آخر تحديث :الإثنين - 06 يوليو 2026 - 04:56 م

كتابات واقلام


حين يغيب الوعي... تتعثر التنمية

الإثنين - 06 يوليو 2026 - الساعة 04:24 م

نائلة هاشم
بقلم: نائلة هاشم - ارشيف الكاتب





التنمية ليست مشروعا حكوميا فحسب، ولا مسؤولية جهة بعينها، بل هي منظومة متكاملة تبدأ بوعي المجتمع وتنتهي بقدرته على صناعة مستقبله. وعندما يضعف الوعي المجتمعي، وتزداد البطالة، و يهمش الشباب، ويتراجع دور الإعلام التنويري، تصبح التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مجرد شعارات لا تنعكس على واقع الناس.
لقد أفرزت السنوات الأخيرة تحديات عميقة أثرت في المجتمع، وأضعفت ثقافة المبادرة والعمل والإنتاج. ومع ارتفاع معدلات البطالة، وجد كثير من الشباب أنفسهم أمام مستقبل غامض، في ظل محدودية فرص العمل، وغياب البرامج الجادة التي تستثمر طاقاتهم وتؤهلهم للمشاركة في بناء الوطن. وهكذا تحولت طاقات كان يمكن أن تكون قوة دافعة للتنمية إلى طاقات معطلة أو مهاجرة أو غارقة في الإحباط.

ولا يمكن الحديث عن نهضة حقيقية في ظل تغييب الشباب عن مواقع التأثير وصنع القرار. فالشباب ليسوا مجرد فئة عمرية، بل هم القوة الأكثر قدرة على الابتكار والتغيير، وإذا لم يُمنحوا الثقة والفرصة والمساحة للمشاركة، فإن المجتمع يخسر أهم موارده البشرية.

وفي المقابل، يتحمل الإعلام مسؤولية وطنية كبيرة. فالإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يتعداه إلى صناعة الوعي، ونشر ثقافة العمل والإنتاج، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة، وفتح النقاش حول القضايا المجتمعية، وكشف مكامن الخلل بموضوعية، وتقديم الحلول وإيصال صوت المواطنين إلى صناع القرار. أما الإعلام الذي ينشغل بالإثارة والخلافات ويغفل قضايا التنمية، فإنه يفقد رسالته الحقيقية.

كما أن التنمية الثقافية لا تقل أهمية عن التنمية الاقتصادية. فالمجتمع الذي يقرأ، ويحترم القانون، ويؤمن بقيمة التعليم، ويشجع الإبداع، يكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات وبناء مستقبل مستقر. أما تراجع الوعي الثقافي وانتشار خطاب الكراهية والإشاعات، فيؤدي إلى إضعاف النسيج الاجتماعي ويعيق أي جهود تنموية.

إن المرحلة الراهنة تتطلب مشروعا وطني يعيد الاعتبار للإنسان، ويضع الشباب في قلب عملية التنمية، ويعزز دور المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، ويفتح المجال أمام المبادرات المجتمعية، ويشجع الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره الثروة الحقيقية لأي وطن.

فلا تنمية بلا وعي، ولا اقتصاد قويا دون إنسان مؤهل، ولا مجتمع متماسكا دون إعلام مسؤول، ولا مستقبلا واعدا إذا ظل الشباب على هامش المشهد. وحين تتحول هذه القناعة إلى سياسات وبرامج عملية، ستبدأ عجلة التنمية بالدوران، وسيستعيد المجتمع ثقته بقدرته على البناء والتغيير.