آخر تحديث :الأربعاء - 25 فبراير 2026 - 10:55 م

كتابات واقلام


شح السيولة ليس دليلا على الثقة بل مؤشر قلق في السوق

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 09:43 م

د/ عارف محمد عباد السقاف
بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف - ارشيف الكاتب


تصريح محافظ البنك المركزي في عدن أحمد غالب المعبقي بأن شح المعروض من العملة الوطنية يعكس ثقة متنامية بسياسات البنك الاحترازية يحتاج إلى قراءة اقتصادية واقعية بعيدا عن التوصيفات المتفائلة.
في الاقتصاد، الثقة تعني زيادة الإيداعات في الجهاز المصرفي، استقرار سعر الصرف، توسع النشاط التجاري، وانخفاض سلوك الاكتناز. أما اختفاء السيولة من السوق، ففي بيئة منقسمة نقديا ومضطربة سعر الصرف، فهو غالبا مؤشر على احتباس الدورة النقدية لا على قوة الثقة.
الأخطر أن شح السيولة يتزامن مع حالة توجس لدى بنوك الصرافة والتجار من احتمال اقدام البنك المركزي على تخفيض قيمة العملات الأجنبية أو اتخاذ اجراءات مفاجئة تؤثر في السوق. هذا القلق يدفعهم إلى تقليص التعاملات، تجميد السيولة، و رفع هامش التحوط، ما يؤدي إلى تباطؤ الحركة التجارية و زيادة الضغوط على السوق.
الثقة لا تبنى بندرة النقد، بل تبنى بالوضوح والاستقرار و الانضباط في السياسة النقدية. و عندما تتحرك الأسواق بدافع الخوف من قرارات غير متوقعة، فذلك يعكس هشاشة في التوقعات لا متانة في الثقة.
الاقتصاد يحتاج إلى شفافية وخطة معلنة لإدارة السيولة وضبط الكتلة النقدية، لأن استقرار القواعد هو الذي يصنع الثقة، لا اختفاء العملة من التداول.