آخر تحديث :الأحد - 01 مارس 2026 - 05:44 ص

ثقافة - أدب - فن


الزيدية صناعة فارسية.. كتاب جديد يكشف "جذور النفوذ الإيراني في اليمن" ويتزامن مع حرب إقليميه

الأحد - 01 مارس 2026 - 04:56 ص بتوقيت عدن

الزيدية صناعة فارسية.. كتاب جديد يكشف "جذور النفوذ الإيراني في اليمن" ويتزامن مع حرب إقليميه

عدن تايم / حمدي محمد

في توقيت يتزامن مع تصعيد إيراني غير مسبوق ضد دول الخليج العربي، صدر حديثاً كتاب جديد للواء الدكتور حمود مسعد الخرام، يحمل عنوان "الزيدية صناعة فارسية في سياق الصراع العربي–الفارسي"،

عن مركز الفكر للدراسات والبحوث

فيه شرح مفعم بالحقيقة والواقعية لتفكيك اغوار العلاقة التاريخية والفكرية بين إيران والتيارات الزيدية في اليمن، وربطها بالمشروع التوسعي الإيراني في المنطقة.


ويأتي صدور هذا المؤلف من (276 صفحة) في وقت تشهد فيه المنطقة العربية اعتداءات إيرانية فارسية غاشمة استهدفت عددا من دول الخليج، على خلفية التصعيد العسكري الأمريكي-الإسرائيلي الأخير، مما يضفي على الكتاب أهمية خاصة في قراءة الخلفيات التاريخية للأطماع الفارسية في عمق الوطن العربي .


ويشرح المؤلف في كتابه مراحل الصراع العربي–الفارسي، متناولاً حيثيات هذا الصراع وأدواته، والوسائل الفارسية في "زراعة الكيانات السياسية والفكرية التي تتخادم مع مشروعها التوسعي، ومشروع إضعاف الدولة الإسلامية".

وينطلق الكاتب من فرضية رئيسية مفادها أن الزيدية، لا سيما في اليمن، لم تكن مجرد مذهب ديني كما يُروَّج لها، بل تمثل "مذهباً سياسياً ونظرية سياسية عنصرية، تغذّت بدوافع عدائية تجاه المجتمع المسلم والدولة الإسلامية"، واصفاً إياها بأنها "صناعة فارسية في سياق الصراع العربي–الفارسي" .


وتطرق الخرام الى أن سقوط الإمبراطورية العربية الحميرية وانحسار تأثيرها شكل فرصة استغلها الفرس لصالح بناء إمبراطوريتهم القائمة على نزعة عنصرية.

ويشير إلى أن الفرس كانوا أول من استثمر الدين لأغراض سياسية، عبر اختراع أفكار باطنية بدأت بادعاء محبة آل البيت، وانتهت بالقول بعصمتهم، لتخرج من رحم هذه "الشعوبية" الفرق الشيعية المختلفة، وتأتي الزيدية كواحدة من أخطر نتاجات هذه العنصرية .


كما يتناول الكتاب الأسباب التي مكّنت الفرس من توجيه و"زراعة" الزيدية في اليمن، مستعرضاً كيف تمكنت العناصر الفارسية من الانتقال إلى اليمن، مستغلةً بُعده عن مركز الخلافة الإسلامية، لتأسيس أول دولة زيدية فيه.

ويؤكد الكاتب أن ما فعله الفرس لم يكن مجرد دعم لمذهب فقهي، بل كان "استعماراً فكرياً كاملاً يهدف إلى إعادة تشكيل وتغير الوعي العربي والإسلامي" .


ويخلص المؤلف إلى أن العلاقة بين الفرس والزيدية هي "علاقة نشأة واستثمار واستمرار"، تجلت في توظيف ادعاء الهاشمية السياسية لبث النزاعات الطائفية، وتستمر في الزيدية الحوثية المعاصرة، التي يصفها بأنها "تعيد إنتاج هذه الحركة في حالة من التوأمة والتكامل بين الفارسية والزيدية كمشاريع استعلائية عنصرية" .


كما يستعرض الكتاب نماذج تاريخية من الحضارة الحميرية وصولاً إلى معركة ذي قار التي مثلت أول انتصار عربي على الفرس، مروراً بدور الفرس في اغتيال الخليفتين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، والمحاولات الفارسية للانقضاض على الخلافة الإسلامية في عهدها المبكر، بدءاً من دعوة المختار الثقفي وصولاً إلى الدعوة السرية في خراسان .


ويضم الكتاب توثيقاً لحوالي 45 ثورة وحركة تمرد علوية زيدية، يرى المؤلف أن لها ارتباطات فارسية، قام بها مدعو الإمامة الزيدية من البيت العلوي، موضحاً العلاقة العسكرية والفكرية بين الزيدية والعنصرية الفارسية من حيث النشأة والخلفية التاريخية، وصولاً إلى الزيدية المعاصرة وصلتها بالنزعة الفارسية ممثلة في جماعة الحوثي .

ويأتي إصدار هذا الكتاب في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً إيرانيا خطيراً، حيث تعرضت كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن لاعتداءات إيرانية وصفت بأنها "انتهاك واضح للسيادة وتهديد مباشر للأمن والاستقرار"، في المنطقة العربية ككل .


ويشكل الكتاب إضافة للمكتبة العربية في فهم تجليات الصراع العربي–الفارسي، ويقدم قراءة مختلفة للتاريخ اليمني المعاصر، مستنداً إلى كتب أصولية ومصادر تاريخية أرخّت لـ"عهد الكهنة الزيديين في اليمن"، مما يجعله مرجعاً مهماً لكل مهتم بالتاريخ العربي والإسلامي والصراعات الإقليمية الراهنة.