عُرف اليمن عالميًا بالبُن، الذي طاف الآفاق، وارتبط اسم أجود أنواعه "موكا" بميناء المخا الذي كان يصدره اليمن إلى كل الدنيا.
أمجاد البُن اليمني تراجعت، بفعل غياب الاهتمام، وتلاحق الأزمات والحروب؛ ما دفع الجهات والفاعلين في اليمن إلى اتخاذ إجراءات لاستعادة تلك الأمجاد.
من تلك الخطوات، إقامة المعرض الوطني للبن والتمر، الذي تتواصل فعالياته في العاصمة المؤقتة عدن، تحت شعار "ثروة وطن" حيث انطلق يوم السبت ويستمر حتى اليوم الإثنين 9 مارس/آذار،.
ثروات لا تنضب
يهدف المعرض إلى عرض وتسويق منتجات البُن والتمر اليمني، وما تتميز به هذه السلع من جودة عالية تعكس عراقتها كمنتجات زراعية تمثل مصدرًا للنقد الأجنبي للبلاد، وتوفر فرص عمل للمزارعين، وتعزز القطاع الزراعي كرافد للاقتصاد الوطني.
يعتقد القائمين على المعرض، أنه يعبر عن روح المزارعين ومنتجي البُن والتمر كمحاصيل نقدية تعود بالفائدة على المزارعين وعلى البلاد.
وأوضحوا أن "دول العالم تعتمد على المحاصيل الزراعية لتعزيز اقتصادياتها، وهو ما تسعى إليه الحكومة من خلال دعم وتشجيع القطاع الزراعي، كونها من الثروات التي لا تنضب"، مشيرًين إلى أن 75 % من سكان اليمن يعتمدون على الزراعة.
وكشف القائمَ بأعمال الممثل المقيم لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في اليمن، آدم ياو، الذي حضر افتتاح المعرض، عن سعي المنظمة إلى فتح أبواب وأسواق خارجية لتصدير البُن اليمني إلى الخارج؛ كونه أحد أهم المحاصيل الزراعية التي اشتهرت بها اليمن على مستوى العالم منذ قرون.
فرصة تسويقية
المهندس الزراعي اليمني، صالح حسين الشرفي، اعتبر معرض البن والتمر الوطني فرصة للمزارعين ومطوري هذه المنتجات لإعادة تسويقها وترويجها، ومحاولة استعادة أمجاد البُن اليمني عالميًا.
وقال الشرفي في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية": "محاصيل البُن والتمر تعرضت لمشكلات عديدة، تسببت بتراجعها، من تلك المشكلات تفضيل المزارعين اليمنيين زراعة محصول القات؛ نتيجة عائداته المالية الوفيرة والسريعة".
بالإضافة إلى عوامل بيئية ناتجة عن التغيرات والتقلبات المناخية الحادة التي تواجهها اليمن، كالجفاف الذي قضى على مزارع البُن والتمر، والفيضانات والسيول التي جرفت ما تبقى منها، بحسب الشرفي.
استبدال القات
وأضاف الشرفي: "المزارعون غير مستوعبين لأهمية البن كمحصول نقدي، إذا تمت العناية به، وتحديث طرق زراعته، فإنه سيدر عليهم أرباحًا تفوق الأرباح التي يجنوها من القات".
الشرفي دعا في ختام تصريحه، وزارة الزراعة إلى التخطيط لتحويل المزارعين من زراعة القات إلى البُن اليمني والتمر والزبيب المحلي والمحاصيل الزراعية النقدية الأخرى؛ باعتبارها تعزز وترفد الاقتصاد الوطني، خاصة وأن اليمن بلد زراعي بالدرجة الأولى.