آخر تحديث :الأحد - 11 يناير 2026 - 06:43 م

الصحافة اليوم


الإخوان والحوثي.. "تحالف الفوضى" يُهدد منجزات 10 سنوات في الجنوب

الأحد - 11 يناير 2026 - 11:08 ص بتوقيت عدن

الإخوان والحوثي.. "تحالف الفوضى" يُهدد منجزات 10 سنوات في الجنوب

عدن تايم/ إرم نيوز

في الوقت الذي يواجه فيه الجنوب اليمني تحديات أمنية متراكمة، تتصاعد مؤشرات مقلقة على تشكّل ما بات يُعرف بـ"تحالف الفوضى"، بين حركة الحوثي وجماعة الإخوان المسلمين، في تقاطع مصالح يتجاوز الخلافات المعلنة، ويستهدف بصورة مباشرة ما تحقق من منجزات أمنية وسياسية خلال العقد الماضي.


ويرى مراقبون وخبراء سياسيون وعسكريون، بأن هذا التحالف غير المُعلن لا يقتصر أثره على الداخل الجنوبي فحسب، بل يحمل في طيّاته تداعيات إقليمية تمس أمن الممرات الحيوية وحدود دول الجوار.



تمكين الإخوان.. إعادة إنتاج الفوضى

حذّر المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي، من خطورة ما وصفه بـ"التساهل" مع جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أن "تمكينها من مفاصل عسكرية وإحلالها محل القوات الجنوبية يُشكّل انقلابًا صريحًا على واقع الاستقرار الذي أنجزه الجنوبيون بتضحيات كبيرة".


وأشار التميمي، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن "العبث الجاري في مناطق حسّاسة ذات حدود ممتدة مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، لا ينحصر تهديده في المستوى المحلي فحسب، بل يفتح ثغرات أمنية واسعة النطاق، سبق أن استُغلّت في الابتزاز الأمني وتهريب الأسلحة، وتحويل تلك المناطق إلى ساحات مفتوحة لنشاط جماعات متطرفة خارج اليمن كحركة الشباب الصومالية وغيرها".




تقويض جهود مكافحة الإرهاب

ويعكس هذا المسار، وفق مراقبين وخبراء، تراجعًا خطيرًا عن أولويات مكافحة الإرهاب حيث تُعاد اليوم صياغة المعادلة الأمنية بطريقة تضعف القوى التي أثبتت فاعليتها على الأرض، مقابل تمكين أطراف ذات "سجل ملتبس" في العلاقة مع الجماعات المتطرفة.


وفي هذا السياق، أكد التميمي أن تقارير خبراء مجلس الأمن الدولي سبق أن نبّهت إلى مخاطر هذا النهج، مُحذّرًا من أن ما يجري "ينسف عمليًّا كل ما أنجزه التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، سواء عبر التحالف العربي أو الجهود الأمريكية"، مُشدّدًا على أن "القوات الجنوبية، كانت تُمثّل الذراع الأساسية في هذه المواجهة، قبل أن تتعرض لمحاولات إقصاء ممنهجة وإنهاء دورها"، وفق تعبيره.


ويضع هذا الواقع الجنوبيين، بحسب التميمي، أمام خيارات صعبة في ظل ما وصفه بـ"خذلان مؤلم" من قبل أطراف إقليمية، وعوضًا عن الوقوف موقف الحياد معنا، قاموا بتوجيه ضغوطات وضربات مباشرة أثّرت في توازن المشهد الأمني والعسكري.


وأكد التميمي، أن التطورات الأخيرة، باتت تستدعي من الجنوبيين التحرك على مسارين متوازيين، الأول ميدانيًّا من خلال محاولة حماية ما تبقى من استقرار، والمسار الآخر عبر الأُطر الدبلوماسية، المتمحورة في إقناع الأشقاء بإعادة النظر في تصوراتهم المغلوطة عن القوات الجنوبية، مُحذّرًا من أن الرهان على استخدام جماعة الإخوان المسلمين كأداة مؤقتة "سيرتدّ على أمن المنطقة بأكملها دون استثناء".


تقاطع مصالح وعداء مشترك

من جهته، يرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية، العميد ثابت حسين، أن ما يجري اليوم لم يعد مجرد تقاطع ظرفي، بل يعكس تطابقًا واضحًا في المصالح بين الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين، قوامه العداء المشترك للجنوب وقضيته السياسية.


وقال حسين، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، إن "الأحداث الأخيرة في حضرموت، وما رافقها من هجوم سياسي وإعلامي منسق على المجلس الانتقالي الجنوبي، تُمثّل حلقة ضمن مسار يستهدف إعادة خلط الأوراق، وتعزيز هذا التحالف ظاهريًّا، والخطير عمليًّا، والذي يمتد ليشمل تنظيمات إرهابية كتنظيم القاعدة".



تهديد شامل للأمن والمجتمع

ولا تقف تداعيات هذا التقارب (الحوثي- الإخواني) عند مستوى البُعد الأمني، إذ يُحذّر حسين، من انعكاساته المباشرة على الأوضاع المعيشية والاجتماعية، في بيئة هي في الأساس "هشّة"، مؤكدًا أن "زعزعة الاستقرار السياسي ستقود حتمًا إلى تآكل الثقة المجتمعية، وتفاقم الأزمات الإنسانية".


ورغم خطورة المشهد، يُشدّد الخبير العسكري، على أن القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي ومعهما مختلف القوى الجنوبية، يمتلكون الجاهزية لإعادة التوازن النفسي والسياسي للمشهد الجنوبي، والتصدي لأي محاولات تستهدف الجنوب، سواءً أكانت حوثية، أم حوثية – إخوانية مشتركة، أم عبر واجهات إرهابية.


تنسيق براغماتي يستهدف النموذج الجنوبي

بدوره، يُقدّم المدير الإقليمي لمركز "سوث 24" يعقوب السفياني، قراءة أوسع لطبيعة هذا التحالف بين (الحوثيين والإخوان المسلمين)، معتبرًا أنه لا يقوم على "تحالف أيديولوجي"، بقدر ما هو "تنسيق براغماتي مؤقت، يهدف إلى تقويض أي نموذج ناجح خارج دائرة نفوذهم".


وأشار السفياني، لـ"إرم نيوز"، إلى أن "الجنوب، خلال السنوات العشر الماضية، نجح في تقديم نموذج أمني وسياسي مختلف نسبيًّا، قائم على بناء قوات محلية وتراجع نفوذ الجماعات العابرة، وهو ما جعله هدفًا مباشرًا للطرفين، لذلك يسعيان جاهدين بمختلف الوسائل، لإرباك المشهد الأمني واختراق الجبهة الداخلية، فضلًا عن تشوية التجربة الجنوبية سياسيًّا وإعلاميًّا".


ولفت السفياني، إلى أن استمرار تقاطع المصالح بين "الحوثيين والإخوان"، يرفع منسوب المخاطر عبر حروب استنزاف غير مباشرة، تشمل وفق قوله "خلايا نائمة وحملات إعلامية منظمة، ومحاولات ممنهجة لضرب الثقة بين المواطن والمؤسسات الأمنية".


وأكد السفياني، أن المواجهة لا يمكن أن تكون أمنية أو عسكرية فقط، مُشدّدًا على أن المعركة الحقيقية اليوم هي "معركة وعي واستقرار طويل الأمد"، لافتًا إلى أن المرحلة "تتطلب تحصين الجبهة الداخلية سياسيًّا واجتماعيًّا، وتطوير الخطاب الجنوبي ليكون أكثر شمولًا، بالتوازي مع تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لحماية الممرات الحيوية ومنع عودة الفوضى".