في كل مرة نسمع عن تعميم أو توجيه يصدر لصالح ذوي الإعاقة، نشعر بشيء من الأمل بأن واقع هذه الفئة سيتغير نحو الأفضل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائماً: ما الفائدة من التعميم إذا ظل مجرد حبر على ورق؟
لقد سمعنا بالتعميم الذي أصدرته الوزارة، وهو خطوة قد تبدو إيجابية في ظاهرها، لكن التجارب السابقة تجعلنا نتساءل بواقعية عن مدى تنفيذه على أرض الواقع. فذوو الإعاقة سبق أن حصلوا على نسبة التوظيف المقررة وهي 5%، وتم توظيف أكثر من 148 شخصاً من ذوي الإعاقة، لكن المشكلة الحقيقية لم تكن في إصدار قرار التوظيف بحد ذاته، بل في آلية الاستفادة من هؤلاء الموظفين وتمكينهم فعلياً داخل المؤسسات.
حتى اليوم، لا يزال كثير ممن تم توظيفهم لا يعملون في أماكن تتناسب مع قدراتهم أو تخصصاتهم، كما أن حضورهم في مواقع الإدارة أو دوائر صنع القرار يكاد يكون معدوماً. وهذا يطرح سؤالاً مهماً: لماذا لا يتم توزيع الموظفين من ذوي الإعاقة توزيعاً عادلاً داخل المؤسسات، وفي مواقع يستطيعون من خلالها تقديم إسهام حقيقي؟
إذا أرادت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تقدم شيئاً ملموساً لذوي الإعاقة، فالأولى أن تبدأ بمن هم موجودون بالفعل داخل المؤسسات الحكومية. هؤلاء الموظفون بحاجة إلى تأهيل حقيقي ودورات تدريبية تساعدهم على تطوير مهاراتهم وتمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة في سوق العمل.
كما أن من المهم إعادة النظر في آلية توزيع أكثر من 148 موظفاً من ذوي الإعاقة الذين تم توظيفهم، بحيث يتم وضع كل شخص في المكان الذي يناسب قدراته وإمكاناته، مع إتاحة الفرصة لهم للوصول إلى مواقع إدارية ومواقع صنع القرار، لأن تمكين ذوي الإعاقة لا يعني مجرد توظيفهم، بل يعني إشراكهم الفعلي في إدارة المؤسسات والمساهمة في صناعة السياسات.
إن البداية الحقيقية لأي إصلاح في هذا الملف يجب أن تنطلق من مبدأ واضح:
ابدأ بالأهم قبل المهم.
الأهم اليوم هو تأهيل الموظفين من ذوي الإعاقة الموجودين فعلياً، وتوزيعهم بشكل عادل، وتمكينهم من أداء دورهم الحقيقي داخل مؤسسات الدولة.
أما الاكتفاء بإصدار التعميمات والقرارات دون متابعة تنفيذها، فلن يغير شيئاً في واقع ذوي الإعاقة، وسيظل الحديث عن حقوقهم مجرد شعارات تتكرر في المناسبات دون أثر حقيقي على الأرض.
[9/3، 6:54 م] الاعلامي محمد العماري: التعميم وحده لا يكفي… ذوو الإعاقة بين القرارات والتنفيذ
بقلم الاعلامي محمد العماري
في كل مرة نسمع عن تعميم أو توجيه يصدر لصالح ذوي الإعاقة، نشعر بشيء من الأمل بأن واقع هذه الفئة سيتغير نحو الأفضل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائماً: ما الفائدة من التعميم إذا ظل مجرد حبر على ورق؟
لقد سمعنا بالتعميم الذي أصدرته الوزارة، وهو خطوة قد تبدو إيجابية في ظاهرها، لكن التجارب السابقة تجعلنا نتساءل بواقعية عن مدى تنفيذه على أرض الواقع. فذوو الإعاقة سبق أن حصلوا على نسبة التوظيف المقررة وهي 5%، وتم توظيف أكثر من 148 شخصاً من ذوي الإعاقة، لكن المشكلة الحقيقية لم تكن في إصدار قرار التوظيف بحد ذاته، بل في آلية الاستفادة من هؤلاء الموظفين وتمكينهم فعلياً داخل المؤسسات.
حتى اليوم، لا يزال كثير ممن تم توظيفهم لا يعملون في أماكن تتناسب مع قدراتهم أو تخصصاتهم، كما أن حضورهم في مواقع الإدارة أو دوائر صنع القرار يكاد يكون معدوماً. وهذا يطرح سؤالاً مهماً: لماذا لا يتم توزيع الموظفين من ذوي الإعاقة توزيعاً عادلاً داخل المؤسسات، وفي مواقع يستطيعون من خلالها تقديم إسهام حقيقي؟
إذا أرادت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تقدم شيئاً ملموساً لذوي الإعاقة، فالأولى أن تبدأ بمن هم موجودون بالفعل داخل المؤسسات الحكومية. هؤلاء الموظفون بحاجة إلى تأهيل حقيقي ودورات تدريبية تساعدهم على تطوير مهاراتهم وتمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة في سوق العمل.
كما أن من المهم إعادة النظر في آلية توزيع أكثر من 148 موظفاً من ذوي الإعاقة الذين تم توظيفهم، بحيث يتم وضع كل شخص في المكان الذي يناسب قدراته وإمكاناته، مع إتاحة الفرصة لهم للوصول إلى مواقع إدارية ومواقع صنع القرار، لأن تمكين ذوي الإعاقة لا يعني مجرد توظيفهم، بل يعني إشراكهم الفعلي في إدارة المؤسسات والمساهمة في صناعة السياسات.
إن البداية الحقيقية لأي إصلاح في هذا الملف يجب أن تنطلق من مبدأ واضح:
ابدأ بالأهم قبل المهم.
الأهم اليوم هو تأهيل الموظفين من ذوي الإعاقة الموجودين فعلياً، وتوزيعهم بشكل عادل، وتمكينهم من أداء دورهم الحقيقي داخل مؤسسات الدولة.
أما الاكتفاء بإصدار التعميمات والقرارات دون متابعة تنفيذها، فلن يغير شيئاً في واقع ذوي الإعاقة، وسيظل الحديث عن حقوقهم مجرد شعارات تتكرر في المناسبات دون أثر حقيقي على الأرض.