آخر تحديث :الأربعاء - 04 مارس 2026 - 01:52 م

عرب وعالم


جزوليت : دول الخليج تدفع كلفة اصطفافها الاستراتيجي

الأربعاء - 04 مارس 2026 - 12:53 م بتوقيت عدن

جزوليت : دول الخليج تدفع كلفة اصطفافها الاستراتيجي

كتب / البرفيسور توفيق جزوليت

في العرض الذي قدمته أمام طلاب الماجستير في العلاقات الدولية قمت بتناول طبيعة التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل على هدف استراتيجي واضح: احتواء إيران ومنعها من التحول إلى قوة إقليمية مهيمنة أو قوة نووية عسكرية. هذا التنسيق يتجسد في العقوبات المشددة، والتعاون الاستخباراتي، والضربات غير المباشرة، وبناء شبكة دفاع إقليمي بعد اتفاقيات أبراهام.


غير أن هذه المقاربة لم تُفضِ إلى حسم استراتيجي، بل أنتجت ثلاث نتائج أساسية: أولًا: انتشار ساحة المواجهة إلى الخليج …تحوّل الخليج إلى خط تماس متقدم في الصراع، بفعل الوجود العسكري الأميركي المكثف،و الارتباط الأمني الوثيق بين واشنطن وعدد من العواصم الخليجية، إضافة إلى تنامي أشكال التعاون غير المباشر مع إسرائيل.


وهكذا أصبحت دول الخليج تدفع كلفة اصطفافها الاستراتيجي، سواء عبر التهديدات الأمنية، أو التوتر في الممرات البحرية، أو احتمال تحول أراضيها إلى ساحات ردع متبادل.


بالنسبة للبعد الجيوسياسي للصراع : المواجهة ليست مجرد خلاف أمني، بل صراع على شكل النظام الإقليمي: واشنطن تسعى إلى تكريس نظام أمني قائم على تحالفات تقليدية بقيادتها. إسرائيل تعمل على تثبيت تفوقها النوعي ومنع أي اختلال في ميزان الردع.

أما إيران تدفع باتجاه نظام إقليمي أقل خضوعًا للهيمنة الأميركية.


الخليج هنا ليس طرفًا ثانويًا، بل مركز الثقل في إعادة رسم خرائط النفوذ والطاقة والتحالفات.رغم التفوق العسكري والتكنولوجي للحليفين، لم يتمكنا من القضاء على البرنامج النووي الإيراني.فالضربات الوقائية والعقوبات أخّرت بعض المسارات، لكنها لم تُنهِ البنية النووية أو المعرفة التقنية المتراكمة. بل إن الضغط المستمر ساهم في تسريع بعض جوانب البرنامج وتعزيز منطق الردع الإيراني.


التحالف العسكري الأميركي–الإسرائيلي ضد إيران لم ينجح إلى حد هاته اللحظة في حسم مسعاه وبينما يستمر التنافس على ميزان القوى، تجد دول الخليج نفسها في قلب المعادلة، تتحمل كلفة التوتر الجيوسياسي نتيجة علاقتها الوطيدة بواشنطن، وبدرجة متزايدة بتل أبيب، في ظل صراع مفتوح لا يملك أي طرف القدرة الكاملة على إنهائه.