شارع واحد من شوارع مدن الاستضافة في أمريكا وكندا والمكسيك، راينا مشاعر الحب والفرح بكل اللغات والاجناس والالوان وهم ينشدون اهازيج من مختلف الثقافات، رأينا اناس يحبون بعضهم ويرفضون ان يكونون وقودا للحروب.

كل من عايشوا المونديال، بالحضور او من خلال الشاشات، لسان حالهم يقول (هذا عالمنا الذي يجب ان نتعايش فيه)، واقبح توصيف للحروب هو اصدقها (أناس لا يعرفون بعضهم يقتتلون من اجل أناس يعرفون بعضهم ولا يقتتلون).

بعد رسالتي (شيخة والمونديال) هل يحق لنا ان نسأل، هل النخب في عالم اليوم اصبحت عبئا على شعوبها؟.

عدن
٦ يوليو ٢٠٢٦م